أعلن مصدر رسمي أردني، يوم الاثنين، أن المملكة الأردنية الهاشمية قد استضافت، أمس الأحد، اجتماعا أمنيا وسياسيا رفيع المستوى جمع بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، وذلك بناء على طلب رسمي تقدمت به الحكومة السورية، بهدف بحث سبل خفض التصعيد العسكري وتحقيق التهدئة الشاملة في المنطقة.
خلفيات الاجتماع والتوترات الميدانية
جاء هذا الاجتماع الاستثنائي في أعقاب سلسلة من الغارات والقصف الإسرائيلي العنيف الذي استهدف الأراضي السورية خلال الأسبوع الماضي، لا سيما مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، والذي ألقى بظلاله القاتمة على الأوضاع الميدانية المتصاعدة أصلا في جنوب سوريا ومختلف المناطق الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، شدد المصدر الأردني المسؤول على إدانة عمان الواضحة والمطلقة للهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبرا إياها انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وتصعیدا خطيرا يهدد أمن الإقليم بأسره. وجددت المملكة تأكيدها على دعمها الثابت والراسخ للحكومة السورية في جهودها المضنية لحماية أمن البلاد، وتعزيز استقرارها، وصون سيادتها ووحدة أراضيها الترابية.
كما طالبت عمان بضرورة الوقف الفوري لكافة الهجمات الإسرائيلية، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي السورية المحتلة، فضلا عن الالتزام التام باحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
كواليس المفاوضات ومطالب دمشق
من جانبه، أكد مصدر دبلوماسي سوري رفيع أن وفدا سوريا يترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني، ويضم كلا من رئيسي الاستخبارات العامة والاستخبارات العسكرية، قد شارك في هذا الاجتماع غير المسبوق مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى في الأردن، وبرعاية وساطة أمريكية مباشرة، للبحث في آليات خفض التصعيد.
وتركزت المباحثات المكثفة على وقف الهجمات المتبادلة، ووقف عمليات الاعتقال والاستهدافات الإسرائيلية المستمرة، وإحياء مسار التفاوض السياسي تمهيدا للوصول إلى اتفاق أمني دائم.
وأبدت دمشق تمسكها المطلق بسيادتها وحقها السيادي في إعادة بناء قواتها المسلحة وتحديد تحالفاتها الخارجية، مطالبة بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بشكل كامل.
إلى ذلك، تطرق الاجتماع إلى سبل دعم الاستقرار الداخلي في سوريا، ومنع انعكاس التوترات الإقليمية، لا سيما الخلافات بين تركيا وإسرائيل، على الأراضي السورية، في لقاء وصفته الدوائر الدبلوماسية بأنه التحرك الأول من نوعه بين مسؤولين بهذا المستوى الرفيع منذ عدة سنوات.










