أكدت هيئة الإعلام الأمني العراقي، يوم السبت، أن الجهات الأمنية المختصة باشرت بتنفيذ عمليات ترتيب إداري وأمني شاملة في عدد من المنافذ الحدودية للبلاد، الأمر الذي استوجب إغلاقها مؤقتاً، وذلك في أعقاب هجوم عابر للحدود استهدف المملكة العربية السعودية وانطلق من الأراضي العراقية.
وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أن المؤسسات الأمنية اتخذت سلسلة من الإجراءات القانونية اللازمة، إلى جانب تكثيف الجهد الاستخباري، والتحقيق، والتدقيق لكشف ملابسات الخروقات والمخالفات التي حدثت في تلك المنافذ، ووضع الحلول الجذرية والمعالجات المناسبة لها لضمان عدم تكرارها.
وفي السياق ذاته، نوهت الهيئة للمواطنين والمسافرين بأن منفذي “زرباطية” و”المنذرية” يظلان مفتوحين أمام حركة المسافرين بصورة طبيعية.
تفاصيل إغلاق منفذ الشلامجة وتداعياته الميدانية
وكان مصدر أمني قد أفاد في وقت سابق من ليلة السبت بإغلاق منفذ “الشلامجة” الحدودي مع إيران بصورة مؤقتة، من دون أن يتم الإعلان عن الأسباب المباشرة للقرار في حينها. ويقع منفذ الشلامجة شرقي محافظة البصرة، ويُعد أحد أبرز المعابر البرية والحيوية التي تربط العراق بإيران. ورغم غياب التوضيح الرسمي الفوري لدوافع الإغلاق، رجحت مصادر محلية أن القرار جاء كإجراء احترازي مشدد تحسباً لأي تداعيات أمنية أو تعرض المنطقة لضربة محتملة.
يأتي هذا القرار بالتزامن مع توجيهات حكومية حاسمة أصدرها رئيس الوزراء فجر السبت، قضت بإعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه وتشكيل مجلس تحقيقي عاجل بحق قيادة العمليات، إثر ثبوت انطلاق الهجمات الأخيرة التي استهدفت السعودية من موقع داخل حدود المحافظة.
سياق التصعيد وردود الفعل الإقليمية
تعود جذور الأزمة إلى إعلان الرياض تعرض خط أنابيب النفط الاستراتيجي “شرق–غرب” في منطقتي الرياض والمدينة المنورة لهجمات بطائرات مسيرة قادمة من العراق، أسفرت عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية بالمناشط المستهدفة. وأكدت الحكومة السعودية حينها أنها آثرت عدم الرد العسكري الفوري في هذه المرحلة بناءً على طلب وساطة من الحكومة العراقية، مع احتفاظها التام بحق حماية أراضيها ومنشآتها الحيوية.
وتثير هذه التطورات الميدانية المتلاحقة مخاوف جدية من تكرار سيناريو أواخر شهر تموز الماضي، حين نفذت القوات السعودية، بالتنسيق والتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، ضربات جوية استهدفت مواقع لجماعات مسلحة في سبع محافظات عراقية من ضمنها البصرة، رداً على هجمات بمسيّرات استهدفت منشآت نفطية داخل المملكة، مما يضع الحكومة العراقية أمام تحديات أمنية وسياسية كبرى لضبط حدودها ومنع استخدام أراضيها منطلقاً لأي هجمات إقليمية.










