نيودلهي- المنشر_الاخباري
أعربت دول مجموعة «بريكس» عن قلق بالغ إزاء الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذرة من أن استهداف المنشآت النووية السلمية والبنية التحتية المدنية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا متزايدًا.
وجاء الموقف في بيان مشترك أصدره قادة المجموعة خلال قمتهم المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث شددوا على ضرورة حماية المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية، والحفاظ على معايير السلامة والأمن النووي حتى أثناء النزاعات المسلحة.
وأكد البيان أن «الضمانات النووية والسلامة والأمن يجب أن تظل قائمة دائمًا، بما في ذلك خلال النزاعات المسلحة»، مشددًا على أهمية حماية السكان والبيئة من مخاطر أي أضرار قد تلحق بالمنشآت النووية.
ويأتي موقف «بريكس» في ظل تداعيات الهجمات العسكرية التي طالت منشآت نووية إيرانية، والتي أدت إلى توقف عمليات التحقق التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في عدد من المواقع. وكانت الوكالة قد أكدت في تقارير سابقة أن العمليات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية فرضت ظروفًا استثنائية عطلت قدرتها على تنفيذ عمليات التحقق بصورة كاملة.
ويكتسب بيان المجموعة أهمية خاصة في ظل تصاعد الخلاف بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما قرر مجلس محافظي الوكالة في وقت سابق هذا الأسبوع رفع الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية ما اعتبره عدم امتثال لالتزامات الضمانات النووية. وصوتت 23 دولة لصالح القرار، بينما عارضته روسيا والصين والنيجر.
وفي المقابل، يضم «بريكس» إيران إلى جانب روسيا والصين والهند، ما يمنح موقف المجموعة وزنًا سياسيًا في النقاش الدولي حول مستقبل الأزمة النووية الإيرانية، رغم اختلاف مواقف الدول الأعضاء بشأن تفاصيل الصراع وسبل التعامل معه.
ودعا قادة «بريكس» كذلك إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في الشرق الأوسط، محذرين من اتخاذ خطوات من شأنها زيادة التوتر أو توسيع نطاق المواجهة.
وشدد البيان على أن حل النزاعات الدولية يجب أن يتم عبر الحوار والتشاور والدبلوماسية، في وقت حذر فيه قادة المجموعة من تداعيات التصعيد العسكري على الاستقرار الإقليمي والدولي.
وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال افتتاح القمة، إن الحرب في غرب آسيا لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، داعيًا دول المجموعة إلى العمل من أجل استعادة السلام في المنطقة. كما شددت بكين على ضرورة تجنب الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وتحظى المخاوف المتعلقة بالمنشآت النووية بأهمية خاصة في ظل المخاطر التي يمكن أن تنتج عن استهداف مواقع تحتوي على مواد نووية أو منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، إذ يمكن أن تمتد تداعيات أي حادث إلى السكان والبيئة خارج نطاق منطقة العمليات العسكرية.
كما ربط قادة «بريكس» بين الاستقرار الأمني وحماية الاقتصاد العالمي، داعين إلى ضمان استمرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة وفق قواعد القانون الدولي. ويأتي ذلك في وقت أدت فيه الحرب والتوترات العسكرية في المنطقة إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وطرق التجارة البحرية وارتفاع أسعار النفط.
ويكشف البيان عن محاولة من جانب المجموعة للحفاظ على موقف مشترك رغم التباينات بين أعضائها، خصوصًا أن «بريكس» تضم إيران، الطرف المباشر في الحرب، إلى جانب الإمارات التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، فضلًا عن الهند التي تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.
ومع استمرار المواجهة وتزايد الضغوط الدولية على طهران، يضع موقف «بريكس» مسألة حماية المنشآت النووية في قلب النقاش الدبلوماسي، بالتزامن مع الدعوات إلى العودة للحوار ومنع تحول التصعيد العسكري إلى أزمة أوسع تهدد أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وسلط البيان الضوء كذلك على أهمية الحفاظ على المؤسسات الدولية وآليات الرقابة النووية، في وقت أصبحت فيه قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الوصول إلى المواقع الإيرانية والتحقق من وضع البرنامج النووي محل خلاف حاد بين طهران والقوى الغربية.
وبذلك تحاول دول «بريكس» توجيه رسالة مزدوجة: رفض استهداف المنشآت النووية والمنشآت المدنية، والدفع في الوقت نفسه نحو خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتسوية الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.










