موسكو – المنشر_الاخباري
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،اليوم الثلاثاء، إن موسكو مستعدة لإجراء محادثات «ملموسة» بهدف تسوية الصراع في أوكرانيا، إذا أمكن إعطاء دفعة جديدة للمفاوضات، في إشارة إلى استعداد روسي لاستئناف المسار السياسي بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
وجاءت تصريحات بوتين خلال حديثه مع الصحفيين عقب قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، حيث قال إن روسيا لا تعارض استئناف الاتصالات إذا كان بالإمكان تحقيق زخم إيجابي جديد في مسار التفاوض.
بوتين: القوات الروسية ستحقق الانتصار
ورغم حديثه عن إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات، جدّد الرئيس الروسي ثقته بقدرة قوات بلاده على تحقيق الانتصار في الحرب، مؤكداً أن القوات الأوكرانية ستواجه، بحسب تقديره، مزيداً من التراجع والانهيار.
وتعكس تصريحات بوتين استمرار الجمع بين المسار العسكري والدبلوماسي، إذ لم تترافق دعوته إلى محادثات جديدة مع إعلان عن تغيير في الموقف الروسي بشأن القضايا الأساسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه خطوط التماس تشهد معارك وهجمات مكثفة، بينما تتواصل الجهود الدولية لإعادة إطلاق مفاوضات السلام التي تعثرت خلال الأشهر الماضية.
المسيّرات أبرز التحديات أمام موسكو
وأشار بوتين إلى أن الطائرات المسيّرة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القوات الروسية في الحرب، لكنه أكد أن موسكو تتعامل مع هذا التهديد وتعمل على تطوير قدراتها لمواجهته.
وتزامن حديثه مع استمرار الهجمات الجوية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، إذ شهدت العاصمة كييف ومناطق محيطة بها موجة روسية جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة أسفرت، وفق السلطات الأوكرانية، عن سقوط 12 قتيلاً وإصابة 21 آخرين.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت وبنى تحتية مرتبطة بالطاقة والنقل.
تقدم روسي على جبهة دونيتسك
وفي اليوم نفسه، أعلن بوتين أن القوات الروسية حققت تقدماً في منطقة دونيتسك خلال أغسطس، مدعياً السيطرة على نحو 270 كيلومتراً مربعاً ومحاصرة أعداد من القوات الأوكرانية، إضافة إلى تقدم القوات الروسية باتجاه مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك.
ولم تتمكن رويترز من التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات الميدانية. كما قال بوتين إن موسكو تستعد لشن ضربات واسعة تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
هل تعود المفاوضات في سبتمبر؟
وتأتي تصريحات بوتين بعد مؤشرات على إمكانية تحريك المسار التفاوضي خلال سبتمبر. وكان مسؤول أوكراني بارز قد قال في أغسطس إن محادثات بين روسيا وأوكرانيا قد تُعقد خلال الشهر الجاري، مع إمكانية مشاركة ممثلين أميركيين فيها.
وكانت المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة قد تعثرت خلال العام الجاري، في ظل استمرار الخلافات بين موسكو وكييف حول الأراضي وشروط إنهاء الحرب، فيما تسعى واشنطن إلى إعادة الطرفين إلى مسار تفاوضي قادر على إنتاج اتفاق.
كما دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال لقائه بوتين في قرغيزستان، إلى إنهاء الحرب، مشدداً على أن استمرار النزاع يمثل عبئاً إنسانياً كبيراً، في وقت تحاول فيه دول عدة الدفع باتجاه تسوية سياسية.
تحرك دبلوماسي أوسع
وفي مؤشر آخر على اتساع الاتصالات الدولية المرتبطة بالحرب، قال مساعد الكرملين يوري أوشاكوف إن احتمال عقد لقاء ثلاثي يضم بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» المقبلة جرى بحثه بالفعل.
وبحسب أوشاكوف، فإن القادة الثلاثة يُتوقع أن يحضروا القمة، ما يفتح احتمال عقد اجتماع قد يشكل منصة لمناقشة ملفات دولية عدة، من بينها الحرب في أوكرانيا.
وبينما تفتح موسكو الباب أمام «محادثات ملموسة»، لا تزال المعطيات على الأرض تشير إلى استمرار التصعيد العسكري، ما يجعل أي استئناف للمفاوضات مرتبطاً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات بشأن شروط التسوية والضمانات الأمنية والأراضي، وهي ملفات حالت حتى الآن دون الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب.









