بروكسل – المنشر_الاخباري
أكد السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ماثيو ويتاكر، أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب ألمانيا وجميع الدول الأعضاء في الحلف، مجددًا التزام واشنطن بالدفاع الجماعي عن الحلفاء في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنهم أو استقرارهم.
وجاءت تصريحات ويتاكر في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل أوروبا من تصاعد الهجمات والتهديدات الهجينة التي تستهدف دول الناتو، وسط توتر متواصل في العلاقات مع روسيا واستمرار الحرب في أوكرانيا.
وقال السفير الأمريكي، في بيان نشره عبر منصة “إكس”: “الولايات المتحدة تقف متضامنة مع ألمانيا وجميع الحلفاء في مواجهة الجهود الرامية إلى إحداث الضرر ونشر الفوضى على أراضي حلف الناتو.”
وأضاف: “نظل ملتزمين بالدفاع الجماعي داخل حلف الناتو، وندرك بوضوح ضرورة أن يعزز الحلفاء قدراتهم من أجل ردع جميع التهديدات التي تواجه الحلف.”
وتعكس تصريحات ويتاكر تمسك واشنطن بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، والتي تنص على أن أي اعتداء على إحدى الدول الأعضاء يعد اعتداءً على جميع أعضاء الحلف، وهو المبدأ الذي يشكل الركيزة الأساسية للأمن الجماعي داخل الناتو منذ تأسيسه عام 1949.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد التحذيرات الغربية من تنامي ما يعرف بـ”التهديدات الهجينة”، والتي تشمل الهجمات السيبرانية، وعمليات التخريب، وحملات التضليل الإعلامي، واستهداف البنية التحتية الحيوية، إلى جانب التهديدات العسكرية التقليدية.
كما جاءت بعد أيام من إعلان الحكومة الألمانية تعرض منشآت داخل البلاد لهجوم بطائرة مسيرة، واتهامها روسيا بالوقوف وراء العملية، معتبرة أن ما حدث يمثل جزءًا من حملة أوسع تستهدف زعزعة الأمن الأوروبي. ودفع ذلك برلين إلى التنسيق مع شركائها في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لبحث سبل تعزيز إجراءات الحماية والردع.
وفي هذا السياق، شدد ويتاكر على أن تعزيز القدرات الدفاعية للدول الأعضاء يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان أمن الحلف، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الحالية تتطلب استثمارات أكبر في مجالات الدفاع الجوي، والأمن السيبراني، والاستخبارات، وتطوير القدرات العسكرية المشتركة.
وتدعو الولايات المتحدة منذ سنوات حلفاءها الأوروبيين إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، بما ينسجم مع التزامات الناتو، بهدف رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتقاسم أعباء الدفاع بصورة أكثر توازنًا بين الدول الأعضاء.
ويرى مراقبون أن تصريحات السفير الأمريكي تحمل رسالتين أساسيتين؛ الأولى تأكيد استمرار التزام واشنطن بأمن أوروبا رغم التحديات الدولية المتزايدة، والثانية دعوة واضحة للدول الأعضاء إلى تسريع خطط تحديث قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها لمواجهة المخاطر المتصاعدة.
ويواجه حلف الناتو خلال المرحلة الحالية تحديات أمنية متشابكة، تشمل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد الهجمات الإلكترونية، وتهديدات تستهدف البنية التحتية الحيوية وخطوط الطاقة والملاحة، ما دفع الحلف إلى تكثيف التعاون العسكري والاستخباراتي بين أعضائه، وتعزيز انتشار قواته على الجبهة الشرقية.
وتؤكد واشنطن أن الحفاظ على وحدة الحلف ورفع جاهزيته العسكرية يمثلان عاملين أساسيين في ردع أي تهديدات مستقبلية، مشيرة إلى أن أمن أي دولة عضو يرتبط بشكل مباشر بأمن بقية أعضاء الحلف، وهو ما يجعل مبدأ الدفاع الجماعي حجر الأساس في استراتيجية الناتو.
وتأتي تصريحات ويتاكر في إطار سلسلة من المواقف الأمريكية التي تؤكد استمرار دعم الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الأمنية، سواء كانت عسكرية أو سيبرانية أو هجينة، بما يحافظ على أمن واستقرار منطقة أوروبا والأطلسي.











