بيروت – المنشر_الاخباري
حذّر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من خطورة انتقال تداعيات المواجهة مع إسرائيل إلى الداخل اللبناني، معتبرًا أن ما وصفه بـ«المطلوب إسرائيليًا» يتجاوز استهداف القوى والفصائل اللبنانية إلى محاولة ضرب وحدة البلاد والسلم الأهلي.
وجاءت تصريحات بري خلال كلمة ألقاها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، حيث شدد على أن السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني تمثل خطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها، داعيًا إلى عدم الانجرار إلى الانقسامات الداخلية في ظل التطورات العسكرية والسياسية التي يشهدها لبنان.
وقال بري إن المطلوب، بحسب تقديره، ليس حزب الله أو سلاحه أو حركة أمل أو الطائفة الشيعية، وإنما «الفتنة»، معتبرًا أن المستهدف هو لبنان في وحدته وسلمه الأهلي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية نقاشًا واسعًا حول مستقبل الوضع في الجنوب، ودور الدولة ومؤسساتها في حماية الأراضي اللبنانية والتعامل مع التصعيد.
وفي ما يتعلق بالجنوب، أكد رئيس مجلس النواب أن مسؤولية حفظ المنطقة والدفاع عنها تقع على الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والدستورية، في إشارة إلى ضرورة تعزيز دور المؤسسات الرسمية وعدم تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للصراعات الداخلية.
كما انتقد بري مسار المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن سبع جولات من المفاوضات لم تؤدِ، وفق قوله، إلى وقف الحرب، بل إن المساحة المحتلة اتسعت، بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.
وقال بري إن لبنان لن يقبل بأن يتحول الجنوب إلى منطقة عازلة أو منطقة أمنية، مؤكدًا أن أبناء الجنوب، بحسب وصفه، لم يكونوا يومًا دعاة حرب، وأن الجنوب يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأراضي اللبنانية.
وفي موقف آخر، شدد بري على رفض التنازل عن حق لبنان ومؤسساته وأفراده في مقاضاة إسرائيل على ما وصفه بالتدمير الذي طال الحجر والبشر، معتبرًا أن هذا الحق لا ينبغي أن يسقط سواء خلال المفاوضات أو بمرور الوقت.
وتأتي تصريحات رئيس البرلمان اللبناني وسط استمرار التوتر في الجنوب، مع تقارير عن غارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير في عدد من البلدات الجنوبية. ووفق ما نقلته الجزيرة، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بتحليق طائرات مسيرة إسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب تطورات ميدانية في مناطق جنوبية أخرى.
ويضع بري بذلك ملف السلم الأهلي في قلب المشهد اللبناني، محذرًا من أن استمرار الحرب والتوتر على الحدود يجب ألا يتحول إلى صراع داخلي بين اللبنانيين، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات سياسية وأمنية كبيرة.
وتشير تصريحاته أيضًا إلى تمسكه بدور المؤسسات الرسمية، خصوصًا الجيش اللبناني، في المرحلة المقبلة، إذ وصف الجيش بأنه خط أحمر ودعا إلى تأمين الدعم له وعدم التشكيك في دوره، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة حماية الوحدة الوطنية.
وبحسب هذا الطرح، فإن المعركة السياسية لا تتعلق فقط بما يجري على الحدود، وإنما أيضًا بمنع انتقال الانقسام إلى الداخل اللبناني. ولذلك يركز بري في خطابه على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد، ورفض أي محاولات لتحويل الخلافات الأمنية والعسكرية إلى انقسامات طائفية أو سياسية.
وفي المقابل، يبقى مسار المفاوضات مع إسرائيل أحد أبرز الملفات المطروحة، خصوصًا في ظل حديث بري عن اتساع المساحة المحتلة رغم مرور سبع جولات تفاوضية، وهو ما يعكس حجم التعقيدات التي تواجه أي محاولة للوصول إلى تسوية مستقرة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه على المشهد اللبناني: هل تنجح المفاوضات في وقف الحرب ومعالجة ملف الاحتلال، أم أن استمرار التصعيد سيزيد الضغوط على لبنان ويضع السلم الأهلي أمام اختبار جديد؟
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو رسالة بري واضحة: الحفاظ على الجنوب لا ينفصل عن الحفاظ على وحدة لبنان، وأي مسار سياسي مقبل سيكون مطالبًا بالتعامل مع الملفين معًا؛ أمن الحدود من جهة، ومنع الانقسام الداخلي من جهة أخرى.
لبنان,نبيه_بري,الجنوب_اللبناني,إسرائيل,الجيش_اللبناني,السلم_الأهلي,الوحدة_الوطنية,المفاوضات,الاحتلال,الشرق_الأوسط,#أخبار_لبنان,#أخبار_دولية










