شهدت مدينة بن قردان الواقعة ضمن ولاية مدنين توترات واحتجاجات شعبية لليلة الثانية على التوالي، وذلك في أعقاب فاجعة غرق مركب مهاجرين غير نظاميين، والتي خلفت موجة عارمة من الحزن والغضب والاحتقان الاجتماعي في مختلف أنحاء تونس.
تفاصيل الاحتجاجات والمواجهات الميدانية
وثق عدد من النشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مظاهر الاحتقان الشعبي في شوارع بن قردان، حيث أشعل المحتجون العجلات المطاطية وسط المدينة احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب الخدمات الأساسية والتهميش المستمر.
وجوبهت احتجاجات بن قردان ا بتدخلات أمنية واستخدام للغاز المسيل للدموع لتفريق الشبان المحتجين، وسط مطالبات مجتمعية بضرورة وقف الحلول الأمنية البحتة للتعامل مع المطالب الاجتماعية المشروعة.
حصيلة ضحايا فاجعة غرق المركب
وفي آخر المعطيات الرسمية الصادرة عن الإدارة العامة للحرس الوطني في بن قردان، أسفرت عمليات البحث والتمشيط المستمرة في عرض البحر عن انتشال جثث إضافية، ليرتفع العدد الإجمالي للضحايا المنتشلين إلى 12 جثة، بينما تتواصل الجهود المكثفة للبحث عن مفقودين آخرين.
وكانت عمليات البحث قد انطلقت إثر غرق مركب قبالة سواحل جرجيس كان على متنه 15 شخصاً، غالبيتهم من أبناء مدينة بن قردان وشخص واحد من جرجيس، ولم ينجُ منهم سوى راكب واحد حتى الآن.
مواقف حقوقية وسياسية من المأساة
أثارت الفاجعة تفاعلات واسعة النطاق من قبل منظمات حقوقية وجمعيات وشخصيات سياسية، حيث دعت الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين إلى إعلان يوم حداد وطني تحية لأرواح ضحايا قوارب الموت من أبناء المدينة. من جانبه، عبر الناشط الحقوقي رمضان بن عمر عن استنكاره الشديد للسياسات غير العادلة التي تقتل الأمل، داعياً إلى وقفة تضامنية أمام المسرح البلدي في العاصمة تضامناً مع أهالي الضحايا والمفقودين.
وعلى الصعيد البرلماني، أكد النائب علي زغدود أن بن قردان تمتلك موقعاً استراتيجياً وبوابة حيوية نحو ليبيا وإفريقيا، منتقدأ استمرار معاناة أبنائها مع البطالة وغياب الاستثمار، ومطالباً بخطة حكومية عاجلة للتنمية وتفعيل المشاريع المعطلة وتطوير المنطقة الحرة والأنشطة التجارية الحدودية.
وفي السياق ذاته، اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني أن الضحايا ليسوا سوى ضحايا سياسات همشت الداخل التونسي، بينما ندد حزب العمال باعتماد السلطات للتعامل الأمني وقمع المحتجين، مجدداً رفضه للاتفاقيات المفروضة من الاتحاد الأوروبي والتي تحول تونس إلى حارس لحدوده.










