بغداد – المنشر_الاخباري
تواجه الحكومة العراقية ضغوطًا متزايدة من الولايات المتحدة بعد هجمات انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت ومسارات حيوية في المملكة العربية السعودية، في تطور يهدد بفتح الباب أمام إجراءات أمريكية ضد بغداد، وسط مطالب بفرض سيطرة أكبر على الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران ومنع استخدام الأراضي العراقية في صراعات إقليمية.
وذكرت صحيفة «المدى» العراقية أن بغداد قد تواجه عقوبات أمريكية بعدما أدت الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية إلى تعطيل نحو 7 ملايين برميل من صادرات النفط السعودية، معتبرة أن التصعيد يضع حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على ضبط الفصائل المسلحة.
وتأتي هذه التطورات بعد هجوم بطائرات مسيرة استهدف خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، الذي يمثل أحد أهم مسارات نقل الخام في المملكة، ولا سيما في ظل الاضطرابات التي أثرت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
واشنطن تضغط على بغداد
وتشير المعطيات التي أوردتها «المدى» إلى أن الولايات المتحدة باتت أكثر قلقًا من استمرار الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية، خصوصًا مع اتهام فصائل مسلحة مرتبطة بإيران بالوقوف وراء عدد من هذه العمليات.
وتسعى واشنطن إلى دفع الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات أكثر حسمًا لمنع استخدام أراضي البلاد في هجمات تستهدف دولًا حليفة للولايات المتحدة في المنطقة، في وقت تحاول فيه بغداد احتواء تداعيات التصعيد والحفاظ على علاقاتها مع كل من واشنطن والرياض.
وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أن الهجمات على خط الأنابيب السعودي انطلقت من الأراضي العراقية، وفتحت تحقيقًا في ملابساتها، كما اتخذت إجراءات بحق مسؤول عسكري على خلفية الحادث. وأكدت بغداد رفضها استخدام أراضيها لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار.
ويأتي ذلك في وقت سبق أن فرضت فيه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شخصيات وشركات مرتبطة بقطاع النفط العراقي، إضافة إلى قادة فصائل عراقية موالية لإيران، متهمة إياهم باستغلال قطاع الطاقة وتمويل أنشطة مرتبطة بطهران.
خط النفط السعودي في قلب الأزمة
ويحظى خط أنابيب «شرق-غرب» بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى السعودية، إذ يمتد لنحو 1200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح للمملكة بنقل النفط إلى الساحل الغربي وتجنب المرور عبر مضيق هرمز.
وأدى الهجوم الأخير إلى إغلاق الخط مؤقتًا، بعدما تضررت أجزاء منه جراء هجمات بطائرات مسيرة يُعتقد أنها انطلقت من الأراضي العراقية. وكانت السعودية قد زادت اعتمادها على الخط في ظل الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتسبب توقف الخط في زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، خصوصًا أن المسار يمثل منفذًا بديلًا لصادرات الخام السعودية إلى الأسواق الدولية.
وأفادت تقارير بأن السعودية اضطرت إلى تعليق عمليات الخط بصورة مؤقتة، بينما بدأت السلطات العمل على تقييم الأضرار وإعادة تشغيله تدريجيًا. وقد أدى اضطراب مسارات التصدير السعودية إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات الإقليمية القائمة.
الزيدي أمام اختبار الفصائل المسلحة
وتضع التطورات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام تحدٍ سياسي وأمني معقد، إذ يتعين على حكومته الموازنة بين منع الفصائل المسلحة من تنفيذ عمليات خارج الحدود والحفاظ على التوازن الداخلي في مواجهة جماعات تتمتع بنفوذ سياسي وعسكري.
وتأتي الأزمة في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الرسمية، بينما لا تزال فصائل مسلحة مرتبطة بإيران تمتلك قدرات عسكرية ونفوذًا سياسيًا داخل البلاد.
وتخشى واشنطن من أن يؤدي استمرار هذه الهجمات إلى تحويل العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما قد يضع الحكومة العراقية أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة.
هل تتحول الضغوط إلى عقوبات؟
حتى الآن، تشير التقارير إلى أن العقوبات الأمريكية المحتملة تمثل خطرًا وتحذيرًا لبغداد أكثر من كونها قرارًا معلنًا بفرض عقوبات جديدة بسبب الهجمات الأخيرة.
لكن واشنطن تملك بالفعل أدوات واسعة للضغط على المؤسسات والشخصيات العراقية المرتبطة بالفصائل المسلحة أو الشبكات المالية التي تعتبرها داعمة لإيران.
ويزيد احتمال اتخاذ إجراءات أمريكية من حساسية الموقف، خصوصًا في ظل اعتماد العراق على العلاقات الاقتصادية والمالية مع الولايات المتحدة، إلى جانب أهمية الدور الأمريكي في دعم الاستقرار الأمني والاقتصادي للعراق.
وفي المقابل، تسعى بغداد إلى احتواء الأزمة مع السعودية، إذ إن استهداف منشآت الطاقة السعودية من الأراضي العراقية يهدد أيضًا العلاقات الثنائية بين البلدين، بعدما شهدت السنوات الأخيرة محاولات لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
العراق بين واشنطن وطهران
وتضع هذه التطورات العراق مجددًا أمام معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على علاقاته مع الولايات المتحدة والدول العربية من جهة، وعدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران من جهة أخرى.
ومع تصاعد الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة والممرات الحيوية في المنطقة، تزداد الضغوط على بغداد لإثبات قدرتها على فرض سيادة الدولة ومنع استخدام أراضيها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دول أخرى.
وبينما أكدت الحكومة العراقية فتح تحقيق واتخاذ إجراءات بعد الهجوم على خط الأنابيب السعودي، فإن استمرار العمليات أو ظهور أدلة جديدة على تورط فصائل عراقية قد يدفع واشنطن إلى تشديد ضغوطها على بغداد.
وفي حال تحولت هذه الضغوط إلى عقوبات فعلية، فقد تمتد تداعياتها إلى القطاع المالي والنفطي العراقي، فضلًا عن العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل ملف الفصائل المسلحة واستخدام الأراضي العراقية في الهجمات الخارجية واحدًا من أكثر الملفات حساسية أمام حكومة الزيدي خلال المرحلة المقبلة.










