واشنطن – المنشر_الاخباري
صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه إيران، بعدما أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن واشنطن لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد طهران، بما في ذلك في مضيق هرمز أو أي موقع آخر، في وقت تتواصل فيه المواجهة والضغوط الأمريكية على إيران.
وتأتي تصريحات هيغسيث بالتزامن مع تشديد الإدارة الأمريكية ضغوطها الاقتصادية على إيران، في محاولة لدفع القيادة الإيرانية إلى تغيير حساباتها، بينما يبقى مضيق هرمز أحد أبرز محاور التوتر بسبب أهميته بالنسبة لحركة التجارة والطاقة العالمية.
هيغسيث: كل الخيارات مطروحة
وقال وزير الحرب الأمريكي إن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تستبعد اللجوء إلى القوة العسكرية، في رسالة تعكس استمرار الخيار العسكري كأحد الأدوات التي يمكن لواشنطن استخدامها في التعامل مع إيران.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان الولايات المتحدة حملة اقتصادية واسعة ضد طهران، ما يشير إلى أن واشنطن تتحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه، بين العقوبات والضغط الاقتصادي والتحركات العسكرية.
ويأتي ذلك بعد أشهر من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي امتدت تداعياتها إلى عدد من دول المنطقة وممرات الملاحة الرئيسية.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
ويمثل مضيق هرمز نقطة استراتيجية شديدة الحساسية، نظراً إلى دوره المحوري في حركة ناقلات النفط والتجارة البحرية.
وتقول طهران إنها تملك حق إدارة حركة الملاحة في المضيق، بينما تؤكد واشنطن أن قواتها البحرية قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجه السفن والمصالح الأمريكية.
وشهدت حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، مع مرور عدد محدود للغاية من السفن مقارنة بالمستويات التي كانت تشهدها المنطقة قبل تصاعد الأزمة.
واشنطن تشدد الضغط على الاقتصاد الإيراني
ولا تعتمد الولايات المتحدة على القوة العسكرية وحدها، إذ أعلنت إدارة ترامب إجراءات اقتصادية جديدة تستهدف عزل إيران عن مصادر التمويل والتجارة الدولية.
وتراهن واشنطن على أن زيادة الضغوط الاقتصادية ستؤثر في قدرة طهران على مواصلة سياساتها الحالية، في وقت تواجه فيه إيران بالفعل تحديات اقتصادية كبيرة.
لكن طهران ترفض الضغوط الأمريكية، وتؤكد أن أي محاولة لفرض شروط عليها بالقوة ستقابل برد مناسب.
خطر اتساع المواجهة
ويثير التلويح الأمريكي باستخدام القوة في مضيق هرمز مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.
فأي اشتباك عسكري في المنطقة قد يؤثر بصورة مباشرة في حركة ناقلات النفط وأسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، كما يمكن أن يدفع أطرافاً إقليمية أخرى إلى الدخول في المواجهة.
وتزداد حساسية الموقف بسبب ارتباط المضيق بالخليج العربي، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه قضية تتجاوز حدود الصراع الأمريكي الإيراني.
إيران أمام ضغوط متعددة
وتواجه طهران في الوقت نفسه ضغوطاً عسكرية واقتصادية وسياسية، بينما تحاول الحفاظ على أوراق القوة التي تملكها في المنطقة.
ويمثل مضيق هرمز إحدى أهم هذه الأوراق، إلى جانب شبكة الفصائل المسلحة المتحالفة معها في المنطقة، وهو ما يجعل السيطرة على مسار الأزمة أكثر تعقيداً.
وفي المقابل، تحاول واشنطن الحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة ومنع إيران من استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.
مواجهة مفتوحة على عدة سيناريوهات
وتشير التطورات الحالية إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران لا تزال مفتوحة على عدة احتمالات، من التوصل إلى تفاهم يسمح بعودة الملاحة تدريجياً، وصولاً إلى تصعيد عسكري جديد.
ويُبقي التهديد الأمريكي باستخدام القوة العسكرية مستوى التوتر مرتفعاً، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وبينما تؤكد واشنطن قدرتها على فرض ضغوطها، تتمسك إيران بموقفها وترفض الخضوع لما تعتبره إملاءات أمريكية.
وفي ظل غياب تسوية واضحة، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية، وأي تطور عسكري فيه قد تكون له تداعيات واسعة على أمن الخليج وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.










