طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن التفاهم الخاص بالملاحة في مضيق هرمز أصبح جاهزًا للإعلان، وذلك عقب مباحثات وصفتها بالإيجابية أجراها وفد قطري رفيع المستوى في طهران مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التوترات الإقليمية وتعزيز أمن الملاحة في الخليج.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن الوفد القطري ناقش مع المسؤولين الإيرانيين التطورات الأمنية في المنطقة، إلى جانب الصيغة النهائية للتفاهم المرتبط بحركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الاتفاق بات جاهزًا وسيُعلن عنه خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال الترتيبات النهائية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه منطقة الخليج تصاعدًا في التوترات البحرية، وسط مخاوف دولية من انعكاس أي تصعيد على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، في ظل اعتماد جزء كبير من صادرات النفط العالمية على المرور عبر مضيق هرمز.
وفي موازاة الحديث عن قرب الإعلان عن الاتفاق، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، فرض ما وصفه بـ”منطقة حظر ملاحية” جديدة تمتد إلى ما بعد مضيق هرمز، مؤكدًا أن الإجراءات ستشمل السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الإيرانية على واشنطن في الملف البحري.
وأوضح رضائي أن القرار يأتي ضمن ما وصفه بإجراءات حماية الأمن القومي الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران ستراقب حركة السفن في المنطقة وستتخذ ما تراه مناسبًا تجاه أي سفينة تعتبرها مرتبطة بالمصالح الأمريكية.
ويعكس تزامن الإعلان عن جاهزية اتفاق هرمز مع الكشف عن إجراءات بحرية جديدة حالة التعقيد التي تحيط بالمشهد الإقليمي، حيث تسعى طهران إلى الجمع بين المسار الدبلوماسي الهادف إلى تهدئة الأوضاع، وبين الحفاظ على أوراق الضغط العسكرية والأمنية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتتزامن هذه التطورات أيضًا مع تقديرات سياسية تشير إلى وجود تهدئة غير معلنة بين إيران وإسرائيل خلال المرحلة الحالية. فقد رأى الباحث الأمريكي ديفيد دي روش أن الطرفين يلتزمان بما يشبه “هدنة غير رسمية” حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، مع استمرار المواجهة بصورة غير مباشرة في الساحة البحرية.
وبحسب هذه القراءة، فإن الصراع بين الجانبين انتقل بصورة متزايدة إلى استهداف الأصول البحرية والمصالح الاقتصادية في الخليج، بدلًا من الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة واسعة النطاق، وهو ما يفسر تصاعد التوترات المتعلقة بحركة السفن والممرات البحرية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي المقابل، حذر دي روش من أن استمرار إيران في فرض قيود على حركة الناقلات أو توسيع نطاق الضغوط على الملاحة الدولية قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل عسكريًا، مشيرًا إلى احتمال تنفيذ سلاح الجو الأمريكي ضربات تستهدف مواقع داخل العمق الإيراني إذا اعتبرت واشنطن أن حرية الملاحة في الخليج أصبحت مهددة بصورة مباشرة.
وتراقب العواصم الإقليمية والدولية باهتمام نتائج الاتصالات القطرية الإيرانية، باعتبارها قد تمثل فرصة لاحتواء التصعيد في منطقة تعد شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز عالميًا، في وقت تبقى فيه التطورات الميدانية والقرارات العسكرية الإيرانية عاملًا مؤثرًا في مستقبل أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.








