دمشق- المنشر_الاخباري
بعد أسبوعين فقط من قصف إسرائيل قاعدة سورية في الشمال في محاولة لرسم «خط أحمر» أمام تحرك القوات التركية جنوباً، مضت أنقرة في الاتجاه نفسه، ونشرت قوات في دير الزور دون أن تقابل بخطوة عسكرية إسرائيلية جديدة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تحركت القوات التركية إلى دير الزور للمشاركة في إنشاء جسر مؤقت فوق نهر الفرات مخصص لعبور المدنيين. وبالتعاون مع القوات السورية، أنجز الجنود الأتراك والسوريون الجسر العائم خلال فترة قصيرة، فيما رُفعت أعلام تركيا وسوريا فوقه، واختبرت القوات التركية المنشأة بعبور مركبات مدرعة.
كما حلقت طائرات مسيّرة تركية فوق المنطقة لتوفير الحماية للقوات المشاركة في العملية.
ويأتي هذا التحرك بعد تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي من أي ترسيخ عسكري تركي في سوريا أو تحرك للقوات التركية باتجاه الجنوب.
وكان نتنياهو قد أعلن، عقب غارات إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، أن إسرائيل «لن تتسامح» مع ترسيخ تركيا وجودها العسكري في سوريا وتحركها تدريجياً باتجاه الحدود الإسرائيلية.
وزعمت إسرائيل حينها أن تركيا كانت تستعد للتحرك نحو القاعدة، لكن مسؤولين أتراكاً وسوريين نفوا ذلك، كما نفى المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك هذه المزاعم.
ورغم التصعيد الإسرائيلي السابق، تحركت القوات التركية هذه المرة داخل دير الزور، على بعد يقارب 180 كيلومتراً من الحدود التركية، من دون أن تعلن إسرائيل تنفيذ أي رد عسكري على الانتشار التركي.
ما هو «الخط الأحمر» الإسرائيلي؟
يثير التحرك التركي تساؤلات حول طبيعة الخطوط التي تضعها إسرائيل أمام أنقرة داخل سوريا.
وترى الباحثة الإسرائيلية كارميت فالنسي، من معهد دراسات الأمن القومي، أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن التحرك جنوباً بحد ذاته قد لا يكون العامل الذي يدفع إسرائيل إلى استخدام القوة.
وبحسب هذا التقييم، تبدو إسرائيل أكثر تركيزاً على القدرات التي يمكن أن ترافق الانتشار التركي، خصوصاً أنظمة الدفاع الجوي والرادارات وقدرات الحرب الإلكترونية ومراكز القيادة والسيطرة، إضافة إلى احتمال إقامة قواعد عسكرية دائمة أو نقل أسلحة متطورة إلى سوريا.
وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت عن مخاوف من احتمال نشر أنظمة دفاع جوي تركية في قاعدة أبو الظهور، وهو ما قد يمنح أنقرة قدرة أكبر على رصد تحركات سلاح الجو الإسرائيلي فوق سوريا.
لكن تقديرات إسرائيلية أخرى أشارت إلى أن نشر هذه الأنظمة في شمال سوريا لا يعني بالضرورة تغييراً جوهرياً في حرية العمليات الإسرائيلية، نظراً إلى تقارب نطاق تغطيتها مع أنظمة موجودة في جنوب تركيا وشمال قبرص.
واشنطن تحاول منع التصعيد
في الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة إلى منع تحول التوتر التركي الإسرائيلي في سوريا إلى مواجهة مباشرة.
وتعمل واشنطن على آلية لتفادي الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في ظل حرصها على منع أي تصعيد بين أنقرة وتل أبيب.
ويبدو أن هذا العامل يمثل أحد الأسباب التي تدفع إسرائيل إلى التعامل بحذر مع التحركات التركية، خصوصاً عندما لا تتضمن إنشاء بنية عسكرية دائمة أو نشر قدرات استراتيجية.
تركيا تواصل توسيع حضورها
ويأتي التحرك في دير الزور ضمن سياق أوسع تسعى فيه تركيا إلى الحفاظ على نفوذها داخل سوريا وتعزيز حضورها في المناطق التي ترى أن لها فيها مصالح أمنية واستراتيجية.
وبينما لا يشير إنشاء جسر مؤقت إلى إقامة قاعدة عسكرية تركية جديدة، فإن مشاركة قوات تركية ومركبات مدرعة وطائرات مسيّرة في العملية تؤكد أن أنقرة تواصل استخدام قدراتها العسكرية في دعم تحركاتها داخل سوريا.
وفي المقابل، تواجه إسرائيل معادلة أكثر تعقيداً؛ فهي تريد منع ظهور قدرات تركية متقدمة يمكن أن تحد من حرية عملياتها، لكنها في الوقت نفسه تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع تركيا.
وهكذا، جاء التحرك التركي في دير الزور ليختبر فعلياً التحذيرات الإسرائيلية السابقة، بعدما تقدمت أنقرة جنوباً دون مواجهة عسكرية مباشرة، فيما تواصل واشنطن مساعيها لمنع تحول التنافس بين البلدين إلى صدام مفتوح داخل سوريا.









