كشف تقرير بحثي حديث صادر عن “معهد تمبكتو” في العاصمة السنغالية دكار، ونقله موقع قناة “TV5MONDE”، عن تفوق تنظيم “داعش” بوضوح على تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” (فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل) في مجال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لأغراض الدعاية السياسية، والتعبئة، واستقطاب عناصر جديدة.
وأشار التقرير إلى أن دولة مالي باتت تحولت تدريجياً إلى ما يشبه “مختبراً حقيقياً” وميداناً واسعاً لتجارب الحرب المعلوماتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يعيد رسم خريطة التأثير الإعلامي للجماعات المسلحة في المنطقة.
وفي حين أوضح التقرير أن استخدام تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” لأدوات الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولية ومحدود النطاق، إلا أنه حذر من أن لجوء التنظيم مستقبلاً لهذه التقنيات قد يمنحه القدرة الكبيرة على تسريع وتيرة إنتاج محتوى دعائي بالغ التطور، وهو ما هدد بكسر الاحتكار الإعلامي والتفوق النسبي الذي يحتفظ به “داعش” حالياً في الفضاء الرقمي للساحل الأفريقي.
استراتيجيات الاستقطاب اللغوي وتعدد اللهجات الإقليمية
وبيّن التقرير أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتيح للتنظيمات الإرهابية إنتاج كميات هائلة من الرسائل الإعلامية وترجمتها بشكل فوري ودقيق إلى نحو 15 لغة ولهجة محلية وإقليمية رئيسية مستخدمة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، من ضمنها اللهجة الحسانية، والفولانية، والبمبارية، والمورية، والتماشقية، بالإضافة إلى الصونغية. ويمكن لهذه القدرات اللغوية الفائقة أن توسع بشكل غير مسبوق دائرة وصول الخطاب المتطرف لتخترق مختلف المجتمعات المحلية في دول الساحل.
علاوة على ذلك، توظف هذه التقنيات لإنتاج مقاطع فيديو متطورة وبرامج “بودكاست” صوتية موجهة خصيصاً للوصول إلى الشرائح الشبابية في المناطق الريفية والفئات الأقل تعليماً، مع صياغة رسائل مخصصة تتلاءم مع كل فئة مستهدفة، حيث يتم مثلاً مخاطبة الرعاة من قومية الفولان بشأن أزمات المراعي والتهميش المزعوم، بينما يتم استهداف شباب المدن عبر وعود زائفة بالوجاهة الاجتماعية والفرص الاقتصادية المغرية.
“المؤثرون الوهميون”.. جبهة تحرير أزواد تدخل على الخط
وفي سياق متصل بالحرب المعلوماتية الدائرة في المنطقة، رصد التقرير استخداماً أكثر تقدماً واحترافية لتقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل “جبهة تحرير أزواد”، لاسيما من خلال ابتكار وإنشاء شخصيات افتراضية بالكامل تظهر بصورة “مؤثرين حقيقيين” عبر شبكات ومنصات التواصل الاجتماعي، لتتولى نشر بيانات الخطاب الرسمي للجبهة ومطالبها السياسية والميدانية بأسلوب جذب رقمي عالي التأثير.
وحذر معهد تمبكتو في خلاصات تقريره من أن هذه الشخصيات الافتراضية والوهمية تمتلك قدرة هائلة على بناء جسور الثقة الزائفة والألفة مع الجمهور المستهدف، بينما تستحيل ملاحقتها أمنياً أو اعتقالها أو استجوابها لكونها غير موجودة على أرض الواقع أصلاً.
ويمثل هذا التطور انزلاقاً خطيراً نحو تضخم الدعاية المسلحة، وتطبيع الصورة العامة للتنظيمات، وخفض الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحول عادة بين الشباب والانخراط في مسارات التجنيد المسلح.










