الخرطوم- المنشر_الاخباري
حذر رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من احتمال فرض عقوبات جديدة على السودان خلال الأيام المقبلة، في وقت تواجه فيه الخرطوم ضغوطاً دولية متزايدة على خلفية الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وقال البرهان، عقب صلاة الجمعة في المسجد العتيق بمدينة المناقل بولاية الجزيرة، إن السودان لا يستبعد تعرضه لعقوبات جديدة، مضيفاً أن هذه الإجراءات قد تطاله وتطال مسؤولين فيه، من دون تحديد الجهة التي يمكن أن تقف وراءها.
وأكد البرهان أن الحرب لم تنته، وأن الجيش سيواصل القتال ضد قوات الدعم السريع حتى إنهاء ما وصفه بالتمرد في مختلف أنحاء البلاد.
وقال إن «أعداء السودان» يسعون إلى إخضاع البلاد ودفعها إلى الانهيار، لكنه شدد على أن السودان لن يستسلم أمام هذه الضغوط.
وتأتي تصريحات البرهان بعد دخول إجراءات عقابية أميركية جديدة حيز التنفيذ في يوليو الماضي، في خطوة زادت الضغوط الاقتصادية والسياسية على الحكومة السودانية.
عقوبات أميركية جديدة
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت إجراءات إضافية على السودان على خلفية اتهامات للجيش باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة في البلاد.
وشملت الإجراءات قيوداً على المساعدات المالية والفنية التي يمكن أن يحصل عليها السودان من المؤسسات المالية الدولية، مع استثناء ما يتعلق بالاحتياجات الإنسانية الأساسية، إلى جانب قيود على بعض صادرات السلع والتكنولوجيا الأميركية إلى السودان.
وترفض الخرطوم الاتهامات الأميركية، وتصفها بأنها بلا أساس وذات دوافع سياسية، مؤكدة أن واشنطن لم تقدم، بحسب الرواية السودانية، أدلة كافية لإثبات استخدام الأسلحة الكيميائية.
وتقول السلطات السودانية أيضاً إن الولايات المتحدة لم تلتزم بآليات التحقق المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
البرهان يتمسك بالخيار العسكري
وفي ظل هذه الضغوط، لا يبدو أن قيادة الجيش السوداني مستعدة للتراجع عن خيار الحسم العسكري.
وشدد البرهان على أن المعركة ستستمر حتى القضاء على قوات الدعم السريع، في وقت تسعى فيه القوات المسلحة السودانية إلى تعزيز مواقعها واستعادة مناطق جديدة من خصمها.
وتزامنت تصريحاته مع إعلان السلطات السودانية عن انشقاق مجموعة جديدة من قوات الدعم السريع وانضمامها إلى الجيش.
وبحسب ما أعلنته السلطات، ضمت المجموعة أربعة قادة عسكريين و318 عنصراً، إلى جانب نحو 50 مركبة قتالية.
وتأتي هذه الانشقاقات في وقت تشهد فيه الحرب تغيرات ميدانية وسياسية متواصلة، مع محاولات الجيش استثمار الانقسامات داخل قوات الدعم السريع وتعزيز قوته في المناطق التي يسيطر عليها.
ضغوط دولية متزايدة
ويواجه السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 أزمة متعددة الأبعاد، بعدما تحولت المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى صراع طويل أدى إلى نزوح واسع وتدهور اقتصادي وأزمة إنسانية حادة.
ومع استمرار القتال، تعرض الطرفان لضغوط وانتقادات دولية، كما فُرضت عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بالصراع.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في يناير 2025 عقوبات مباشرة على البرهان، قبل أن تتخذ لاحقاً إجراءات إضافية مرتبطة بالحكومة والجيش السوداني.
وتشير الإجراءات الأميركية الأخيرة إلى أن واشنطن لا تزال تستخدم العقوبات كوسيلة للضغط على أطراف النزاع، في محاولة لدفع المسار السوداني نحو وقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ماذا تعني تحذيرات البرهان؟
ويفتح تحذير البرهان الباب أمام احتمال دخول السودان مرحلة جديدة من الضغوط الدولية، خصوصاً إذا اتجهت دول أخرى إلى تبني إجراءات مشابهة للعقوبات الأميركية.
لكن رئيس مجلس السيادة لم يكشف عن طبيعة العقوبات التي يتوقعها، ولم يحدد الدول أو المؤسسات التي قد تتخذها.
ويأتي ذلك بينما تحاول الحكومة السودانية الحفاظ على علاقاتها الخارجية، في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على البلاد نتيجة الحرب والعقوبات وتراجع النشاط التجاري.
وفي المقابل، يصر الجيش على أن أي تسوية يجب أن تؤدي إلى إنهاء وجود قوات الدعم السريع كقوة عسكرية مستقلة، وهو موقف يمثل أحد أبرز أسباب تعثر جهود إنهاء الحرب.
وبينما تستمر المعارك والانشقاقات، يواجه السودان معادلة شديدة التعقيد: حرب لم تصل إلى نهايتها، واقتصاد يعاني من آثار الصراع، وضغوط دولية متصاعدة، وعقوبات قد تتوسع في المرحلة المقبلة.
ويحذر البرهان من أن هذه الضغوط لن تدفع السودان إلى الاستسلام، مؤكداً أن الجيش سيواصل معركته حتى حسم المواجهة مع قوات الدعم السريع.
وفي المقابل، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت العقوبات الجديدة ستؤدي إلى تغيير حسابات الأطراف المتحاربة، أم أنها ستزيد من الضغوط الاقتصادية على دولة تعاني أصلاً من واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في المنطقة.









