واشنطن – أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة الأمريكية تشن رسمياً ما وصفه بأنه “أكبر حملة عزل اقتصادي في التاريخ” مستهدفة العاصمة الإيرانية طهران وشبكة حلفائها الإقليميين، مؤكداً أن هذا الضغط المالي المكثف بدأ يؤثر بشكل عميق ومتزايد على بنية الاقتصاد الإيراني المتداعي.
تفاصيل الحملة أمام الكونجرس
وجاءت تصريحات بيسنت البارزة خلال كلمته الافتتاحية أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، وذلك خلال جلسة الاستماع السنوية المخصصة لمناقشة وضع النظام المالي الدولي ومستجدات السياسة النقدية الأمريكية. وأوضح الوزير أن قوة ومتانة الاقتصاد الأمريكي هي التي منحت الإدارة القدرة على قيادة هذه الحملة غير المسبوقة.
وقال بيسنت للمشرّعين: “في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب، لم تعد أمريكا تكتفي بإدارة التهديد الإيراني، بل نحن نعمل على إنهائه جذرياً”، مشيراً إلى أن الإدارة الحالية اتخذت إجراءات صارمة وحاسمة ضد النظام الإيراني طالما قامت الإدارات الأمريكية السابقة بتأجيلها أو تجنبها.
الاقتصاد الإيراني في “وضع مزرٍ”
وفي ستقعاله لتداعيات هذه الإجراءات الصارمة، أكد وزير الخزانة أن الاقتصاد الإيراني بات يعيش في “وضع مزرٍ للغاية”، مستشهدلاً بالانهيار الحاد في قيمة العملة المحلية، ومعدلات التضخم المرتفعة، إلى جانب ظهور طوابير انتظار طويلة جداً للحصول على مادة البنزين.
وأشار إلى أن بعض سائقي السيارات في إيران يضطرون للانتظار لساعات تتراوح بين ثلاث إلى أربع ساعات، في ظل اضطرار البلاد إلى اللجوء لاستيراد الوقود لتغطية العجز الداخلي.
وربط بيسنت هذه الضغوط الاقتصادية المباشرة بما يُعرف بـ “عملية المنبوذ الاقتصادي”، وهي استراتيجية شاملة أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية في الرابع والعشرين من أغسطس الماضي بهدف تفكيك وتعطيل شبكات التمويل التي تستخدمها إيران لتصدير النفط، والالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، وتوليد الإيرادات المالية.
استهداف شبكات التهريب والتعاون الإقليمي والدولي
وأضاف بيسنت أن وزارة الخزانة قضت أشهراً طويلة في رسم خريطة دقيقة لشبكات الدفع والتحويلات المالية التي تستخدمها طهران، مؤكداً أن الوزارة ستكثف جهودها القانونية لمعاقبة كافة الكيانات والجهات المتورطة في تسهيل التجارة الإيرانية والتهرب من العقوبات.
ولفت إلى أن العقوبات الجديدة التي تستهدف هؤلاء الميسرين “ستبدأ في إحداث أثرها الملموس” اعتباراً من الثالث والعشرين من سبتمبر، على أن يتم تطبيقها بكل حزم وقوة بعد ذلك، مشدداً على أن الخزانة ستوظف كافة صلاحياتها التنفيذية لفرض العقوبات “بقوة شديدة”.
وفي سياق متصل، كشف الوزير الأمريكي عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت مؤخراً عن خطوات عملية لتقليص حجم المعاملات المالية والتجارة المتبادلة مع إيران.
كما أشار إلى أن وزارة الخزانة فرضت عقوبات صارمة على فروع لبنك مصري في إمارة دبي قامت بتحويل مبالغ ضخمة تجاوزت 1.8 مليار دولار إلى إيران منذ عام 2025.
أما على الصعيد الآسيوي، فتطرق بيسنت إلى العلاقات مع الصين، مبدياً تفاؤله إثر إجراء محادثات خاصة “جيدة للغاية” مع الجانب الصيني، ومتوقعاً استمرار هذا الحوار البناء خلال لقائه المرتقب مع نائب الوزير الصيني، لياو مين، في نهاية الأسبوع، بالتزامن مع التحضيرات الجارية لزيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، المقررة إلى الولايات المتحدة خلال فصل الربيع القادم.











