جنيف – المنشر_الاخباري
دعت إيران مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات لمحاسبة الولايات المتحدة وإسرائيل على ما وصفته بـ«جرائم الحرب» التي ارتُكبت خلال الهجمات التي تعرضت لها أراضيها، مؤكدة أنها ستواصل تحركاتها القانونية والدبلوماسية للمطالبة بالعدالة وحماية المدنيين.
وجاءت الدعوة مع افتتاح أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث أكدت البعثة الدائمة لإيران لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن طهران ستواصل «إيصال أصوات الضحايا والناجين» من الهجمات التي استهدفت البلاد، معتبرة أن المجلس يمتلك ولاية واضحة للنظر في الانتهاكات الإنسانية التي تقع أثناء النزاعات المسلحة، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وقالت البعثة الإيرانية، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، إن استهداف المنشآت المدنية داخل إيران يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، مطالبة المجتمع الدولي بعدم تجاهل تلك الحوادث والعمل على ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة.
وأشارت البعثة إلى عدد من المواقع التي تعرضت للقصف، من بينها مدرسة للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان، إضافة إلى مجمع رياضي في مدينة لامرد بمحافظة فارس، مؤكدة أن هذه الهجمات أسفرت عن سقوط عشرات المدنيين، وأن استهداف مثل هذه المواقع «يرقى إلى جرائم حرب» وفق وصفها.
وأكدت إيران أنها ستواصل المطالبة بالمساءلة والعدالة، إلى جانب الدعوة إلى توفير حماية أكبر للمدنيين في النزاعات المسلحة، مشددة على أن القانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاعات احترام مبدأ حماية السكان المدنيين والمنشآت غير العسكرية.
وتستمر الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان حتى السابع من أكتوبر المقبل، ومن المتوقع أن تناقش ملفات عدة تتعلق بالأوضاع الإنسانية والنزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، من بينها التطورات المرتبطة بالأزمة الإيرانية.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعد أشهر من المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة. وتقول طهران إن الهجمات التي تعرضت لها بدأت في أواخر فبراير الماضي، قبل أن ترد بسلسلة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع إسرائيلية وقواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، قبل أن يتم الإعلان لاحقًا عن وقف لإطلاق النار، إلا أن التوتر عاد مجددًا مع تبادل هجمات جديدة بين الطرفين.
ويُعد مجلس حقوق الإنسان أحد أبرز الهيئات الأممية المعنية برصد أوضاع حقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة، إلا أن قراراته وتوصياته لا تحمل صفة الإلزام القانوني، بينما تتطلب أي إجراءات قضائية دولية مسارات قانونية مستقلة عبر الهيئات المختصة، مثل المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، بحسب طبيعة كل قضية واختصاصها.
وفي الأشهر الماضية، صدرت مواقف من خبراء ومنظمات حقوقية دولية دعت إلى التحقيق في مزاعم انتهاكات القانون الدولي الإنساني من جانب مختلف أطراف النزاع، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب وحماية المدنيين خلال العمليات العسكرية. كما شددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على أهمية إجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي طالت المدنيين والمنشآت المدنية.
وترى طهران أن إثارة هذه القضية داخل مجلس حقوق الإنسان تمثل خطوة ضمن مسار أوسع لتوثيق الانتهاكات والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، بينما تؤكد أن استمرار استهداف المرافق المدنية يهدد جهود حماية المدنيين ويقوض قواعد القانون الدولي الإنساني.










