ارتفع سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 في السوق السوداء ليسجل 7000 جنيه لكل دولار، وسط حالة من الشلل التام التي تضرب القطاع المصرفي السوداني.
وفي السوق الرسمية، أظهرت بيانات مصرفية تصدر “بنك المال المتحد” قائمة الأسعار بعد رفعه سعر الدولار إلى 4,994.95 جنيه للبيع و4,957.76 جنيه للشراء، متجاوزا بذلك جميع البنوك الأخرى.
وفي السياق ذاته، أقدم “البنك السوداني الفرنسي” على رفع سعر الدولار بنحو 500 جنيه مقارنة ببداية الأسبوع، ليسجل 4,533.75 جنيه للبيع و4,500 جنيه للشراء، فيما تعد أكبر زيادة رسمية منذ مطلع العام. وفي المقابل، أبقى “بنك الخرطوم” و”مصرف السلام” على أسعارهما السابقة دون تغيير، حيث بلغ سعر البيع في بنك الخرطوم 3,611.89 جنيه، بينما استقر الدولار في مصرف السلام عند 4,370.87 جنيه للبيع.
خسائر فادحة وتراجع حاد في تحويلات المغتربين
يأتي هذا الانهيار المتسارع في ظل خسائر فادحة يتكبدها الاقتصاد السوداني جراء الحرب؛ حيث يفقد السودان ما بين أربعة وستة مليارات دولار سنويا بسبب استمرار تراجع تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية بنسبة تجاوزت 70%.
وأدى هذا النزيف المستمر في النقد الأجنبي إلى تعميق أزمة شح السيولة وزيادة الضغوط التضخمية على القوة الشرائية للمواطنين.
مقترحات حذف الأصفار.. بين الضرورة الاقتصادية والحلول المؤقتة
أعاد هذا التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية إلى الواجهة مقترحات اقتصادية تقضي بحذف ثلاثة أصفار من الجنيه السوداني، كوسيلة لتبسيط المعاملات المالية وتقليل الأعباء المحاسبية الناجمة عن التضخم الهائل في القيم الاسمية للأسعار والأجور.
غير أن الخبراء الاقتصاديين حذروا من أن إعادة ترقيم العملة لا تعني أبدا استعادة قيمتها الحقيقية تلقائيا؛ إذ يظل نجاح هذه الخطوة رهينا بقدرة السلطات على كبح التضخم، وضبط سوق الصرف، وتنفيذ حزمة إصلاحات شاملة. وتجدر الإشارة إلى أن السودان خاض تجربة مشابهة في عام 2007 بحذف صفرين من العملة وإعادة تداول الجنيه بدلا من الدينار، وهي خطوة أثبتت حينها أنها مجرد تغيير في الوحدة الحسابية ولم تعالج جذور الاختلالات الاقتصادية.










