جنوب لبنان –المنشر_الاخباري
أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته فرضت السيطرة على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، وقال إنها تمكنت خلال العملية من الوصول إلى بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله، والاستيلاء على أسلحة ومعدات وأجهزة حاسوب، في تطور جديد يسلط الضوء على أهمية الموقع الاستراتيجي في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية «قضت على عدد كبير من المسلحين» في المنطقة، واستولت على أسلحة ومعدات وأجهزة حاسوب، مضيفًا أن مرتفعات علي الطاهر «لم تعد تشكل تهديدًا لإسرائيل»، بحسب التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية.
موقع استراتيجي يطل على جنوب لبنان
وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية عسكرية كبيرة بسبب موقعها المرتفع، إذ تقع على بعد نحو 15 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، وتوفر إطلالة واسعة على مناطق من جنوب لبنان والطرق المحيطة بمدينة النبطية.
وتشير تقارير إلى أن الموقع كان محورًا رئيسيًا في العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية، بعدما اعتبرته إسرائيل نقطة يمكن من خلالها لحزب الله مراقبة مناطق واسعة والتحرك باتجاه مواقع قريبة من الحدود الشمالية لإسرائيل.
وتعتقد مصادر أمنية لبنانية، بحسب تقرير لوكالة «رويترز»، أن حزب الله أقام تحت المرتفعات منشآت للقيادة ومخازن للأسلحة، ما جعل المنطقة هدفًا متكررًا للضربات والعمليات الإسرائيلية.
شبكة أنفاق تحت الأرض
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته عثرت داخل المرتفعات على شبكة واسعة من المنشآت والأنفاق التابعة لحزب الله، تضم غرف قيادة ومناطق لتخزين الأسلحة، إلى جانب غرف للمولدات ومرافق معيشية.
وبحسب الجيش، فإن بعض المنشآت كانت مجهزة للعمل لفترات طويلة، وشملت مرافق للمعيشة والمياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي.
كما أعلن الجيش العثور على تجهيزات طبية داخل أحد الأنفاق، بينها غرفة قال إنها كانت مخصصة لمعالجة المصابين، في مؤشر، وفق الرواية الإسرائيلية، على أن المنشأة لم تكن مجرد مخبأ مؤقت، وإنما جزء من بنية عسكرية تحت الأرض جرى إعدادها للعمل خلال فترات القتال.
إسرائيل تتحدث عن بنية مرتبطة بإيران
وربط الجيش الإسرائيلي المنشآت التي عثر عليها في المنطقة بإيران، وقال إن تمويلًا وخبرات إيرانية ساهمت في تطوير البنية التحتية تحت الأرض التابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
وتتهم إسرائيل طهران منذ سنوات بدعم القدرات العسكرية لحزب الله وتزويده بالأسلحة والخبرات، بينما تنفي إيران وإسرائيل تتبادلان الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد العسكري في المنطقة.
وكانت مرتفعات علي الطاهر قد تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في جنوب لبنان، مع ورود تقارير عن وجود عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني في المنطقة، وهي مزاعم لا يوجد بشأنها تحقق مستقل كامل.
من يسيطر على المرتفعات؟
وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق أنه حقق سيطرة عملياتية على المنطقة، بينما شكك حزب الله في الرواية الإسرائيلية وأكد، وفق تقارير سابقة، استمرار وجود مقاتليه في محيط المرتفعات واستعدادهم لمواجهة أي توغل.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في يونيو السيطرة الكاملة على المرتفعات، في حين نفى حزب الله ذلك، ما جعل وضع المنطقة الميداني موضع خلاف بين الطرفين.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن القوات الإسرائيلية كثفت عملياتها في المنطقة، بما في ذلك تفتيش وتدمير أجزاء من البنية التحتية تحت الأرض.
معركة على نقطة حساسة في جنوب لبنان
ولا تنفصل معركة علي الطاهر عن الخلاف الأوسع بين إسرائيل وحزب الله بشأن مستقبل الانتشار العسكري في جنوب لبنان.
وتصر إسرائيل على أن انسحاب قواتها من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب يجب أن يرتبط بضمانات أمنية وبإبعاد حزب الله ونزع سلاحه، بينما يرفض الحزب هذا الطرح ويعتبر بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية انتهاكًا للسيادة اللبنانية.
وكانت مرتفعات علي الطاهر تحديدًا إحدى النقاط التي ارتبطت بالمفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بعدما أصبحت السيطرة عليها جزءًا من الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.
إيران تحذر من التصعيد
وتزامن التصعيد حول المرتفعات مع تحذير إيراني نقلته «رويترز» إلى الولايات المتحدة من أن أي هجوم إسرائيلي واسع على منطقة علي الطاهر قد يؤدي إلى رد إيراني كبير.
وبحسب مصادر مطلعة، وصلت الرسالة الإيرانية عبر سلطنة عُمان، في ظل اعتبار طهران المنطقة ذات أهمية بالنسبة إلى وجود حزب الله والقوات المرتبطة بها في جنوب لبنان. وفي المقابل، تقول إسرائيل إنه لا وجود لقوات من الحرس الثوري الإيراني في المنطقة.
ويعكس ذلك مدى حساسية الموقع، إذ لم تعد المعركة حول مرتفعات علي الطاهر مقتصرة على مواجهة محلية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، بل باتت مرتبطة أيضًا بالتوتر الأوسع بين إسرائيل وإيران ومستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
خطوة عسكرية ورسالة سياسية
وترى إسرائيل أن السيطرة على المرتفعات وتدمير منشآتها تحت الأرض يهدفان إلى إزالة قدرة حزب الله على استخدام المنطقة كنقطة قيادة أو تخزين أسلحة أو منصة لشن هجمات باتجاه شمال إسرائيل.
أما على المستوى السياسي، فتأتي العملية في توقيت حساس، بينما لا تزال المفاوضات المتعلقة بالترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل تواجه عقبات، خصوصًا بشأن نزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وبذلك تتحول مرتفعات علي الطاهر إلى أكثر من مجرد موقع عسكري؛ فهي نقطة تتقاطع عندها الحسابات الميدانية مع مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، وقدرة حزب الله على الاحتفاظ ببنيته العسكرية، ودور إيران في دعم حلفائها بالمنطقة.
ومع إعلان إسرائيل اكتشاف منشآت تحت الأرض والسيطرة على أجزاء من المرتفعات، تبقى التطورات الميدانية في المنطقة مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول من يملك الكلمة الأخيرة في هذه المنطقة الاستراتيجية.










