تخوض الطبقات الفقيرة والمتوسطة في إيران واحدة من أسوأ أزماتها المعيشية وسط مؤشرات اقتصادية كارثية؛ حيث تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 235 ألف تومان، بالتزامن مع الصدمة العميقة التي خلفها رفع سعر البنزين ليصل إلى 10 آلاف تومان للتر.
وأكد خبراء ومتابعون للشأن الإيراني أنه “لم يعد هناك أي هامش أمان لمعيشة الفقراء”، في ظل عجز حاد وشامل في شبكات الحماية الاجتماعية.
إحصاءات رسمية تفضح حجم التضخم الغذائي
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني أن المعدل السنوي للضغوط التضخمية بلغ نحو 89 بالمائة، فيما سجل التضخم الخاص بأسعار المواد الغذائية والمشروبات مستويات مرعبة تجاوزت 127 بالمائة.
وفي هذا السياق، أوضح ماجد رحمتي، عضو مجلس إدارة مجالس العمل الإيرانية في محافظة طهران، أن أسعار النفط والسلع الأساسية كالرز قد قفزت بأكثر من 200% إلى 300% خلال عام واحد فقط، منتقداً في الوقت ذاته غياب أي إجراءات حكومية ملموسة لإصلاح الأجور رغم الوعود المتكررة بذلك في النصف الثاني من العام.
ضغوط مضاعفة على العمال والمتقاعدين
من جانبه، أشار علي تاركاشفاند، السكرتير التنفيذي لبيت العمال ورئيس جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي في شهرري، إلى تفاقم الضغوط التضخمية الفادحة على حياة العمال والمتقاعدين، مسلطاً الضوء على الزيادة المذهلة في سعر الخبز بوصفه الغذاء الأساسي للشرائح الهشة.
وحذر تاركاشفاند من أن القفزة الكبيرة في أسعار الوقود ستجر وراءها موجة جديدة من الغلاء تطال كافة السلع والخدمات الأساسية، بينما تظل الأجور والمعاشات التقاعدية جامدة دون أي تناسب حقيقي مع الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة.
تقشف قهري وبحث عن مصادر دخل بديلة
وفي شهادته على الواقع الميداني, أكد علي زميري، وهو ناشط عمالي وعامل منجم فحم متقاعد في كرمان، أن الارتفاع المستمر والمتسارع في الأسعار أجبر الأسر العمالية على التخلي القهري عن أبسط احتياجاتهم اليومية. ولجأ قطاع واسع من العمال إلى الانخراط في وظائف ثانية وإضافية لتأمين الحد الأدنى من النفقات الأساسية للبقاء.










