واشنطن- المنشر_الاخباري
تتجه حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى الولايات المتحدة، بعد إنهاء انتشار بحري استمر قرابة 9 أشهر، بينها 264 يومًا متواصلة في البحر دون زيارة ميناء كاملة، في واحدة من أطول فترات الانتشار البحري التي شهدتها حاملة طائرات أمريكية حديثة.
وغادرت الحاملة الأراضي التايلاندية، الأحد، بعد زيارة استمرت نحو خمسة أيام في محيط مدينة باتايا، حصل خلالها قرابة 5 آلاف بحار ومشاة بحرية أمريكي على أول فترة راحة حقيقية على البر منذ أشهر طويلة، قبل أن تستأنف مجموعة الحاملة رحلتها باتجاه الولايات المتحدة.
264 يومًا في البحر.. مهمة بلا راحة
كانت «أبراهام لينكولن» قد دخلت في انتشار طويل بدأ في نوفمبر، وامتد إجمالًا إلى نحو 286 يومًا، بينما أمضت 264 يومًا منها بشكل متواصل في البحر قبل الوصول إلى تايلاند.
وخلال هذه الفترة، شاركت الحاملة ومجموعتها القتالية في عمليات أمريكية في الشرق الأوسط، في ظل الحرب مع إيران، قبل أن تتجه إلى تايلاند في أول توقف كامل لها في ميناء منذ شهور طويلة. ووصف مسؤولون في البحرية الأمريكية الانتشار بأنه مهمة استثنائية فرضتها المتطلبات العملياتية.
ويختلف هذا الانتشار بشكل واضح عن المدة المعتادة للانتشارات البحرية الأمريكية، التي تتراوح غالبًا بين ستة وتسعة أشهر، وإن كانت الظروف القتالية قد تدفع البحرية إلى تمديد المهام لفترات أطول.
تايلاند.. أول متنفس للطاقم
مثّل الوصول إلى ميناء ليم تشابانغ في تايلاند لحظة استثنائية بالنسبة للطاقم، إذ تمكن أفراد الحاملة للمرة الأولى منذ فترة طويلة من النزول إلى البر وقضاء وقت للراحة في مدينة باتايا القريبة.
وأتاحت الزيارة للبحارة ومشاة البحرية فرصة لاستعادة قدر من الراحة والتواصل مع العالم خارج السفينة، في وقت تحدثت فيه تقارير عن ضغوط نفسية ومشكلات تتعلق بالمعنويات والإمدادات خلال الانتشار الطويل.
وكانت البحرية الأمريكية قد قللت من شأن بعض التقارير المتعلقة بتدهور الأوضاع على متن الحاملة، فيما أقرت بوقوع حادثة سقوط أحد البحارة في البحر خلال أغسطس، قبل إنقاذه وتلقيه العلاج ونقله لاحقًا من السفينة لاستكمال الرعاية. ولم تكشف البحرية ما إذا كانت الحادثة مرتبطة بمحاولة انتحار.
حاملة عملاقة تحمل آلاف العسكريين
تعد «أبراهام لينكولن»، وهي حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية من فئة «نيميتز»، واحدة من أهم القطع البحرية في الأسطول الأمريكي.
وخلال انتشارها الأخير، حملت الحاملة نحو 5 آلاف عسكري بين بحارة ومشاة بحرية، إلى جانب الطائرات والمروحيات التابعة للجناح الجوي، بينما رافقتها سفن حربية ضمن مجموعة ضاربة ضمت المدمرة «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» والطراد «يو إس إس روبرت سمولز».
وتسمح هذه المجموعات القتالية للولايات المتحدة بإبقاء قوة جوية وبحرية كبيرة في مناطق بعيدة عن الأراضي الأمريكية، مع القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية دون الاعتماد الكامل على القواعد البرية.
آثار الانتشار الطويل تظهر على السفينة
وأظهرت صور الحاملة لدى وصولها إلى تايلاند علامات واضحة على طول فترة وجودها في البحر، بينها بقع صدأ ظهرت على أجزاء من هيكل السفينة، خصوصًا قرب خط المياه وحواف سطح الطيران.
ووصف خبراء عسكريون المشهد بأنه انعكاس طبيعي لطول الانتشار، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على الضغط الذي تتعرض له القطع البحرية عندما تعمل لفترات طويلة دون زيارات موانئ منتظمة لإجراء أعمال الصيانة والدعم.
وقال خبير دفاعي أسترالي إن الحاملة أصبحت رمزًا محتملًا لما يمكن وصفه بالإجهاد والاستنزاف الناتج عن الانتشار البحري الطويل، لكنه أشار في المقابل إلى أن حالة جناحها الجوي بدت لافتة، بما يعكس قدرة الطاقم على الحفاظ على الجاهزية رغم الظروف الصعبة.
عودة إلى أمريكا بعد مهمة شاقة
بعد انتهاء فترة الراحة في تايلاند، غادرت «أبراهام لينكولن» المنطقة متجهة إلى الولايات المتحدة، في نهاية انتشار بدأ قبل نحو 10 أشهر.
وقال قائد الحاملة، الكابتن دان كيلر، إن زيارة تايلاند كانت فرصة مهمة للطاقم لاستعادة طاقته، مؤكدًا أن السفينة بدأت رحلة العودة، مع الحاجة إلى بعض التوقفات الدورية للحصول على الإمدادات خلال الطريق.
وتنهي عودة «أبراهام لينكولن» واحدة من أكثر المهام البحرية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بعدما أمضى آلاف العسكريين الأمريكيين أشهرًا طويلة في البحر دون زيارة ميناء كاملة، في وقت فرضت فيه العمليات العسكرية في الشرق الأوسط أعباء إضافية على الأسطول الأمريكي.
وبينما تتجه الحاملة الآن إلى الوطن، يبقى انتشارها الطويل مؤشرًا على حجم الضغط الذي تواجهه البحرية الأمريكية للحفاظ على وجود عسكري متواصل في مناطق متعددة، في ظل تصاعد التوترات والصراعات التي تتطلب إبقاء حاملات الطائرات ومجموعاتها القتالية في حالة جاهزية مستمرة.











