موسكو
شهدت العاصمة الروسية موسكو، اليوم الثلاثاء، تطورًا لافتًا مع هبوط طائرة نقل عسكرية أميركية من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوب ماستر 3» في مطار فنوكوفو الدولي، بعد رحلة انطلقت من العاصمة اللاتفية ريغا، في وقت لم تتضح فيه طبيعة المهمة التي جاءت الطائرة من أجلها أو الجهة التي كانت تقلها.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن الطائرة، التي تحمل التسجيل 07-7181، أقلعت من مطار ريغا الدولي في حوالي الساعة 08:50 صباحًا بتوقيت موسكو، قبل أن تختفي إشارتها قرب مطار فنوكوفو في حدود الساعة 10:04، وفق بيانات موقع «فلايت رادار 24».
وتثير الرحلة اهتمامًا خاصًا بسبب طبيعة الطائرة نفسها، إذ تُستخدم طائرات «سي-17» في عمليات النقل العسكري ونقل المعدات والأفراد، كما يمكن استخدامها في مهام مرتبطة بالتحركات الرسمية واللوجستية الحساسة.
وبحسب بيانات الرحلات السابقة، وصلت الطائرة إلى ريغا في 24 أغسطس، بعدما كانت قد مرت بقاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند بالقرب من العاصمة واشنطن، وهي قاعدة عسكرية أميركية رئيسية ترتبط بحركة الطائرات الحكومية والعسكرية ونقل مسؤولين رفيعي المستوى.
الكرملين ينفي امتلاك معلومات
ورغم الاهتمام الذي أثارته الرحلة، لم يقدم الجانب الأميركي أو الروسي تفسيرًا رسميًا بشأن سبب وجود الطائرة في موسكو.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن الكرملين لا يملك معلومات بشأن الطائرة العسكرية الأميركية التي هبطت في العاصمة الروسية.
ويزيد غياب المعلومات الرسمية من الغموض المحيط بالرحلة، خصوصًا أن وصول طائرة عسكرية أميركية إلى الأراضي الروسية يأتي في ظل توتر مستمر بين موسكو وواشنطن على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ولم تتوفر حتى الآن معلومات مؤكدة حول هوية الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة، أو طبيعة الحمولة التي نقلتها، أو ما إذا كانت الرحلة مرتبطة بمهمة دبلوماسية أو عسكرية أو لوجستية.
هل ترتبط الرحلة بتحركات دبلوماسية؟
يتزامن هبوط الطائرة مع استمرار الاتصالات الأميركية الروسية المتعلقة بالملف الأوكراني، وسط تحركات دبلوماسية تهدف إلى بحث فرص التوصل إلى تسوية للحرب.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن ترتيبات لزيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال جاريد كوشنر إلى كييف وموسكو، إلا أن وكالة «تاس» الروسية نقلت في 23 أغسطس عن مصدر لم تسمه أن الزيارة المرتقبة قد تأجلت.
وأشار المصدر إلى أنه من غير المرجح أن تتم الزيارة قبل نهاية أغسطس، دون الكشف عن الأسباب التي تقف وراء التأجيل.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات علنية تؤكد وجود علاقة بين تأجيل الزيارة أو الاتصالات الأميركية الروسية وبين وصول طائرة النقل العسكرية إلى موسكو.
رحلة تفتح باب التكهنات
ويحظى مسار الطائرة باهتمام إضافي بسبب انطلاقها من ريغا، العضو في حلف شمال الأطلسي، قبل توجهها إلى موسكو. كما أن مرورها في وقت سابق عبر قاعدة أندروز الأميركية يضيف عنصرًا آخر إلى التساؤلات حول طبيعة المهمة.
لكن غياب البيانات الرسمية يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت الرحلة مرتبطة بملف دبلوماسي، أو بنقل معدات، أو بمهمة لوجستية خاصة.
وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، أصبحت أي حركة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا موضع متابعة واسعة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بطائرة عسكرية أميركية تدخل الأراضي الروسية.
حتى الآن، يبقى سبب هبوط الطائرة وطبيعة مهمتها غير معلنين، بينما اكتفى الكرملين بالتأكيد على أنه لا يملك معلومات بشأنها.
وقد تكشف الساعات أو الأيام المقبلة مزيدًا من التفاصيل إذا أصدرت واشنطن أو موسكو بيانًا رسميًا بشأن الرحلة، أو إذا ظهرت معلومات جديدة حول الأشخاص أو المعدات التي كانت على متن الطائرة.










