أبوظبي- المنشر_الاخباري
شهدت دولة الإمارات خلال عام 2026 سلسلة من التحديثات على منظومة التأشيرات والإقامة، شملت تسهيلات جديدة لفئات من السياح والمستثمرين، إلى جانب إجراءات استثنائية للتعامل مع تداعيات اضطرابات السفر والمخاطر الصحية.
وتأتي هذه التعديلات في وقت تواصل فيه الإمارات تطوير منظومة الدخول والإقامة بما يتناسب مع توسع قطاع السياحة، وزيادة تدفقات الاستثمار، ونمو الخدمات الطبية الموجهة للزوار والمرضى من خارج الدولة.
وتتوزع أبرز التغييرات التي طرأت خلال العام على ستة ملفات رئيسية، تبدأ من توسيع نطاق التأشيرة عند الوصول، مرورًا بتسريع إجراءات التأشيرة السياحية في دبي، ووصولًا إلى تحديث شروط الإقامة للمستثمرين العقاريين، ومنح مهلة لبعض المتضررين من اضطرابات الرحلات، إضافة إلى مشروع التأشيرة الطبية الذكية وإجراءات مؤقتة تجاه مواطني ثلاث دول بسبب فيروس إيبولا.
توسيع التأشيرة عند الوصول
كان توسيع نطاق التأشيرة عند الوصول من أبرز التغييرات التي شهدها نظام الدخول إلى الإمارات خلال العام الجاري.
وأصبحت فئات جديدة من مواطني عدد من الدول مؤهلة للاستفادة من التأشيرة وفق الفئات والشروط المحددة، ومن بينها إندونيسيا وفيتنام وتايلاند والفلبين وكينيا وجنوب أفريقيا.
كما جرى توسيع قائمة الدول التي يمكن لحاملي إقاماتها الاستفادة من بعض تسهيلات الدخول، لتشمل سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا وكندا، إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
ويمنح هذا التوسع مزيدًا من المرونة للمسافرين المؤهلين، ويعزز قدرة الإمارات على استقطاب زوار من أسواق جديدة.
تأشيرة سياحية إلى دبي خلال 48 ساعة
وفي خطوة أخرى تستهدف تسريع إجراءات السفر، أصبح بإمكان بعض السياح المؤهلين الحصول على تأشيرة سياحية لدخول واحد إلى دبي خلال 48 ساعة.
وتتراوح مدة التأشيرة بين 30 و60 يومًا، على أن يتم تقديم الطلب من خلال مكاتب السياحة المعتمدة.
ويعني تسريع إصدار التأشيرة أن المسافرين أصبح بإمكانهم ترتيب رحلاتهم خلال فترة أقصر، وهو ما يوفر مرونة إضافية للراغبين في زيارة دبي للسياحة أو حضور الفعاليات أو لأغراض قصيرة المدى.
تحديث شروط إقامة المستثمرين العقاريين
ولم تقتصر التغييرات على السياحة، بل امتدت إلى المستثمرين العقاريين في دبي.
وشهدت شروط الحصول على إقامة لمدة عامين مرتبطة بالاستثمار العقاري تحديثات تتعلق بقيمة العقار وطبيعة الملكية.
وبموجب القواعد الجديدة، أُلغي الحد الأدنى السابق لقيمة العقار البالغ 750 ألف درهم في حالة المستثمر الفردي، بشرط أن يكون المتقدم مالكًا وحيدًا للعقار.
أما في حالة الملكية المشتركة، فيجب ألا تقل قيمة حصة كل مستثمر عن 400 ألف درهم حتى يكون مؤهلًا للتقدم للحصول على الإقامة، وفق الشروط المعمول بها.
ويعكس تحديث هذه القواعد محاولة منح المستثمرين مزيدًا من الخيارات، مع استمرار ربط الإقامة بمتطلبات الملكية المحددة.
مهلة جديدة لبعض المتضررين من اضطرابات السفر
وشهد عام 2026 أيضًا إجراءات استثنائية لصالح بعض الزوار الذين تأثروا بإغلاق الأجواء الإقليمية واضطرابات الرحلات الجوية.
ومنحت الهيئة المختصة فترة سماح مدتها 30 يومًا لبعض الفئات المؤهلة، مع إعفاء مؤقت من غرامات تجاوز مدة الإقامة.
وتتيح هذه المهلة للمستفيدين فرصة تصحيح أوضاعهم أو مغادرة الدولة ضمن الفترة المحددة، بدلًا من تحمل الغرامات الناتجة عن تجاوز مدة الإقامة في حالات ارتبطت بظروف استثنائية في حركة الطيران.
وتأتي هذه الخطوة ضمن الإجراءات التي تستهدف التعامل مع الحالات التي لم يتمكن أصحابها من مغادرة الدولة في المواعيد المحددة لأسباب مرتبطة باضطرابات السفر.
«تأشيرة طبية ذكية» في دبي
وفي قطاع الرعاية الصحية، تعمل دبي على تطوير مشروع جديد يحمل طابعًا رقميًا لتسهيل إجراءات المرضى القادمين إلى الإمارة للعلاج.
ويستهدف مشروع «التأشيرة الطبية الذكية» الربط بين إجراءات التأشيرة والإقامة والخدمات الصحية، بما يسمح ببناء رحلة متكاملة للمريض تبدأ من مرحلة ما قبل الوصول، وتمتد إلى إجراءات الدخول والعلاج والمتابعة.
ومن شأن هذا النوع من الربط أن يجعل إجراءات السفر للعلاج أكثر تنظيمًا، خصوصًا للمرضى الذين يحتاجون إلى ترتيبات مسبقة قبل الوصول إلى الدولة.
ويأتي المشروع في إطار التوسع في الخدمات الرقمية وربط الجهات الحكومية والخدمات الصحية ضمن منظومة أكثر تكاملًا.
تعليق تأشيرات جديدة لمواطني 3 دول
وفي مقابل التسهيلات التي شهدتها بعض الفئات، فرضت الإمارات إجراءً احترازيًا يتعلق بمواطني ثلاث دول، على خلفية تطورات مرتبطة بفيروس إيبولا.
وشمل القرار تعليق إصدار تأشيرات جديدة لمواطني جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان.
ودخل الإجراء حيز التنفيذ في السادس من يونيو 2026، مع إمكانية تمديده وفق تطورات الوضع الصحي.
ويظهر هذا القرار الجانب الآخر من سياسة التأشيرات، حيث يمكن أن تتجه السلطات إلى تشديد إجراءات الدخول بصورة مؤقتة عندما ترتبط حركة السفر بمخاطر صحية تستدعي إجراءات احترازية.
ماذا تعني التغييرات للمسافرين؟
تعكس التعديلات الستة اتجاهًا واضحًا نحو إعادة تنظيم نظام التأشيرات والإقامة في الإمارات بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية والسياحية والصحية.
ففي الوقت الذي توسعت فيه خيارات الدخول أمام بعض الجنسيات، وتسارعت إجراءات الحصول على التأشيرات السياحية، جرى أيضًا تحديث شروط الإقامة للمستثمرين العقاريين، وتوفير حلول استثنائية لبعض المتضررين من اضطرابات السفر.
وفي قطاع العلاج، يظهر توجه نحو دمج إجراءات التأشيرة مع الخدمات الصحية، بينما تؤكد القيود المؤقتة على مواطني بعض الدول أن تسهيلات الدخول يمكن أن تتغير وفق المستجدات الصحية.
وبالتالي، فإن الراغبين في السفر إلى الإمارات خلال 2026 يحتاجون إلى مراجعة الشروط الخاصة بجنسيتهم ونوع التأشيرة والغرض من الزيارة قبل اتخاذ ترتيبات السفر، خصوصًا أن بعض الإجراءات مرتبطة بظروف استثنائية وقابلة للتحديث.
وتواصل الإمارات من خلال هذه التعديلات بناء منظومة تجمع بين سرعة الإجراءات وجذب السياح والمستثمرين والمرضى، وبين الالتزام بالضوابط المرتبطة بالإقامة والصحة العامة، في وقت تحافظ فيه الدولة على موقعها كإحدى أبرز وجهات السفر والاستثمار في المنطقة.










