لندن – المنشر_الاخباري
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف القتال واسع النطاق في قطاع غزة، مؤكدًا أنه، في حال صدور الأوامر، سيعمل على «القضاء على حماس وإنهاء المهمة»، في تصريحات ربط فيها بين استئناف العمليات العسكرية وما وصفه بـ«خطة الهجرة» للفلسطينيين من القطاع.
وأضاف كاتس أن إسرائيل ترى أن استئناف الحرب على نطاق واسع أصبح مسألة وقت، في ظل عدم إحراز تقدم، بحسب تقييمه، بشأن نزع سلاح حركة حماس. وقال إن الجيش الإسرائيلي «مستعد»، بمجرد تلقي التوجيهات، لتنفيذ عملية عسكرية تهدف إلى القضاء على الحركة واستكمال العمليات، بما يسمح للحكومة بالمضي قدمًا في خطة تتعلق بخروج فلسطينيين من قطاع غزة.
وتأتي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي في ظل استمرار وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي أدى إلى عودة الرهائن الإسرائيليين المتبقين، بحسب كاتس، وتضمن التزامًا أمريكيًا بالسعي إلى نزع سلاح حماس.
وقال كاتس إن هذا الالتزام لن يتحقق، وفق تقديره، مضيفًا أن إسرائيل ستستعد في هذه الحالة للعودة إلى العمليات العسكرية. وتأتي تصريحاته في وقت لا تزال فيه الهدنة هشة، مع استمرار وقوع ضربات وحوادث أمنية في القطاع، واتهام كل من إسرائيل وحماس الطرف الآخر بخرق التفاهمات.
«خطة الهجرة» تعود إلى الواجهة
ويمثل حديث كاتس عن «خطة الهجرة» استمرارًا لموقف سبق أن عبّر عنه الوزير الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية، إذ قال في سبتمبر إن إسرائيل ما زالت تناقش خطة لتسهيل خروج فلسطينيين من قطاع غزة.
وكان كاتس قد قال في الثاني من سبتمبر إن الخطة لم تُلغَ وإنما جرى «تجميدها» من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، مضيفًا أن إسرائيل مستعدة لتسهيل خروج الفلسطينيين «عن طريق البحر والجو وبأي وسيلة» إذا توافرت الظروف السياسية والدول المستعدة لاستقبالهم.
وقال كاتس في ذلك الوقت إن تنفيذ الخطة يحتاج إلى دعم أمريكي، وإن مصر لا توافق على استقبال فلسطينيين من غزة عبر أراضيها. كما زعم أن نسبة كبيرة من سكان القطاع ترغب في المغادرة، مستندًا إلى ما وصفها باستطلاعات إسرائيلية، دون أن يقدم في التصريحات المنشورة تفاصيل مستقلة عن هذه الاستطلاعات.
وفي تصريحاته الجديدة، ربط كاتس بصورة أكثر مباشرة بين استئناف الحرب وبين إمكانية تنفيذ الخطة، قائلًا إن الجيش سيعمل على «إنهاء المهمة» ضد حماس، ثم الانتقال إلى تنفيذ ما سماه «خطة الهجرة».
تصاعد التحذيرات من استئناف الحرب
وتأتي تصريحات كاتس بينما يعيش قطاع غزة أوضاعًا إنسانية شديدة الصعوبة، بعد أكثر من عامين من الحرب والدمار الواسع الذي أصاب البنية التحتية والمناطق السكنية.
وفي أحدث التطورات، انهار مبنى سكني متضرر في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 فلسطينيًا، بينهم أطفال، وفقًا لرويترز، وسط تحذيرات من مخاطر المباني المتضررة التي لا تزال تستخدم لإيواء العائلات النازحة بسبب نقص أماكن السكن الآمنة.
وتشير التقارير إلى أن استمرار الأضرار في المباني، ونقص المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار، يزيدان من صعوبة الأوضاع بالنسبة إلى السكان، في وقت لا تزال فيه عمليات إعادة الإعمار محدودة.
موقف أمريكي مختلف بشأن التهجير
وكانت فكرة نقل سكان غزة إلى خارج القطاع قد أثارت معارضة واسعة على المستوى الإقليمي والدولي، كما أثارت خلافات بشأن طبيعة أي عملية خروج للفلسطينيين وما إذا كانت ستكون طوعية أم قسرية.
وفي وقت سابق، نفى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود خطة أمريكية لإجبار الفلسطينيين في غزة على مغادرة القطاع ضد إرادتهم، بينما قال كاتس إن الخطة الإسرائيلية لا تزال قيد النقاش وإن تنفيذها يحتاج إلى دعم واشنطن.
كما قال كاتس في تصريحات سابقة إن إسرائيل تصف الخطة بأنها «هجرة» أو خروج طوعي، في حين يرى منتقدون ومنظمات حقوقية أن أي دفع واسع للسكان إلى مغادرة القطاع يثير مخاوف قانونية وإنسانية كبيرة.
مستقبل الهدنة على المحك
وتضع تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي مستقبل وقف إطلاق النار في غزة أمام مزيد من علامات الاستفهام، خصوصًا مع استمرار الخلاف بشأن مستقبل حماس، ونزع سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة إعمار القطاع.
وتقول إسرائيل إن نزع سلاح حماس يمثل شرطًا أساسيًا للمضي قدمًا في أي ترتيبات طويلة الأمد، بينما ترفض الحركة، بحسب التقارير، التخلي عن سلاحها من دون ترتيبات تتعلق بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي.
وفي ظل هذه الخلافات، تبدو تصريحات كاتس بمثابة رسالة بأن إسرائيل تستعد لخيار العودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق إذا لم يتحقق ما تعتبره التزامات أساسية ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار.
وفي الوقت نفسه، فإن ربط وزير الدفاع بين استئناف الحرب وتنفيذ «خطة الهجرة» يضيف ملفًا بالغ الحساسية إلى المفاوضات المتعلقة بمستقبل القطاع، في وقت ترفض فيه دول عربية، من بينها مصر، أي ترتيبات تؤدي إلى نقل الفلسطينيين من غزة إلى خارج أراضيهم.
وبذلك، يضع كاتس خيارين متلازمين أمام الحكومة الإسرائيلية وفق تصريحاته: مواصلة المسار السياسي إذا تحقق نزع سلاح حماس، أو العودة إلى العمليات العسكرية بهدف القضاء على الحركة واستكمال الحرب، بالتوازي مع محاولة الدفع بخطة لإخراج فلسطينيين من القطاع.
وتبقى إمكانية تنفيذ هذه التهديدات مرتبطة بالقرار السياسي الإسرائيلي، وبموقف الولايات المتحدة، وبمواقف الدول العربية والمجتمع الدولي، إضافة إلى التطورات الميدانية داخل قطاع غزة خلال الأيام المقبلة.










