مدريد –المنشر_الاخباري
تحولت مظاهرة مؤيدة لمدينة سبتة ومنددة بطريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع أزمة الهجرة إلى مواجهات أمام مقر البرلمان في العاصمة مدريد، بعدما تدخلت قوات الشرطة لتفريق متظاهرين عقب تصاعد التوتر وإلقاء أشياء باتجاه عناصر الأمن.
وأسفرت المواجهات التي وقعت مساء الأربعاء عن توقيف 4 أشخاص، بينهم قاصران، بتهم تتعلق بالإخلال بالنظام العام والاعتداء على السلطات، فيما أصيب 4 من أفراد الشرطة الوطنية الإسبانية، ثلاثة منهم بإصابات طفيفة، بينما خضع الرابع للتقييم الطبي.
مظاهرة بسبب أزمة الهجرة
وجاء التجمع بدعوة من مبادرة مدنية تحت شعار «سبتة تجمعنا»، بالتزامن مع الاحتفال بيوم مدينة سبتة، وشارك فيه مئات من سكان المدينة المقيمين في مدريد، إلى جانب آلاف الأشخاص الذين انضموا إلى الاحتجاجات للتعبير عن غضبهم من إدارة الحكومة لأزمة الهجرة.
وكانت المظاهرة قد بدأت بصورة سلمية، قبل أن تتصاعد حدة التوتر في وقت متأخر من المساء، حيث وجه عدد من المشاركين هتافات ضد الشرطة، ثم بدأ بعض المحتجين في إلقاء أشياء باتجاه عناصر الأمن المنتشرين أمام مبنى البرلمان.
وعندها تدخلت الشرطة لتفريق الحشود باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، في مشاهد عكست حجم التوتر الذي بات يحيط بملف سبتة داخل إسبانيا.
احتجاجات تمتد إلى أنحاء إسبانيا
ولم تقتصر الاحتجاجات على مدريد، إذ شهدت أكثر من 260 بلدية إسبانية تجمعات مرتبطة بأزمة سبتة، فيما قدرت تقارير عدد المشاركين في تجمع مدريد بعشرات الآلاف.
وشهدت العاصمة تجمعًا كبيرًا في ساحة سيبيليس، بينما شارك سياسيون من أحزاب المعارضة، بينهم زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو وزعيم حزب فوكس سانتياغو أباسكال، في التحركات التي طالبت بتشديد حماية الحدود ومحاسبة الحكومة.
كما شهدت سبتة نفسها احتجاجات شارك فيها آلاف السكان، وسط دعوات إلى تعزيز الأمن على الحدود وإيجاد حلول سريعة لأزمة المهاجرين الموجودين في المدينة.
أكثر من 72 ألف مهاجر عبروا إلى سبتة
وتعود الأزمة الحالية إلى أواخر يوليو، عندما شهدت الحدود بين المغرب وسبتة تدفقًا جماعيًا للمهاجرين، إذ تشير تقديرات حديثة إلى دخول نحو 72 ألف شخص إلى المدينة خلال موجة العبور.
وأدى التدفق الكبير إلى ضغط هائل على المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 84 ألف نسمة، فيما لا يزال آلاف المهاجرين موجودين فيها، بينهم نحو 1200 قاصر، وفق تقديرات نقلتها وسائل إعلام دولية.
وتسببت الأزمة في توتر اجتماعي متزايد، إلى جانب احتجاجات وأعمال عنف متفرقة، بينما تواجه السلطات صعوبات في التعامل مع أوضاع المهاجرين وتوفير أماكن الإيواء والخدمات اللازمة لهم.
أزمة سياسية تضغط على حكومة سانشيز
ولم تعد قضية سبتة ملفًا حدوديًا فقط، بل تحولت إلى أزمة سياسية تضغط على حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، خصوصًا مع مطالبة المعارضة بتوضيحات حول كيفية حدوث موجة العبور الجماعي.
وفي البرلمان، واجه سانشيز أسئلة حادة بشأن دور المغرب، بعدما أشارت تقارير أمنية إلى احتمال وجود تساهل أو تنسيق سمح بتدفق أعداد ضخمة نحو الحدود.
لكن رئيس الوزراء الإسباني نفى وجود أدلة تثبت أن السلطات المغربية خططت لتدفق المهاجرين أو نظمته، وقال إن مدريد لم تجد دليلًا قويًا على أن الرباط وقفت وراء العملية، رغم إقراره بأن الشرطة المغربية سمحت بعبور الحدود خلال الأزمة.
انقسام حول الهجرة والحدود
وتكشف الاحتجاجات الأخيرة عن اتساع الانقسام داخل المجتمع الإسباني بشأن سياسة الهجرة، ففي الوقت الذي تطالب فيه قطاعات سياسية وشعبية بتشديد الرقابة على الحدود وإعادة المهاجرين الذين دخلوا بصورة غير نظامية، ظهرت في المقابل تحركات مناهضة للعنصرية وكراهية الأجانب.
كما أثارت أحداث مدريد جدلًا بشأن طبيعة الاحتجاجات نفسها، بعدما أفادت تقارير بظهور مجموعات يمينية متطرفة وسط التجمع، ووقوع مضايقات واعتداءات على صحفيين خلال أعمال الشغب التي أعقبت المظاهرة.
ومع استمرار وجود آلاف المهاجرين في سبتة، وتصاعد الخلاف بين الحكومة والمعارضة بشأن إدارة الأزمة، تبدو المدينة أمام أزمة تتجاوز ملف الهجرة، لتصبح اختبارًا أمنيًا وسياسيًا للحكومة الإسبانية وعلاقتها بالمغرب، ونقطة مواجهة جديدة حول مستقبل سياسة الهجرة في إسبانيا.











