لندن – المنشر_الاخباري
أدانت الحكومة البريطانية الاحتجاجات المناهضة للهجرة التي شهدتها مدينة بورتسموث الساحلية جنوب إنجلترا، بعدما حاول مئات المتظاهرين منع وصول مهاجرين عبروا القنال الإنجليزي من فرنسا، في تصعيد جديد يعكس احتدام الجدل حول ملف الهجرة غير النظامية في المملكة المتحدة.
ووصفـت وزيرة الخزانة البريطانية إيما رينولدز المحتجين بأنهم “بلطجية”، مؤكدة أن الشرطة تمكنت من احتواء الموقف بعد ساعات من التوتر.
وجاءت الاحتجاجات، التي اندلعت مساء الأحد، بعد يوم واحد فقط من مظاهرة مماثلة في ميناء دوفر، حيث ردد متظاهرون شعارات من بينها “أوقفوا القوارب”، في إشارة إلى قوارب المهاجرين التي تعبر القنال الإنجليزي.
مئات المحتجين يغلقون الطرق
وتجمع مئات الأشخاص في شوارع بورتسموث محاولين منع وصول المهاجرين إلى المدينة، ما دفع الشرطة إلى التدخل لتفريق الحشود في الساعات الأولى من صباح الاثنين.
وأعلنت الشرطة أنها فرقت نحو 200 شخص، مشيرة إلى عدم تنفيذ أي اعتقالات حتى الآن، لكنها فتحت تحقيقًا بعد إصابة عدد من عناصرها وتعرض بعض المركبات الرسمية لأضرار خلال المواجهات.
وبحسب السلطات، فإن المحتجين كانوا يعترضون على وصول نحو 140 مهاجرًا وصلوا على متن قارب صغير انطلق من مدينة شيربورغ الفرنسية وعبر مسافة تقارب 130 كيلومترًا عبر القنال الإنجليزي.
الحكومة: الوضع تحت السيطرة
وقالت رينولدز إن حجم الاحتجاجات كان غير مسبوق، إلا أن قوات الأمن نجحت في السيطرة على الوضع سريعًا.
وأضافت أن الحكومة لن تسمح بتحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف أو تعطيل للنظام العام، مؤكدة أن من حق المواطنين التعبير عن آرائهم، لكن ضمن حدود القانون.
غضب شعبي بسبب الهجرة
وأعادت الاحتجاجات إلى الواجهة الانقسام داخل بريطانيا بشأن سياسات الهجرة، إذ تتهم أحزاب المعارضة وجماعات مناهضة للهجرة الحكومات المتعاقبة بالفشل في وقف تدفق طالبي اللجوء الذين يعبرون القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة.
وقالت سوزان ديوي، وهي إحدى سكان بورتسموث، إن كثيرًا من المواطنين يشعرون بالاستياء من استمرار الهجرة غير النظامية، داعية رئيس الوزراء آندي بورنهام إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة الأزمة.
في المقابل، تؤكد منظمات حقوق المهاجرين أن كثيرًا من الوافدين يفرون من الحروب والفقر في إفريقيا والشرق الأوسط، ويختارون بريطانيا بسبب اللغة الإنجليزية وفرص العمل.
انخفاض أعداد الوافدين
ورغم الاحتجاجات، أكدت الحكومة البريطانية أن أعداد المهاجرين الذين عبروا القنال الإنجليزي تراجعت بشكل ملحوظ خلال العام الجاري.
وقالت رينولدز إن عدد الوافدين منذ الأول من يناير وحتى الأول من سبتمبر بلغ نحو 17 ألف شخص، بانخفاض نسبته 43% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأرجعت الحكومة هذا التراجع إلى الإجراءات الأمنية المشددة والتنسيق مع السلطات الفرنسية لمكافحة شبكات تهريب البشر.
تغيير في مسار العبور
ويرى مسؤولون أن وصول قارب المهاجرين إلى بورتسموث قد يشير إلى تغير في طرق التهريب المستخدمة.
فعادة ما تنطلق القوارب من شواطئ كاليه شمال فرنسا، متجهة إلى منطقة دوفر التي لا تبعد سوى 20 إلى 40 ميلًا بحريًا، حيث توجد مراكز كبيرة لاستقبال المهاجرين.
أما الرحلة الأخيرة فقد انطلقت من شيربورغ إلى بورتسموث، وهو مسار أطول بكثير، ما أثار مخاوف من توسع شبكات التهريب إلى موانئ جديدة على الساحل الجنوبي لبريطانيا.
وقالت مفوضة الشرطة في منطقة بورتسموث دونا جونز إن المدينة وبقية مناطق جنوب إنجلترا ليست مجهزة للتعامل مع تدفق المهاجرين أو مع التحديات الأمنية واللوجستية المرتبطة بوصولهم.
ويأتي ذلك بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطلع سبتمبر، نشر المزيد من عناصر الشرطة على الشواطئ الفرنسية في محاولة للحد من عبور القوارب الصغيرة عبر القنال الإنجليزي، في إطار جهود مشتركة لمكافحة الهجرة غير النظامية.









