صنعاء – المنشر_الاخباري
حذّرت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الاثنين، من أن السعودية ستدفع ثمنًا باهظًا لما وصفته باستمرار «العدوان» على اليمن، وذلك عقب غارة جوية استهدفت سجنًا في محافظة الجوف شمالي البلاد، وأسفرت، وفق السلطات الصحية التابعة للحوثيين، عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 7 آخرين.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، إن الضربات السعودية الأخيرة تمثل تصعيدًا جديدًا، متهمًا الرياض بشن غارات جوية وتنفيذ ما وصفها بـ«مجازر» بالتزامن مع استمرار الحصار المفروض على اليمن. ولم يصدر تعليق رسمي سعودي فوري على الاتهامات.
سجن الجوف تحت القصف
وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحوثيين أن الغارة استهدفت السجن المركزي في مديرية الحزم بمحافظة الجوف، مشيرة إلى أن الحصيلة الأولية بلغت 14 شخصًا بين قتيل وجريح.
وقالت الوزارة إن القتلى السبعة بينهم 6 سجناء وطفل كان في زيارة، بينما أصيب 7 أشخاص آخرين، بينهم امرأة، فيما استمرت عمليات البحث والإنقاذ في موقع القصف.
وأفادت مصادر حوثية بأن أجزاء من المنشأة انهارت جراء الغارة، مع وجود أشخاص تحت الأنقاض. وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، قال مدير السجن إن 35 سجينًا وامرأة كانت تزور زوجها ظلوا عالقين تحت الأنقاض في أعقاب الضربة.
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل حتى الآن من جميع تفاصيل الضربة أو المسؤولية عنها، في ظل استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.
سريع: لن تمر الضربات دون رد
وفي بيان منفصل، قال يحيى سريع إن القوات اليمنية لن تسمح بأن تمر الهجمات السعودية «دون رد أو عقاب»، متهمًا السعودية أيضًا بتنفيذ طلعات استطلاع فوق عدد من المناطق اليمنية، إلى جانب تزويد القوات المتحالفة معها بالأسلحة والذخائر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه محافظة الجوف تصعيدًا ميدانيًا متزايدًا بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، مع إعلان القوات الحكومية خلال الأيام الماضية تنفيذ عمليات ضد مواقع حوثية في المحافظة والتقدم باتجاه مناطق استراتيجية.
إسقاط طائرة مسيّرة سعودية
وبالتزامن مع التصعيد في الجوف، أعلن سريع أن وحدات الدفاع الجوي اليمنية أسقطت طائرة مسيرة سعودية من طراز «CH-4» أثناء تنفيذها ما وصفه بـ«مهام عدائية» في أجواء المحافظة.
وقال إن الطائرة أُسقطت بواسطة صاروخ أرض-جو، مضيفًا أن هذه الطائرة هي الرابعة التابعة للقوات الجوية السعودية التي تقول القوات اليمنية إنها أسقطتها خلال 24 ساعة.
ولم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق من هذه الادعاءات بشكل فوري، فيما تأتي مزاعم إسقاط الطائرات المسيرة في ظل ارتفاع وتيرة العمليات الجوية والاشتباكات على عدة جبهات يمنية.
تصعيد يمتد إلى البحر الأحمر
ويأتي التصعيد في اليمن بالتزامن مع توتر متزايد في البحر الأحمر، بعدما أعلنت حكومة صنعاء في يوليو الماضي فرض ما وصفته بحصار بحري على السعودية، متهمة الرياض بفرض حصار طويل الأمد على اليمن.
ومنذ ذلك الحين، أعلن الحوثيون تنفيذ عمليات استهدفت سفنًا مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وعودة الحرب اليمنية إلى مستويات أكثر حدة بعد سنوات من الهدوء النسبي.
كما أفادت تقارير، الاثنين، بأن منشآت تابعة لشركة أرامكو في منطقة جازان السعودية تعرضت لهجمات جديدة، بينما لا تزال الأضرار قيد التقييم، ولم تعلن أرامكو رسميًا حتى الآن تفاصيل عن الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه.
اليمن على حافة جولة جديدة من التصعيد
ويشير تزامن الغارات والاشتباكات والهجمات المعلنة على المنشآت النفطية والطائرات المسيرة إلى اتساع رقعة المواجهة بين الأطراف اليمنية والإقليمية المرتبطة بالصراع.
وتعود الحرب اليمنية إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن تتدخل السعودية وحلفاؤها عسكريًا في العام التالي لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وبينما شهد اليمن منذ عام 2022 فترة من الهدوء النسبي، فإن تجدد القتال خلال الفترة الأخيرة أعاد المخاوف من انزلاق البلاد إلى حرب واسعة النطاق، خصوصًا مع دخول ملفات البحر الأحمر والمنشآت النفطية السعودية والطيران المسيّر على خط المواجهة.
ومع تهديد صنعاء برد عسكري على ما تصفه بالعدوان السعودي، تبدو الساعات المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصًا إذا تحولت التهديدات المتبادلة إلى عمليات جديدة داخل اليمن أو الأراضي السعودية.










