صنعاء – المنشر_الاخباري
كشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن الولايات المتحدة رفضت طلباً سعودياً لتولي قيادة حملة عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، في تطور يعكس تبايناً في حسابات الرياض وواشنطن بشأن التعامل مع التصعيد في البحر الأحمر.
وبحسب التقرير، طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من واشنطن أن تتولى قيادة عملية عسكرية تستهدف الحوثيين، إلا أن المسؤولين الأميركيين رفضوا تولي القيادة المباشرة، مع إبداء استعداد الولايات المتحدة لتقديم الدعم للسعودية في حال قررت تنفيذ عملية عسكرية بنفسها.
ووفق ما نقلته «كان» عن مسؤولين أميركيين، فإن أحد أسباب الموقف الأميركي يعود إلى طبيعة الهجمات الحالية في البحر الأحمر، حيث تركز القوات اليمنية عملياتها على سفن مرتبطة بالسعودية، بينما لا تستهدف السفن الأميركية في الوقت الراهن.
وترى واشنطن، وفق هذه الرواية، أن عدم تعرض مصالحها وسفنها لهجمات مباشرة يجعلها أقل ميلاً للدخول في مواجهة عسكرية واسعة داخل اليمن، خصوصاً أن توليها قيادة العملية قد يضع القوات الأميركية في قلب صراع جديد ويجعلها الطرف الرئيسي في أي تصعيد لاحق.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه منطقة البحر الأحمر واحدة من أكثر بؤر التوتر حساسية في المنطقة، بسبب ارتباط أمن الملاحة بالتجارة العالمية والطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وتواجه السعودية من جانبها معادلة معقدة؛ فمن جهة، يمثل استمرار الهجمات المرتبطة بالحوثيين تهديداً أمنياً واقتصادياً للرياض، ومن جهة أخرى فإن العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة في اليمن قد تعيد فتح ملف حرب استمرت سنوات وكلفت المنطقة خسائر بشرية واقتصادية كبيرة.
ويرى مراقبون أن طلب الرياض قيادة أميركية مباشرة، في حال تأكد، يعكس رغبة في الحصول على مظلة عسكرية وسياسية قوية لأي تحرك محتمل، بينما يبدو أن واشنطن تفضل تقديم الدعم من الخلف بدلاً من تحمل مسؤولية الحرب بشكل مباشر.
كما أن أي عملية عسكرية جديدة قد تحمل مخاطر تتجاوز الحدود اليمنية، خصوصاً إذا توسعت الهجمات لتشمل منشآت أو طرق إمداد أو مصالح لدول أخرى في المنطقة، ما قد يؤدي إلى اتساع دائرة المواجهة.
وفي المقابل، فإن استعداد واشنطن لدعم السعودية لا يعني بالضرورة موافقتها على شن حرب شاملة، بل قد يشير إلى محاولة الحفاظ على التعاون الأمني مع الرياض مع تجنب الانخراط المباشر في نزاع جديد.
وحتى الآن، لم يصدر تأكيد رسمي معلن من الحكومة الأميركية أو السعودية بشأن تفاصيل الطلب أو الرد، وبالتالي فإن المعلومات تبقى منسوبة إلى مصادر نقلت عنها هيئة البث الإسرائيلية «كان».
وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإنها قد تمثل مؤشراً مهماً على طبيعة العلاقة الأمنية بين الرياض وواشنطن، وعلى حدود الاستعداد الأميركي للتدخل عسكرياً في اليمن، في وقت تبحث فيه السعودية عن خيارات للتعامل مع التهديدات القادمة من الأراضي اليمنية.










