طهران- المنشر_الاخباري
صعّد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، لهجته تجاه إسرائيل، معتبراً أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتصاعد العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة يمثلان محاولة للهروب من أزمات داخلية عميقة، مؤكداً أن هذه الإجراءات لن تتمكن من إخفاء ما وصفها بالهزائم الاستراتيجية والميدانية التي تعرضت لها إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة.
وقال قاآني إن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة، معتبراً أنها أصبحت، وفق تعبيره، أكثر حضوراً وحيوية وإمكانية للتحقق من أي وقت مضى. وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية والاستيطان لن يؤدي إلى إنهاء القضية الفلسطينية أو إبعادها عن المشهد الإقليمي والدولي.
وجاءت تصريحات قائد فيلق القدس في وقت تكثف فيه إسرائيل تحركاتها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما مشروع منطقة “E1” الواقعة إلى الشرق من القدس، وهو المشروع الذي أثار تحذيرات أممية متكررة بسبب تداعياته المحتملة على فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ويرى منتقدو المشروع أن تنفيذ مخطط E1 يمكن أن يؤدي إلى تعميق الفصل بين أجزاء من الضفة الغربية، ويؤثر بصورة مباشرة على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وفي 21 أغسطس، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن المشروع يشكل تهديداً خطيراً لإقامة دولة فلسطينية متصلة.
كما طالبت جهات أممية بوقف المشروع وجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل استمرار الجدل الدولي حول قانونية المستوطنات الإسرائيلية.
وتستند الانتقادات الدولية أيضاً إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي اعتبر استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأكد أن سياسات الاستيطان الإسرائيلية تتعارض مع القانون الدولي.
وفي حديثه عن الحرب في غزة، قال قاآني إن التحركات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023 لم تتمكن، بحسب تقديره، من تحقيق الأهداف التي سعت إليها، معتبراً أن استمرار الحرب والعمليات العسكرية يكشف، من وجهة نظره، عن حالة من التعقيد والأزمة على المستويات العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية داخل إسرائيل.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني وتصعيد العمليات في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن أن يشكلا بديلاً عن معالجة هذه الأزمات، مضيفاً أن ما وصفه بـ”المقاومة الشعبية” سيستمر في مواجهة إسرائيل.
وتأتي تصريحات قاآني في إطار موقف إيراني ثابت من الحرب الإسرائيلية على غزة والتطورات في الضفة الغربية، إذ تعتبر طهران القضية الفلسطينية أحد الملفات الرئيسية في سياستها الإقليمية، وتعلن باستمرار دعمها للفصائل الفلسطينية المناهضة لإسرائيل.
وفي الجزء الأكثر تحذيراً من تصريحاته، قال قائد فيلق القدس إن ما يسمى “جبهة المقاومة” تتابع التطورات بشكل دقيق، محذراً من أن أي تحرك أو “مغامرة” من جانب الخصوم ستقابل برد في الوقت الذي تراه الجبهة مناسباً.
ويأتي هذا التحذير في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها التطورات في غزة والضفة الغربية مع التوترات بين إيران وإسرائيل، إضافة إلى أزمات أمنية متزامنة في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية تحمل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، تسعى طهران إلى التأكيد على استمرار دعمها للقضية الفلسطينية ورفضها للتوسع الاستيطاني، ومن جهة أخرى، توجه تحذيراً إلى إسرائيل من أن أي تصعيد إضافي قد تكون له تداعيات خارج حدود الأراضي الفلسطينية.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل المضي في خططها الاستيطانية وتؤكد أن إجراءاتها الأمنية والعسكرية مرتبطة بحماية أمنها ومنع التهديدات التي تواجهها، بينما تواجه سياساتها في الضفة الغربية انتقادات دولية متزايدة.
ومع استمرار التوسع الاستيطاني وتفاقم الوضع الإنساني والسياسي في الأراضي الفلسطينية، يبقى ملف الضفة الغربية وغزة أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من المواجهة الإقليمية.
وتؤكد تصريحات قاآني أن طهران لا تنظر إلى التطورات الفلسطينية باعتبارها ملفاً منفصلاً، بل تربطها بصورة مباشرة بالتوازنات الإقليمية الأوسع. كما أن تحذيره من الرد على أي “مغامرة” يعكس استمرار اعتماد إيران خطاب الردع والتحذير في مواجهة إسرائيل، في وقت تبقى فيه المنطقة أمام احتمالات متعددة للتصعيد.










