لندن – المنشر_الاخباري
قدمت مؤسسة هند رجب شكوى جنائية في سلوفينيا ضد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، تتهمه بالمسؤولية الجنائية عن جرائم حرب وأعمال تعذيب وجرائم إبادة جماعية مزعومة ارتُكبت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك قبيل زيارة مرتقبة له إلى العاصمة ليوبليانا.
وقالت المؤسسة،اليوم الاثنين، إنها أودعت الشكوى لدى مكتب الادعاء العام في ليوبليانا والشرطة السلوفينية، مطالبة السلطات بفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الوزير الإسرائيلي.
اتهامات تطال ساعر بسبب الحرب في غزة
وبحسب الشكوى، ترى مؤسسة هند رجب أن ساعر قد يتحمل مسؤولية جنائية عن عدد من الأفعال التي وقعت خلال الحرب على غزة، من بينها الهجوم على مستشفى كمال عدوان شمال القطاع خلال الفترة بين 8 أكتوبر و27 ديسمبر 2024، إلى جانب اعتقال مدير المستشفى الدكتور حسام أبو صفية واستمرار احتجازه.
كما تتهم المؤسسة ساعر بالمشاركة في سياسات مرتبطة بتدمير أجزاء واسعة من القطاع وتهجير السكان وفرض قيود على دخول المواد الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والوقود والمستلزمات الطبية.
وتقول المؤسسة إن ملفها يتضمن اتهامات تتعلق بالقتل العمد، والمعاملة اللاإنسانية والتعذيب، وتدمير الممتلكات على نطاق واسع، واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية والمستشفيات، فضلًا عن استخدام التجويع كوسيلة للحرب. وهذه اتهامات واردة في الشكوى ولم تثبت قضائيًا بحق ساعر.
زيارة ساعر إلى ليوبليانا تثير تحركًا قانونيًا
وتأتي الشكوى قبل زيارة ساعر المتوقعة إلى سلوفينيا، حيث من المقرر أن يشارك في فعاليات مرتبطة بافتتاح السفارة الإسرائيلية الجديدة في ليوبليانا.
وأكدت وزارة الخارجية السلوفينية أن وزير الخارجية تون كايزر سيستقبل ساعر في زيارة رسمية يوم 9 سبتمبر، برفقة وفد اقتصادي، في وقت تستعد فيه إسرائيل لافتتاح أول سفارة مقيمة لها في سلوفينيا.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في يونيو الماضي عزمها افتتاح سفارتها في ليوبليانا، في خطوة وصفتها تل أبيب بأنها بداية لمرحلة جديدة في العلاقات مع الحكومة السلوفينية الجديدة.
المؤسسة تطالب بعدم منح الحصانة
ودعت مؤسسة هند رجب السلطات السلوفينية إلى التعامل مع الشكوى وفق القوانين المحلية والالتزامات الدولية، مطالبة بألا تتحول الصفة الدبلوماسية لساعر إلى وسيلة تمنع التحقيق في الاتهامات الموجهة إليه.
وقال المدير العام للمؤسسة، دياب أبو جهجه، إن المسؤولين، مهما ارتفعت مناصبهم، لا ينبغي أن يكونوا فوق القانون، مطالبًا القضاء السلوفيني بالتحقيق مع المسؤولين عن الجرائم المزعومة ضد الفلسطينيين.
وتستند الشكوى، بحسب المؤسسة، إلى القانون الجنائي السلوفيني وعدد من الصكوك الدولية، بينها اتفاقية جنيف الرابعة، والبروتوكول الإضافي الأول، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.
تحرك قانوني يتجاوز سلوفينيا
ولا تمثل الشكوى في سلوفينيا أول تحرك قانوني للمؤسسة ضد ساعر. فقد سبق لها أن قدمت بلاغات وطلبات قانونية في دول أخرى، من بينها بلجيكا وبريطانيا، كما وجهت في السابق مراسلة إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأنه.
وتقول المؤسسة إن هذه التحركات تأتي ضمن حملة أوسع لملاحقة مسؤولين إسرائيليين يشتبه في تورطهم بجرائم دولية خلال الحرب على غزة، مستفيدة من مبدأ الولاية القضائية العالمية في الدول التي تسمح قوانينها بملاحقة بعض الجرائم الدولية بغض النظر عن مكان ارتكابها.
لماذا تحمل الشكوى أهمية سياسية؟
وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب توقيت تقديمها، إذ تتزامن مع انتقال العلاقات الإسرائيلية السلوفينية إلى مرحلة جديدة بعد سنوات من التوتر السياسي، ومع افتتاح السفارة الإسرائيلية في ليوبليانا.
وفي المقابل، فإن تقديم شكوى جنائية لا يعني صدور حكم أو ثبوت المسؤولية الجنائية، إذ يتعين على السلطات المختصة دراسة الادعاءات والأدلة وتحديد ما إذا كانت تستوفي شروط فتح تحقيق رسمي.
وتبقى الخطوة، مع ذلك، مؤشرًا على اتساع نطاق التحركات القانونية التي تستهدف مسؤولين إسرائيليين على خلفية الحرب في غزة، خصوصًا مع تحرك منظمات حقوقية في عدد من الدول الأوروبية لطلب التحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.










