بغداد – المنشر_الاخباري
حذر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، الشيخ همام حمودي، من محاولات تستهدف إشعال الخلافات بين القوى السياسية الشيعية في العراق، مؤكداً أن أي مساعٍ لزرع الفتنة داخل البيت الشيعي لن تحقق أهدافها، في ظل ما وصفه بوعي المجتمع العراقي ووجود المرجعية الدينية.
وقال حمودي إن هناك أطرافاً تسعى إلى تأجيج التوتر بين القوى الشيعية تحت عناوين مرتبطة بحماية المصلحة الوطنية، معتبراً أن الهدف الحقيقي من هذه التحركات هو إضعاف النفوذ السياسي والاجتماعي للقوى الشيعية وإبعاد أطراف مؤثرة عن مواقعها.
وأضاف أن محاولات إثارة الانقسام الداخلي ستفشل، مشيراً إلى أن وجود المرجعية الدينية والالتزام بالمبادئ الدينية، إلى جانب وعي العراقيين بما وصفه بالمؤامرات، يمثل عوامل تحول دون نجاح مشاريع الفتنة.
وتأتي تصريحات حمودي في وقت يشهد فيه العراق نقاشاً سياسياً متواصلاً حول مستقبل العملية السياسية، ودور القوى المنضوية في الإطار التنسيقي، إضافة إلى ملف حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
وأشار رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي إلى أن الإطار التنسيقي، الذي يمثل أكبر كتلة سياسية في البرلمان العراقي، يمضي تدريجياً في تحمل مسؤوليات رسمية عبر لجان متخصصة، في محاولة لتعزيز العمل المؤسساتي وتنسيق المواقف بين القوى السياسية المنضوية فيه.
وفي ملف الأمن الإقليمي، قال حمودي إن إسرائيل تنظر إلى العراق باعتباره خصماً، محذراً من محاولات تستهدف إضعاف دول المنطقة وتقليص قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية، وداعياً مختلف مكونات المجتمع العراقي إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة.
وأكد أن العراق بحاجة إلى بناء قوات عسكرية قوية قادرة على حماية المواطنين والمصالح الوطنية والسيادة العراقية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أن تعمل المؤسسة العسكرية بعيداً عن التأثيرات السياسية والمصالح الشخصية.
وفي رسالة تتعلق بطبيعة النظام السياسي العراقي، نفى حمودي وجود ما وصفه بـ”الحكم الشيعي” في العراق، مؤكداً أن البلاد تدار من خلال حكومة ائتلافية توافقية تشارك فيها مختلف القوى السياسية والمكونات.
ويأتي هذا التصريح بالتزامن مع استمرار الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة وتنظيم ملف السلاح، حيث تعهدت حكومات عراقية متعاقبة بحصر الأسلحة بيد المؤسسات الرسمية ومنع استخدامها خارج إطار الدولة.
وفي 11 أغسطس، وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي المسؤولين بإعداد مشروع قانون يهدف إلى وضع السلاح تحت السيطرة الحصرية للدولة، وذلك خلال اجتماع عقده في بغداد مع رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان خالد العبيدي.
وبحث الاجتماع الوضع الأمني في البلاد والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية لفرض الاستقرار وحماية الحدود والمجال الجوي العراقي من مختلف التهديدات.
وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان قد أعلن في يونيو تشكيل لجنة معنية بحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن اللجنة بدأت أعمالها بهدف تنظيم هذا الملف الحساس.
ويواجه العراق في هذا السياق تحدياً يتمثل في اختلاف مواقف الفصائل المسلحة بشأن مستقبل سلاحها. فقد أعلنت فصائل مثل سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي استعدادها للاندماج ضمن مؤسسات الدولة العسكرية، بينما أكدت كتائب حزب الله تمسكها بما تسميه “سلاح المقاومة” ومواصلة تطوير قدراتها.
ويضع هذا الملف القوى السياسية العراقية أمام اختبار صعب يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية وانعكاساتها على الوضع الأمني والسياسي في العراق.
وتعكس تصريحات حمودي في جانب منها المخاوف من انتقال الصراعات الإقليمية إلى الساحة العراقية، خصوصاً في ظل حساسية العلاقات بين القوى السياسية المختلفة، ووجود فصائل مسلحة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالتطورات الإقليمية.
ومع استمرار الجدل حول السلاح ودور الفصائل ومستقبل العملية السياسية، تبدو مسألة الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيز مؤسسات الدولة من أبرز الملفات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة في العراق.










