أثينا- المنشر_الاخباري
في تحرك دبلوماسي جديد، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الأفضل لإنهاء حالة التوتر والعداء مع إسرائيل، مشددًا على ضرورة تطبيق «الاتفاق الإطاري» الموقع بين الجانبين بصورة كاملة، ومعلنًا أن لبنان يطلب مساعدة اليونان في الدفع نحو تنفيذ بنوده.
وجاء موقف عون خلال قمة مشتركة عقدها مع نظيره اليوناني في العاصمة أثينا، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب سبل دعم لبنان في مواجهة التحديات السياسية والأمنية التي يمر بها.
وأكد الرئيس اللبناني أن اليونان كانت إلى جانب لبنان في مختلف الأزمات التي مر بها، معربًا عن شكره للشعب اليوناني وللدولة اليونانية على الدعم المستمر، ومشيرًا إلى أن الزيارة تهدف بصورة أساسية إلى تطوير العلاقات بين البلدين على مختلف المستويات.
وقال عون إن استقرار لبنان ضروري لاستقرار اليونان وأوروبا، معتبرًا أن استمرار عدم الاستقرار في لبنان لن يقتصر تأثيره على الداخل اللبناني، وإنما سينعكس على المنطقة بأكملها.
وفي حديثه عن الوضع مع إسرائيل، شدد عون على أن لبنان عانى كثيرًا من الحروب والأزمات، وأن الوقت حان لكي ينعم البلد بالاستقرار، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت أن الحل العسكري لا يمكن أن يكون الطريق النهائي لمعالجة الأزمة.
وقال الرئيس اللبناني إن بلاده «مصممة على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وبناء أفضل العلاقات مع الجوار»، مؤكدًا أن الدبلوماسية تمثل الطريق الأفضل للخروج من الأزمة.
وفي نقطة محورية خلال تصريحاته، أشار عون إلى أن لبنان وقّع مع إسرائيل «الاتفاق الإطاري»، لكنه شدد على أن الاتفاق يجب أن يُطبق من الطرفين وبشكل كامل، مطالبًا اليونان بالمساعدة في تحقيق ذلك.
وقال عون: «هنا نطلب مساعدة اليونان في تطبيق هذا الاتفاق»، في رسالة واضحة تعكس رغبة بيروت في الحصول على دعم دولي وأوروبي يساعد على تثبيت التفاهمات ومنع عودة التصعيد.
وتطرق الرئيس اللبناني إلى حجم الخسائر التي تكبدها لبنان جراء سنوات الحرب، موضحًا أن أكثر من 4300 شخص لقوا حتفهم، فيما أصيب نحو 12 ألفًا، إضافة إلى الدمار الكامل الذي طال أكثر من 60 قرية.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم الكلفة التي دفعها اللبنانيون، مشيرًا إلى أن استمرار الحل العسكري لن يؤدي إلى معالجة جذور المشكلة، وأنه حان الوقت لمنح الدبلوماسية فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية.
وأضاف عون أن لبنان يريد إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، والعمل على بناء علاقات أفضل مع دول الجوار، في إطار يحفظ سيادة لبنان ويعزز استقراره ويمنع تكرار الحروب.
ومن الجانب اليوناني، أكد الرئيس اليوناني دعم بلاده للبنان، مشيرًا إلى أن المحادثات بين لبنان وإسرائيل يمكن أن تساعد لبنان على تعزيز استقلاليته وتحقيق الرفاهية والاستقرار، إلى جانب دعم تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وأكد الرئيس اليوناني أنه يدرك حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الرئيس عون في قيادة لبنان خلال هذه المرحلة، معربًا عن ثقته بقدرة القيادة اللبنانية على تجاوز التحديات، ومؤكدًا استمرار وقوف اليونان إلى جانب لبنان.
وتكتسب تصريحات عون أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر في الجنوب اللبناني، حيث تسعى بيروت إلى تثبيت الهدوء ومنع انتقال التصعيد إلى مناطق أخرى، بالتوازي مع العمل على تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها.
كما يعكس طلب عون من اليونان المساعدة في تطبيق «الاتفاق الإطاري» محاولة لبنانية لتوسيع نطاق التحرك الدبلوماسي، والاستفادة من العلاقات الأوروبية من أجل دعم تنفيذ التفاهمات القائمة.
ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه الحاجة إلى آلية واضحة تضمن التزام جميع الأطراف بالاتفاقات، خصوصًا أن أي خلل في التنفيذ قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد.
وتسعى بيروت من خلال هذا المسار إلى التأكيد على أن معالجة الملفات العالقة يجب أن تتم عبر الحوار والتفاوض، بدلًا من استمرار المواجهة العسكرية، مع الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية وأمنها.
ويبدو أن الرئيس عون يريد تحويل الملف اللبناني الإسرائيلي من ساحة مفتوحة للتصعيد إلى ملف سياسي ودبلوماسي يمكن التعامل معه عبر المفاوضات والوساطات الدولية.
وفي ظل الدعم اليوناني المعلن، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على الالتزام بالتفاهمات وتحويلها إلى إجراءات عملية على الأرض.
وبينما يصر لبنان على أن الدبلوماسية هي الطريق الأفضل لإنهاء الأزمة، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الوساطة والتحركات الدولية في ضمان تطبيق «الاتفاق الإطاري» وفتح صفحة جديدة من الاستقرار بين لبنان وإسرائيل، أم أن التطورات الميدانية ستفرض مسارًا مختلفًا؟











