طهران- المنشر_الاخباري
وضعت إيران شروطًا واضحة أمام أي ترتيبات إقليمية تهدف إلى إعادة الاستقرار للملاحة في الخليج ومضيق هرمز، مؤكدة أن الاتفاق على ممرات بحرية مؤقتة وآمنة لن يكون كافيًا وحده لضمان أمن دائم في هذا الممر الاستراتيجي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع المقرر عقده الاثنين في سلطنة عُمان سيركز على بلورة مذكرة تفاهم بين إيران وعُمان، تتعلق بتحديد ممرات بحرية مؤقتة وآمنة لحركة السفن.
وأوضح بقائي أن التوصل إلى هذا التفاهم الإقليمي لن يعني بالضرورة إقامة أمن كامل ومستدام في الممر المائي، مشددًا على أن عودة الأمن بصورة دائمة تتطلب، من وجهة نظر طهران، إنهاء ما وصفها بـ«الأعمال الأمريكية المزعزعة للاستقرار»، ورفع الحصار البحري، ووقف التدخلات العسكرية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات عُمانية لعقد اجتماع إقليمي حول أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتسعى إيران وعُمان إلى التوصل لترتيبات مؤقتة تسمح باستمرار حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، في ظل الاضطرابات التي أصابت الملاحة خلال الأشهر الماضية. ومن المقرر أن يشارك في اجتماع الاثنين ممثلون عن إيران والعراق ودول أخرى مطلة على الخليج، بحسب الخارجية الإيرانية.
لكن التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي لا تزال محدودة. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن اجتماع الاثنين لن ينتج على الأرجح اتفاقًا موقعًا بشأن مضيق هرمز، وإنما سيشكل فرصة لمناقشة قضايا الملاحة والمضيق إلى جانب ملفات إقليمية أخرى. كما أشارت إلى أن طهران تسعى إلى اتفاق ينظم حركة السفن عبر المضيق، بينما توجد خلافات مع عُمان حول بعض تفاصيل الترتيبات المقترحة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج. وأدى اضطراب حركة الملاحة خلال الأزمة الحالية إلى ارتفاع المخاوف بشأن الإمدادات وأسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.
وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت تواجه فيه الملاحة في المنطقة ضغوطًا متزامنة من أكثر من اتجاه. فإلى جانب أزمة مضيق هرمز، تصاعدت المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب بعد تقدم الحوثيين في مناطق استراتيجية على الساحل اليمني، فيما اضطرت السعودية إلى إغلاق خط أنابيب رئيسي بعد هجوم بطائرات مسيّرة على منشآتها النفطية.
وترى طهران أن معالجة أزمة الملاحة لا يمكن أن تقتصر على فتح ممرات مؤقتة للسفن، وإنما يجب أن تترافق مع معالجة ما تعتبره أسبابًا سياسية وعسكرية للتوتر. ولهذا ربط بقائي بين عودة الأمن البحري بشكل دائم وبين وقف العمليات العسكرية والضغوط التي تقول إيران إنها تستهدفها.
في المقابل، تدفع دول الخليج باتجاه استعادة حركة التجارة والشحن بصورة عاجلة، نظرًا إلى التداعيات الاقتصادية الكبيرة لاستمرار اضطراب الملاحة. ويشكل أمن السفن وناقلات النفط أولوية بالنسبة لهذه الدول، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاطر على طرق التصدير.
وتحاول سلطنة عُمان لعب دور الوسيط في هذه الأزمة، مستفيدة من علاقاتها مع إيران ودول الخليج، بهدف التوصل إلى ترتيبات تقلل احتمالات الاحتكاك العسكري وتوفر قدرًا من الأمان للسفن التجارية. ويأتي الاجتماع المرتقب في عُمان كأحد أبرز المسارات الإقليمية لمحاولة احتواء أزمة الملاحة.
ومع ذلك، فإن التوصل إلى تفاهم بشأن ممرات مؤقتة لا يعني انتهاء الأزمة الأوسع. فاستمرار العمليات العسكرية والتوتر بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات في البحر الأحمر والخليج، يجعل أمن الملاحة مرتبطًا بصورة مباشرة بالمسار السياسي والعسكري للصراع.
وبذلك، تدخل طهران اجتماع عُمان وهي تؤكد أن الممر الآمن خطوة مؤقتة، بينما الأمن الدائم يحتاج إلى وقف التدخلات العسكرية ورفع الحصار البحري. وفي المقابل، ستسعى الدول المشاركة إلى إيجاد صيغة عملية تضمن استمرار حركة السفن، في اختبار دبلوماسي جديد لمدى قدرة الأطراف الإقليمية على فصل أمن الملاحة عن الصراع العسكري الأوسع.











