بيروت – المنشر_الاخباري
دخل ملف السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني مرحلة جديدة، مع تمسك بيروت بعدم اعتماده سفيراً بشكل رسمي، في ظل استمرار التوتر السياسي بين البلدين بشأن عدد من الملفات، أبرزها سلاح حزب الله ودور إيران في الشأن اللبناني.
وبحسب معلومات متداولة، فقد منح الأمن العام اللبناني شيباني إقامة لمدة ستة أشهر بصفته مواطناً إيرانياً، وليس بصفته دبلوماسياً معتمداً لدى الدولة اللبنانية، على أن تنتهي هذه الإقامة في 24 أغسطس/آب الجاري.
ويأتي ذلك بعد قرار السلطات اللبنانية في وقت سابق بسحب اعتماد شيباني وإبلاغه بأنه شخص غير مرغوب فيه، على خلفية اتهامات بتدخل إيران في الشؤون الداخلية للبنان. ورغم القرار، بقي شيباني داخل الأراضي اللبنانية خلال الفترة الماضية بموجب وضع إقامة مختلف عن الصفة الدبلوماسية.
خلاف حول الصفة الدبلوماسية
وترفض بيروت منح شيباني الصفة الدبلوماسية التي تخوله ممارسة مهامه كسفير رسمي، ما يعكس عمق الخلاف السياسي بين الحكومتين اللبنانية والإيرانية.
وتتزامن الأزمة مع محاولات السلطات اللبنانية تأكيد حصر القرارات السيادية، ولا سيما المتعلقة بالسلاح والأمن، بيد مؤسسات الدولة، في وقت تتمسك فيه طهران بعلاقاتها مع القوى السياسية والعسكرية المتحالفة معها في لبنان.
وكانت تصريحات لمسؤولين إيرانيين خلال الأشهر الماضية قد أثارت انتقادات في بيروت، خصوصاً ما يتعلق بالحديث عن التواصل مع عناصر مرتبطة بالجبهة اللبنانية، وهو ما اعتبرته أطراف لبنانية تدخلاً في الشؤون الداخلية للبلاد.
توتر متصاعد بين بيروت وطهران
ولا تقتصر الخلافات بين البلدين على قضية السفير، إذ تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً متزايداً على خلفية مستقبل سلاح حزب الله وطبيعة العلاقة بين الحزب والدولة اللبنانية.
وتسعى الحكومة اللبنانية إلى تعزيز سلطة مؤسسات الدولة والتأكيد على أن القرارات المتعلقة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية يجب أن تصدر عن الدولة حصراً، بينما تؤكد إيران استمرار دعمها لحلفائها في المنطقة.
ومع انتهاء إقامة شيباني، يبرز السؤال بشأن الخطوة المقبلة التي ستتخذها طهران وبيروت، وما إذا كانت الأزمة ستؤدي إلى مزيد من التوتر الدبلوماسي أو تفتح الباب أمام ترتيبات جديدة للعلاقات بين البلدين.
وفي الوقت الراهن، يبقى شيباني داخل لبنان دون اعتراف رسمي بصفته سفيراً معتمداً، بينما تواصل بيروت تمسكها بموقفها الرافض لاعتماده دبلوماسياً.
وتعكس القضية تحولاً لافتاً في طبيعة العلاقة بين لبنان وإيران، إذ بات ملف التمثيل الدبلوماسي مرتبطاً بشكل مباشر بالخلافات السياسية الأوسع حول سيادة الدولة ودور الأطراف الإقليمية في الشأن اللبناني.










