واشنطن – المنشر_الاخباري
دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات ضد سيول بسبب رفضها المشاركة في الحرب على إيران، في خطوة قد تفتح الباب أمام إعادة النظر في جانب من الترتيبات العسكرية والأمنية التي تحكم التحالف بين البلدين.
وخلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، انتقد ترامب ما وصفه بعدم تقديم بعض حلفاء واشنطن الدعم الكافي للولايات المتحدة، رغم ما تتحمله الأخيرة من أعباء مالية وعسكرية كبيرة لحماية شركائها.
ووضع ترامب كوريا الجنوبية ضمن الدول التي قال إن الولايات المتحدة تنفق عليها “مليارات ومليارات الدولارات”، قبل أن يلوّح بإمكانية اتخاذ إجراءات بحق سيول بسبب موقفها من الحرب.
وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن قد تعيد النظر في نطاق وجودها العسكري داخل كوريا الجنوبية، في إشارة إلى إمكانية استخدام الوجود العسكري الأمريكي كورقة ضغط على الحكومة الكورية الجنوبية.
وأضاف ترامب أنه سيكون، بحسب تعبيره، “أحمق” إذا لم يعاقب سيول على عدم استعدادها لفعل ما تطلبه منها الولايات المتحدة، في تصريحات تعكس تصعيداً واضحاً في لهجته تجاه أحد أبرز حلفاء واشنطن في آسيا.
وتكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يلعبه الوجود العسكري الأمريكي في كوريا الجنوبية منذ عقود. إذ يمثل انتشار القوات الأمريكية هناك جزءاً أساسياً من استراتيجية الردع في مواجهة كوريا الشمالية، كما يشكل التحالف العسكري بين واشنطن وسيول أحد أهم ملامح التوازن الأمني في شرق آسيا.
ولم يحدد ترامب طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية ضد كوريا الجنوبية، لكن الإشارة إلى إمكانية إعادة النظر في الوجود العسكري تثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه إلى تقليص التزاماتها الأمنية تجاه سيول، أو استخدام تلك الالتزامات للضغط عليها من أجل تقديم دعم أكبر للسياسة الخارجية الأمريكية.
وتأتي تصريحات ترامب بعد خطوة أخرى أثارت الجدل، تمثلت في توجيهه وزارة الدفاع الأمريكية إلى تقليص نطاق المناورات العسكرية المشتركة مع الجيش الكوري الجنوبي.
وكان ترامب قد وصف التدريبات العسكرية المشتركة بأنها مكلفة، كما انتقد استمرارها بالشكل التقليدي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنها قد تُنظر إليها باعتبارها استفزازية تجاه كوريا الشمالية، في ظل اهتمامه بالحفاظ على مساحة للحوار مع زعيمها كيم جونغ أون.
لكن الربط بين تقليص المناورات وبين رفض سيول المشاركة في الحرب على إيران يثير مخاوف من تحول الخلاف إلى أزمة أوسع تتعلق بمستقبل التحالف نفسه.
وتتبنى كوريا الجنوبية موقفاً أكثر حذراً تجاه الحرب على إيران، في ظل تركيزها على أمن شبه الجزيرة الكورية وتجنب الدخول في مواجهة عسكرية بعيدة عن نطاق مصالحها المباشرة. كما أن الانخراط في عمليات عسكرية بالشرق الأوسط قد يضع سيول أمام تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية معقدة.
وفي المقابل، تبدو إدارة ترامب أكثر إصراراً على تحميل الحلفاء مسؤوليات أكبر، ليس فقط في ما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، وإنما أيضاً في دعم التحركات العسكرية والسياسية الأمريكية في الأزمات الدولية.
وقد يشكل هذا النهج تحدياً بالنسبة إلى سيول، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المظلة الأمنية الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتحول مشاركتها في التحالف إلى التزام تلقائي بالدخول في كل حرب أو عملية عسكرية تقودها واشنطن.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي أي تقليص كبير للوجود العسكري الأمريكي إلى إرسال إشارات مقلقة إلى كوريا الشمالية، التي قد تنظر إلى الخلاف بين واشنطن وسيول باعتباره فرصة لإعادة تقييم حساباتها الأمنية.
كما أن أي تغيير في طبيعة التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود شبه الجزيرة الكورية، نظراً إلى موقع البلدين داخل شبكة التحالفات الأمنية الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ورغم أن ترامب لم يعلن حتى الآن قراراً بسحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية، فإن مجرد طرح مستقبل هذا الوجود على خلفية خلاف سياسي بشأن الحرب على إيران يمثل تطوراً لافتاً.
ويضع التصعيد الحالي سيول أمام معادلة صعبة: الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن من جهة، والتمسك بموقفها الحذر من الحرب على إيران من جهة أخرى.
وفي ظل استمرار الضغوط الأمريكية، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت تهديدات ترامب ستتوقف عند حدود التصريحات، أم ستتحول إلى خطوات عملية تعيد رسم شكل التحالف العسكري الأمريكي الكوري الجنوبي.










