مسؤول إيراني سابق يتهم واشنطن باستغلال اتهامات غير مثبتة وعمليات «راية كاذبة» لتفجير علاقات طهران بجيرانها ورفع منسوب التوتر في مضيق هرمز
طهران – المنشر_الاخباري
حذّر مسؤول إيراني سابق من مخطط أميركي، قال إنه يستهدف إشعال التوتر بين إيران ودول الخليج ودفع المنطقة نحو مواجهة جديدة، متهماً واشنطن بالسعي إلى استخدام ما وصفها بـ«عمليات الراية الكاذبة» والاتهامات غير المثبتة ضد طهران لتقويض علاقاتها الإقليمية.
وقال رضا ميرابيان، السفير الإيراني السابق لدى الكويت والمحلل في شؤون غرب آسيا، إن الولايات المتحدة لم تتمكن، وفق تقديره، من تحقيق أهدافها من خلال الحرب والضغوط المفروضة على إيران، ولذلك باتت تبحث عن وسائل أخرى لإحداث اضطراب في علاقات طهران مع دول الجوار.
وأضاف ميرابيان أن واشنطن تسعى إلى خلق توترات بين إيران ودول جنوب الخليج، بالتزامن مع محاولتها الحفاظ على صورة النفوذ الأميركي في المنطقة، رغم التحديات التي تواجهها والضغوط المتزايدة على وجودها العسكري والسياسي.
وتأتي تصريحاته في أعقاب أزمة جديدة بين إيران والإمارات، بعدما أعلنت أبوظبي أنها رصدت واعترضت صاروخين باليستيين قالت إنهما أُطلقا من الأراضي الإيرانية. ولم تقدم الإمارات، بحسب التقارير المتاحة، تفاصيل إضافية بشأن مسار الصاروخين أو أهدافهما، فيما قالت إنهما سقطا في البحر دون التسبب بأضرار.
وسارعت طهران إلى رفض الاتهام الإماراتي، إذ وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المزاعم بأنها «لا أساس لها»، محذراً من أن مثل هذه الاتهامات يمكن أن تقوض جهود بناء الثقة بين دول المنطقة وتزيد احتمالات التصعيد. كما حذرت طهران دول الجوار من الانجرار وراء ما تصفه باستفزازات تهدف إلى ضرب قنوات الحوار الإقليمي.
الإمارات تصعّد اقتصادياً
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الجانب السياسي، إذ أعلنت الإمارات تعليق التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، في خطوة تعيد العلاقات بين البلدين إلى واحدة من أكثر مراحلها توتراً. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بسبب الدور التاريخي للإمارات، ولا سيما دبي، كمركز تجاري ومالي رئيسي في تعاملات إيران مع الأسواق الخارجية.
ويرى ميرابيان أن قرار أبوظبي جاء في سياق ضغوط أوسع، معتبراً أن إيران عملت خلال الأشهر الماضية على تقليل اعتمادها الاقتصادي والمالي على الإمارات، ونقلت جزءاً من نشاطها التجاري إلى دول مجاورة أخرى.
وفي الوقت نفسه، حذر المسؤول الإيراني السابق من احتمال ظهور حوادث جديدة في منطقة الخليج يمكن أن يجري تحميل إيران مسؤوليتها، مشدداً على ضرورة التعامل بحذر مع المعلومات المتداولة في ظل التوتر الإقليمي.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتبرز أهمية مضيق هرمز في هذه المواجهة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية. وقال ميرابيان إن أي احتكاك جديد بين السفن أو حادث أمني في المضيق يمكن أن يتحول سريعاً إلى أزمة أكبر، خصوصاً إذا جرى توظيفه سياسياً ضد إيران.
لكنه شدد في المقابل على أن استهداف إيران المباشر لأهداف داخل الإمارات سيكون بمثابة إعلان حرب، معتبراً أن الحرب توقفت وأن هناك، بحسب وصفه، «وقفاً غير مكتوب» للأعمال القتالية.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المخاوف من خروج التوتر في الخليج عن السيطرة، في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفعت المخاوف بشأن أمن الطاقة والتجارة الدولية. وحذرت تحليلات حديثة من أن سلسلة الحوادث والاتهامات المتبادلة قد تجعل التصعيد يتحرك بصورة يصعب على الأطراف التحكم بها.
ويرى ميرابيان أن دول الخليج تدرك أن إيران ستبقى جاراً دائماً للمنطقة، حتى في حال قررت الولايات المتحدة مستقبلاً تقليص وجودها العسكري. لكنه أقر بأن العلاقات الأمنية والسياسية الوثيقة بين واشنطن وعدد من العواصم الخليجية تجعل أي تحول في الموقف الإقليمي عملية تدريجية.
وبينما تستمر طهران في نفي الاتهامات الموجهة إليها، وتتهم واشنطن وحلفاءها بمحاولة خلق وقائع أمنية جديدة، تظل المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية: حادث واحد في الخليج أو مضيق هرمز قد يكون كافياً لإشعال موجة تصعيد جديدة.









