بيروت – المنشر_الاخباري
تتجه الأنظار مجدداً إلى مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، وسط تصاعد التوتر حول مستقبل الموقع الاستراتيجي، في وقت تتزايد فيه الضغوط لتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتوسيع سيطرة الدولة على المواقع العسكرية في الجنوب.
وبحسب مصدر قريب من حزب الله، فإن الحزب لا يعتزم تسليم مرتفعات علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، مشيراً إلى أن الحزب يفضل، في حال تعرض الموقع لخطر السيطرة عليه، أن يتم تدميره بدلاً من تسليمه للقوات اللبنانية.
وتحظى مرتفعات علي الطاهر بأهمية عسكرية كبيرة بسبب موقعها المرتفع وإطلالتها على مساحات واسعة من المناطق المحيطة بالنبطية، ما يجعلها نقطة ذات قيمة استراتيجية في أي مواجهة أو ترتيبات أمنية في المنطقة.
موقع استراتيجي وسط تصعيد متواصل
لطالما شكلت المرتفعات في جنوب لبنان نقاطاً مهمة في الحسابات العسكرية، نظراً لقدرتها على توفير مواقع مراقبة وإطلالات واسعة على المناطق المحيطة.
ومع تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله، أصبح موقع علي الطاهر من النقاط التي تحظى باهتمام متزايد، خصوصاً مع الحديث عن وجود بنية عسكرية لحزب الله في المنطقة ومحيطها، بما في ذلك منشآت وتحصينات تحت الأرض.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي تقول إسرائيل إنها تستهدف مواقع وقدرات عسكرية مرتبطة بحزب الله.
حديث عن وجود أكثر من 100 عنصر
وبحسب المصدر القريب من حزب الله، يوجد أكثر من 100 عنصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني في منطقة علي الطاهر.
ولا توجد، في المقابل، معلومات مستقلة تؤكد بشكل قاطع هذا الرقم أو طبيعة انتشار هؤلاء العناصر، ولذلك تبقى هذه المعلومات ضمن ما أورده المصدر.
وتحدثت تقارير أخرى عن وجود مقاتلين ومنشآت تابعة لحزب الله في محيط المرتفعات، إضافة إلى تحصينات ومواقع تحت الأرض يُعتقد أنها جزء من البنية العسكرية للحزب في المنطقة.
لماذا يتمسك حزب الله بالموقع؟
لا يرتبط الخلاف حول علي الطاهر بالسيطرة على موقع جغرافي فحسب، بل يتصل بصورة أوسع بمستقبل الوجود العسكري لحزب الله في جنوب لبنان.
فالجيش اللبناني يسعى إلى تعزيز حضوره وتوسيع نطاق سيطرة الدولة، في وقت تتزايد فيه المطالب السياسية والدولية بحصر السلاح والقوة العسكرية بالمؤسسات الرسمية.
وبالتالي، فإن تسليم موقع استراتيجي بحجم علي الطاهر للجيش اللبناني سيكون له بعد سياسي وأمني يتجاوز حدود الموقع نفسه، وقد يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على طبيعة المرحلة المقبلة ومستقبل انتشار القوى المسلحة في الجنوب.
أما بالنسبة لحزب الله، فإن التخلي عن موقع مرتفع ذي قيمة عسكرية قد يمثل خسارة لنقطة مهمة ضمن منظومته الدفاعية والرقابية في المنطقة.
إسرائيل تراقب التطورات
في المقابل، تواصل إسرائيل مراقبة النشاط العسكري في جنوب لبنان، وتؤكد أن عملياتها تهدف إلى منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية بالقرب من الحدود.
ويزيد ذلك من حساسية وضع علي الطاهر، خصوصاً أن أي محاولة لتغيير السيطرة على الموقع قد تتزامن مع تحرك عسكري إسرائيلي أو تصعيد ميداني جديد.
وفي حال تعرض المرتفعات لهجوم واسع، فقد يؤدي ذلك إلى أضرار كبيرة في الموقع وفتح جولة جديدة من التصعيد، خاصة في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
الجيش اللبناني أمام اختبار صعب
ويواجه الجيش اللبناني معادلة شديدة التعقيد في هذا الملف.
فمن جهة، تسعى المؤسسة العسكرية إلى تأكيد دورها باعتبارها الجهة الرسمية المسؤولة عن الأمن والدفاع، ومن جهة أخرى، فإن أي محاولة لانتزاع مواقع مرتبطة بحزب الله بالقوة قد تحمل تداعيات سياسية وأمنية خطيرة.
كما أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من جنوب لبنان يزيد من صعوبة المهمة، إذ يتداخل ملف انتشار الجيش مع قضايا التهدئة والحدود والسلاح ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
ثلاثة سيناريوهات محتملة
في ظل المعطيات الحالية، يمكن أن يتجه ملف علي الطاهر نحو ثلاثة سيناريوهات رئيسية.
الأول هو استمرار الوضع الحالي وبقاء الموقع ضمن نطاق نفوذ حزب الله.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية تسمح للجيش اللبناني بتولي مسؤولية الموقع تدريجياً.
والسيناريو الثالث يتمثل في تصعيد عسكري يؤدي إلى استهداف الموقع وتدمير أجزاء من بنيته، خصوصاً إذا فشلت المساعي السياسية والأمنية في التوصل إلى تفاهم.
ولا يزال من المبكر تحديد أي من هذه السيناريوهات سيكون الأقرب إلى التحقق، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة في جنوب لبنان.
علي الطاهر.. أكثر من مجرد مرتفع
تكمن أهمية علي الطاهر في أن مصير الموقع أصبح مرتبطاً بمعادلة أوسع تتعلق بمن يملك القرار العسكري والأمني في جنوب لبنان.
فبالنسبة لإسرائيل، يمثل الموقع نقطة استراتيجية ضمن حساباتها الأمنية في مواجهة حزب الله.
وبالنسبة للحزب، يمثل التخلي عنه خسارة لموقع ذي أهمية عسكرية ورقابية.
أما بالنسبة للدولة اللبنانية، فإن انتقال السيطرة عليه إلى الجيش سيكون خطوة مهمة في مسار تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
ولهذا السبب، فإن مستقبل علي الطاهر قد يتحول إلى أحد المؤشرات الرئيسية على شكل المرحلة المقبلة في جنوب لبنان، وما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو مزيد من التهدئة وترسيخ دور الجيش اللبناني، أم نحو تصعيد جديد يعيد فتح جبهة المواجهة.
ومع استمرار التوتر، يبقى الموقع واحداً من أكثر النقاط حساسية في المشهد الجنوبي، فيما تترقب الأطراف المعنية أي خطوة جديدة قد تغير موازين السيطرة على الأرض.











