إسلام آباد- المنشر_الاخباري
في تطور جديد على مسار الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد في المنطقة، أعلنت إيران وباكستان توافقهما على المضي قدمًا في تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، بالتزامن مع تأكيد طهران استعدادها لتنفيذ ما تم التوافق عليه، لكن بشرط التزام الطرف المقابل بتعهداته.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حيث بحث الجانبان سبل دعم مسار السلام والحوار، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، متحدثًا عن لقائه بالرئيس الإيراني، إن بلاده جددت التزامها بتحقيق السلام من خلال ضبط النفس والحوار والدبلوماسية، مؤكدًا أن الحلول السياسية تظل الطريق الأكثر أهمية لتجاوز الأزمات ومنع التصعيد.
وأشار شهباز شريف إلى أن مذكرة تفاهم إسلام آباد تشكل المسار الأكثر قابلية للتطبيق من أجل تحقيق سلام واستقرار دائمين، في تأكيد على رغبة باكستان في مواصلة الدفع باتجاه التهدئة بدلًا من الانزلاق إلى مزيد من التصعيد.
من جانبها، أعلنت الرئاسة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان أكد خلال اللقاء استعداد بلاده لتنفيذ مذكرة التفاهم، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التزام الطرف المقابل بما عليه من التزامات.
ويعكس هذا الموقف تمسك طهران بمبدأ التنفيذ المتبادل، إذ ترى أن أي تفاهم لا يمكن أن ينجح إذا التزم به طرف واحد فقط، وهو ما يجعل موقف واشنطن من الالتزامات والتفاهمات نقطة أساسية في المرحلة المقبلة.
وأكد بزشكيان، وفق ما أعلنته الرئاسة الإيرانية، ضرورة تجنب الحرب والعمل على إرساء السلام والأمن في المنطقة، مشددًا على أهمية معالجة الخلافات عبر الحوار والوسائل السياسية.
ويأتي التحرك الإيراني الباكستاني في توقيت حساس، في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.
وتسعى إسلام آباد إلى تعزيز دورها الدبلوماسي والدفع باتجاه التهدئة، من خلال التأكيد على أهمية ضبط النفس وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة. وترى الحكومة الباكستانية أن مذكرة تفاهم إسلام آباد يمكن أن توفر إطارًا عمليًا للتحرك نحو تسوية أكثر استقرارًا، إذا التزمت الأطراف المعنية بما تم الاتفاق عليه.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن استعدادها لتنفيذ المذكرة لا يعني التخلي عن شروطها، وفي مقدمتها ضرورة وجود التزام متبادل من الطرف الآخر. ولذلك، فإن التصريحات الصادرة عن بزشكيان تحمل في الوقت نفسه رسالة تهدئة ورسالة سياسية واضحة بشأن شروط تنفيذ الاتفاق.
ويرى أنصار المسار الدبلوماسي أن استمرار التواصل بين طهران وإسلام آباد قد يساعد في منع المزيد من التصعيد، خصوصًا أن باكستان تطرح نفسها كطرف يسعى إلى تقريب وجهات النظر والدفع نحو الحلول السياسية.
لكن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف على تحويل التصريحات إلى خطوات عملية، والاتفاق على آليات واضحة تضمن تنفيذ الالتزامات من جميع الأطراف.
وبينما تؤكد باكستان أن الحوار والدبلوماسية وضبط النفس هي الطريق نحو السلام، تقول إيران إنها مستعدة لتنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، لكن بشرط التزام الطرف المقابل.
وهنا تبرز النقطة الأكثر أهمية في التطور الجديد: هل تلتزم واشنطن بما تطالب به طهران، أم يبقى الاتفاق معلقًا على الخلاف حول الالتزامات المتبادلة؟
الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد مستقبل مذكرة تفاهم إسلام آباد، وما إذا كانت ستتحول إلى خطوة فعلية لخفض التصعيد، أم ستبقى مجرد إطار تفاوضي وسط أزمة إقليمية متصاعدة.










