واشنطن – المنشر_الاخباري
حذرت الباحثة اليمنية الأمريكية ندوى الدوسري من تنامي شبكة العلاقات العسكرية واللوجستية التي يعتمد عليها الحوثيون، مؤكدة أن الجماعة لم تعد تستند إلى الدعم الإيراني وحده، بل وسعت تعاونها مع أطراف دولية، من بينها روسيا والصين، بما عزز قدراتها على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وجاءت تصريحات الدوسري خلال شهادتها أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، في جلسة حملت عنوان «مكافحة إرهاب الحوثيين: حماية المصالح والأمن الأمريكي في البحر الأحمر»، حيث دعت إلى تبني استراتيجية أمريكية طويلة الأمد لمواجهة الجماعة، محذرة من أن الضربات العسكرية وحدها لن تكون كافية لاحتواء تهديدها.
وقالت الدوسري إن الحوثيين نجحوا خلال السنوات الماضية في بناء منظومة متطورة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستفيدين من شبكات تهريب وإمداد عابرة للحدود، إلى جانب تعميق علاقاتهم مع روسيا والصين، فضلًا عن جماعات مسلحة أخرى مثل حركة الشباب الصومالية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وأضافت أن الجماعة باتت تعتمد على شبكات لوجستية معقدة تمتد عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمحيط الهندي، بما يسمح لها بالحصول على المعدات والمكونات العسكرية ونقلها بطرق يصعب رصدها أو تعطيلها.
تقارير عن بيانات استهداف روسية
وتأتي شهادة الدوسري بعد تقارير غربية تحدثت خلال العامين الماضيين عن تقديم روسيا معلومات استخباراتية وبيانات استهداف ساعدت الحوثيين في تنفيذ هجمات ضد السفن في البحر الأحمر.
وأشارت تلك التقارير إلى أن البيانات شملت معلومات تتعلق بحركة السفن ومواقعها، ما وفر للجماعة قدرة أكبر على تحديد الأهداف البحرية وتنفيذ هجمات أكثر دقة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ورغم تداول هذه المعلومات على نطاق واسع، لم تعلن موسكو رسميًا تقديم دعم عسكري مباشر للحوثيين، كما لم تنشر الولايات المتحدة أدلة تفصيلية تثبت طبيعة هذا التعاون.
الصين في دائرة الاتهامات
وفيما يتعلق بالصين، قالت الدوسري إن جانبًا مهمًا من المكونات والمعدات التي يحصل عليها الحوثيون يأتي عبر شركات صينية، داعية الإدارة الأمريكية إلى ممارسة ضغوط على بكين لمنع وصول التكنولوجيا والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى الجماعة.
كما أعادت شهادتها تسليط الضوء على اتهامات أمريكية سابقة لشركة Chang Guang Satellite Technology الصينية بتوفير خدمات صور فضائية وبيانات جغرافية يمكن استخدامها في تحديد مواقع السفن في البحر الأحمر، وهو ما اعتبرته واشنطن مساهمة في تعزيز قدرة الحوثيين على استهداف السفن العسكرية والتجارية. وقد نفت الشركة الصينية هذه الاتهامات في حينه.
شبكات إمداد معقدة
وتشير دراسات حديثة إلى أن الحوثيين طوروا خلال السنوات الأخيرة منظومة تصنيع عسكري محلية تعتمد على مكونات يتم تهريبها من عدة دول، بينها الصين والهند وجيبوتي، عبر شبكات إمداد معقدة تمتد من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر، ما ساعد الجماعة على مواصلة إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ رغم العقوبات الدولية.
ويرى باحثون أن هذه الشبكات جعلت الحوثيين أقل اعتمادًا على شحنات الأسلحة التقليدية، وأكثر قدرة على تجميع الأسلحة محليًا باستخدام مكونات مستوردة عبر وسطاء وشركات تجارية.
تهديد مستمر للملاحة
وأكدت الدوسري أن استمرار الحوثيين في تطوير قدراتهم العسكرية والاستخباراتية يمثل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية، داعية الولايات المتحدة إلى دعم الحكومة اليمنية وتعزيز التعاون الاستخباراتي مع الشركاء الإقليميين، إلى جانب تشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب التي تزود الجماعة بالمعدات والتكنولوجيا.
واعتبرت أن استعادة الحكومة اليمنية السيطرة على الأراضي الخاضعة للحوثيين تمثل الحل الأكثر استدامة لتقليص نفوذ الجماعة، مؤكدة أن ذلك لا يتطلب نشر قوات أمريكية على الأرض، بل يحتاج إلى قيادة أمريكية ودعم للشركاء المحليين.
وتسلط شهادة الدوسري الضوء على تصاعد المخاوف داخل الأوساط الأمريكية من تحول الحوثيين إلى جماعة تمتلك شبكة دعم دولية أكثر تعقيدًا، تتجاوز إيران لتشمل قنوات لوجستية وتقنية واستخباراتية، وهو ما يزيد من صعوبة مواجهة الهجمات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر.








