طهران- المنشر_الاخباري
كشف مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، العميد محمد رضا نقدي، عن ملامح ما وصفه بالاستراتيجية العسكرية الجديدة لإيران، مؤكدًا أن الأولوية في المرحلة الحالية ليست الحرب أو المفاوضات، وإنما فرض معادلة ردع تجعل أي هجوم على البلاد “باهظ الثمن”.
وفي مقابلة مع قناة “الميادين”، قال نقدي إن المواجهة التي خاضتها إيران خلال الأشهر الماضية لم تمثل سوى “الحرب التقليدية”، مضيفًا أن طهران لم تستخدم بعد كامل خياراتها العسكرية، وأنها لا تزال تحتفظ بقدرات أكبر إذا فُرض عليها تصعيد جديد.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن ما سماها “الحرب غير المتكافئة” لم تبدأ بعد، موضحًا أن هذا النوع من المواجهات لا يقتصر على ساحات القتال التقليدية، بل قد يمتد إلى أهداف ومصالح في أماكن مختلفة، في إشارة إلى أن أي صراع مستقبلي قد يتخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا واتساعًا.
وأضاف أن معظم القيادات العسكرية الإيرانية باتت تميل إلى اعتماد نهج هجومي أكثر من السابق، معتبرًا أن التجربة الأخيرة دفعت القوات المسلحة إلى إعادة صياغة خططها العسكرية وتطوير أساليبها القتالية.
وفي حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، زعم نقدي أن أكثر من 90% من الترسانة الصاروخية الإيرانية لا تزال سليمة وقابلة للاستخدام، رغم الضربات التي تعرضت لها البلاد خلال الأشهر الماضية. وقال إن المنشآت التي تضررت أُعيد بناؤها في مواقع أكثر تحصينًا، مع نقل جزء من الصناعات العسكرية إلى مواقع سرية واستخدام تقنيات إنتاج حديثة لزيادة القدرة التصنيعية.
واعتبر أن أحد أهم الدروس المستفادة من المواجهة الأخيرة كان ضرورة عدم ترك المنشآت العسكرية الحساسة في مواقع مكشوفة، مؤكدًا أن إيران عدلت انتشار بنيتها العسكرية بما يقلل من فرص استهدافها مستقبلًا.
كما وجه المسؤول الإيراني انتقادات حادة للولايات المتحدة، مدعيًا أن أداءها العسكري كشف عن “محدودية قدرتها” في خوض مواجهة طويلة، وقال إن حاملات الطائرات الأمريكية لم تقترب من مضيق هرمز كما كان مخططًا لها بسبب المخاطر التي واجهتها، وفق تعبيره.
وفي الشق السياسي، اتهم نقدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإدارة المواجهة مع إيران بما يخدم مصالح اقتصادية ومالية، مدعيًا أن قرارات التصعيد ارتبطت أيضًا باعتبارات تتعلق بأسواق المال وشركات الطاقة.
وتطرق المسؤول الإيراني إلى العلاقة مع إسرائيل، معتبرًا أن تل أبيب تعتمد بصورة كبيرة على الدعم العسكري الأمريكي، وقال إن استمرار هذا الدعم يمثل عنصرًا أساسيًا في قدرتها على مواصلة عملياتها العسكرية، بينما رأى أن أي تراجع في المساندة الأمريكية سيؤثر على ميزان القوى في المنطقة.
وفي ختام تصريحاته، شدد نقدي على أن محاولات إضعاف العلاقة بين إيران وحلفائها الإقليميين لم تحقق أهدافها، بل أدت -بحسب قوله- إلى تعزيز التنسيق بينهم، مؤكدًا أن طهران ستواصل التركيز على بناء قوة ردع تمنع خصومها من التفكير في أي مواجهة جديدة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط تصاعد التحذيرات المتبادلة والمخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، في وقت تراقب فيه العواصم الإقليمية والدولية أي تطورات قد تؤثر على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.








