دموع شقيقة توباك بعد 30 عامًا.. لحظة حاسمة في لغز مقتله
بعد نحو ثلاثة عقود ظل خلالها مقتل توباك شاكور واحدًا من أكثر الألغاز إثارة للجدل في تاريخ موسيقى الراب، وصلت القضية إلى واحدة من أهم محطاتها، بعدما أدانت هيئة محلفين في لاس فيغاس دوان “كيفي دي” ديفيس بتهمة القتل من الدرجة الأولى، على خلفية دوره في الهجوم الذي أودى بحياة نجم الراب الأمريكي عام 1996.
الحكم لا يعني أن الملف أغلق بصورة نهائية، إذ أعلن فريق الدفاع عزمه الطعن عليه، فيما ينتظر ديفيس جلسة النطق بالعقوبة في 13 أكتوبر 2026، وسط احتمال أن يواجه السجن المؤبد.
لكن بالنسبة إلى عائلة توباك، حملت لحظة إعلان الحكم معنى مختلفًا؛ فبعد سنوات طويلة من الأسئلة والانتظار، وجدت شقيقته سيكيووا “سِت” شاكور نفسها أمام لحظة طال انتظارها، ولم تتمكن من حبس دموعها داخل قاعة المحكمة.
ثلاث ساعات كانت كافية للحكم
جاء قرار هيئة المحلفين بعد محاكمة استمرت خلالها جلسات الاستماع إلى 27 شاهدًا، من بينهم 24 شاهدًا قدمهم الادعاء وثلاثة شهود للدفاع.
وبعد تسعة أيام من الشهادات والمرافعات، لم تستغرق المداولات سوى أقل من ثلاث ساعات قبل أن تعود هيئة المحلفين بقرارها بإدانة ديفيس.
وكانت القضية قد ظلت لعقود من دون متهم يحاكم أمام القضاء، رغم استمرار التحقيقات وظهور روايات مختلفة حول الأشخاص الذين كانوا وراء الهجوم.
أما ديفيس، البالغ من العمر 63 عامًا، فكان الشخص الوحيد الذي بقي على قيد الحياة من بين أربعة رجال قالت السلطات إنهم كانوا داخل سيارة كاديلاك بيضاء مرتبطة بالهجوم.
ليلة تغير فيها كل شيء
في الساعات الأولى من يوم 7 سبتمبر 1996، كان توباك شاكور في لاس فيغاس لحضور مباراة ملاكمة جمعت مايك تايسون وبروس شيلدون، وكان برفقة ماريون “شوج” نايت، رئيس شركة Death Row Records في ذلك الوقت.
لكن ما حدث داخل أحد فنادق المدينة بعد المباراة غيّر مسار الليلة بالكامل.
فقد اندلع اشتباك بين توباك وعدد من مرافقيه من جهة، وأورلاندو أندرسون، المرتبط بعصابة South Side Compton Crips وابن شقيق دوان ديفيس، من جهة أخرى.
وبحسب رواية الادعاء، تحول ذلك الاشتباك إلى شرارة دفعت المجموعة إلى البحث عن توباك وشوج نايت في وقت لاحق من الليل.
وبينما كان الاثنان داخل سيارة متوقفة عند إشارة مرور، اقتربت منهما سيارة كاديلاك بيضاء، وأطلق من داخلها عدد من الرصاصات باتجاه السيارة.
أصيب توباك بجروح خطيرة، بينما نجا شوج نايت من الهجوم. وبعد ستة أيام من إطلاق النار، توفي توباك في 13 سبتمبر 1996 عن عمر 25 عامًا.
ديفيس لم يكن مطلق النار
أحد أكثر الجوانب أهمية في القضية أن دوان ديفيس لم يكن متهمًا بأنه الشخص الذي أطلق الرصاص بنفسه.
لكن النيابة بنت قضيتها على دوره في التخطيط للهجوم والتحريض عليه والمشاركة في توفير السلاح، معتبرة أن مسؤوليته الجنائية لا تتوقف على كونه الشخص الذي حمل السلاح وأطلق النار.
توباك شكور
وكان الادعاء قد قدم ديفيس باعتباره الشخصية التي لعبت دورًا محوريًا في ترتيب الهجوم الانتقامي، بعد الاعتداء الذي تعرض له ابن شقيقه في الفندق.
وهذه النقطة كانت من أبرز محاور المحاكمة، خصوصًا أن الدفاع حاول التأكيد على عدم وجود دليل مادي مباشر يثبت أن ديفيس كان داخل السيارة وقت إطلاق النار.
عندما تحولت تصريحات ديفيس إلى دليل ضده
ربما كانت أكثر مفارقات القضية إثارة أن ديفيس نفسه تحدث، على مدار سنوات، عن تفاصيل مرتبطة بمقتل توباك.
فمع مرور الوقت، ظهر في مقابلات وبرامج وثائقية تناولت القضية، كما تحدث في مذكراته الصادرة عام 2019 عن وجوده داخل سيارة الكاديلاك ليلة الهجوم.
وتضمنت تصريحاته روايات عن دوره في توفير السلاح ووضعه داخل السيارة قبل إطلاق النار.
وبمرور السنوات، تحولت هذه التصريحات من مجرد أحاديث إعلامية إلى عناصر استخدمها الادعاء ضمن القضية المرفوعة ضده.
أما الدفاع فحاول التقليل من قيمة هذه التصريحات، معتبرًا أن ديفيس كان يسعى إلى لفت الأنظار وتحقيق مكاسب مالية وشهرة من خلال ربط نفسه بقضية توباك. لكن هيئة المحلفين لم تقتنع بهذه الرواية، وانتهت إلى إدانته.
لماذا بقيت القضية غامضة كل هذه السنوات؟
لم يكن مقتل توباك مجرد جريمة لم يتم العثور على منفذيها، بل تحول مع الوقت إلى جزء من الأساطير المحيطة بعالم الراب الأمريكي.
فالتحقيق ظل لسنوات طويلة من دون اتهام رسمي، بينما تداخلت فيه صراعات عصابات الراب في الساحل الغربي، والتوترات التي كانت تحيط بعالم الموسيقى في تلك المرحلة.
كما شكل غياب الأدلة المادية المباشرة وصعوبة الحصول على شهادات حاسمة، إلى جانب وفاة عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية، عوامل ساهمت في إطالة أمد التحقيق.
وبعد سنوات من الجمود، جاء توقيف ديفيس عام 2023 ليعيد القضية إلى الواجهة، ويمهد الطريق لأول محاكمة وإدانة مرتبطة مباشرة بمقتل توباك.
شقيقته أمام لحظة انتظرتها طويلًا
داخل قاعة المحكمة، لم يكن الحكم مجرد نتيجة قانونية بالنسبة إلى عائلة توباك.
فعندما أعلنت هيئة المحلفين إدانة ديفيس، ظهرت شقيقته سيكيووا “سِت” شاكور متأثرة، في مشهد عكس حجم السنوات التي مرت على العائلة وهي تنتظر إجابة عن سؤال واحد: من المسؤول عن مقتل توباك؟
ثلاثون عامًا تقريبًا مرت منذ أن غادر توباك تلك الليلة في سيارة شوج نايت، قبل أن تتحول لحظات قليلة إلى واحدة من أكثر جرائم القتل شهرة في تاريخ الموسيقى. واليوم، أصبح هناك حكم قضائي للمرة الأولى.











