تحولت العاصمة الهولندية لاهاي إلى مسرح لفضيحة مدوية هزت أركان تحالفات ما يُعرف بـ”المعارضة الخارجية” ومنصات جماعة الإخوان الإرهابية، وذلك خلال مؤتمر موسع سعت الجماعة من خلاله إلى إعادة تدوير عناصرها وتقديمهم في صورة كيانات مدنية وتكنوقراطية مستقلة.
غير أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، إذ تكلّلت الفعالية بسفقطة مدوية على أيدي أحد المتحدثين الرئيسيين، الناشط “عبد الرحمن طارق” المعروف بـ”موكا”، والذي كشف العفو السليقي عما وصفه المراقبون بـ”المستور”، فاضحاً طبيعة الروابط الخفية والتقاطعات المشبوهة بين أجندات الجماعة ودوائر نفوذ مرتبطة بإسرائيل في الخارج.
مؤتمر لاهاي: محاولة تجميل فاشلة وواجهات زائفة
خلال الأيام القليلة الماضية، استضافت هولندا اجتماعاً جمع عدداً من العناصر الهاربة والمنصات الإعلامية المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية وبعض الحركات المدنية الموالية لها، مثل ما يسمى “حزب أمل” و”تجمع التكنوقراط”، بمشاركة وجوه إعلامية معروفة مثل معتز مطر وعمرو واكد. ويهدف هذا الحراك المشبوه إلى محاولة خلق مظاهرة سياسية زائفة توحي بوجود جبهة معارضة مدنية واسعة.
لكنّ مجريات المؤتمر خرجت عن النص المرسوم بدقة في غرف الخفاء، عندما صعد عبد الرحمن طارق “موكا” إلى المنصة ليلقي كلمة سرد فيها جانباً من محطات رحلته، مذكراً الحاضرين بأنه قضى سبع سنوات في السجون المصرية إثر إدانته في قضايا أمنية تعود لعام 2013، قبل أن يغادر البلاد لاحقاً عبر شبكة معقدة من الترتيبات والجهات الحقوقية الدولية.
زلات لسان “موكا” تكشف خيوط الارتباط بالموساد
وجاءت الصدمة الكبرى لقادة المؤتمر والمنظمين حين انطلق لسان “موكا” ليفصّل الكواليس الحقيقية لعملية هروبه خروجاً من مصر عبر لبنان، مشيراً إلى أن منظمة بريطانية تُدعى “Index on Censorship” (مؤشر الرقابة) – التي سبق أن منحته جائزة حرية التعبير في عام 2021 لدعم مظلوميته المزعومة – هي التي تولت رعايته وتسهيل خروجه بالتعاون مع شبكة شخصيات مشبوهة، من بينهم رامي شعث.
ولم يتوقف الشاب عند حدود سرد تفاصيل الهروب، بل كشف ببراءة ودون وعي سياسي عن كواليس صادمة تفيد بأن القيادية البارزة في تلك المنظمة البريطانية، والسياسية ذات الخلفية الصهيونية وMember of the House of Lords روث سميث، فرضت عليه خطوطاً حمراء صارمة أثناء نشاطه في الخارج.
وأكد موكا أنه فوجئ بتلقيه تعليمات حاسمة تمنعه منعاً باتاً من التطرق إلى القضية الفلسطينية أو توجيه أي دعم لقطاع غزة، مع حصر نشاطه ودوره الوظيفي حصرياً في مهاجمة الدولة المصرية وتأليب الرأي العام ضدها.
وعندما بدأ المتحدث في التعبير عن استيائه من هذا التوجيه الصادم واكتشافه لطبيعة الأجندة الإسرائيلية للمنظمة التي كفلته، سارعت إدارة الجلسة ومسؤولو المؤتمر إلى مقاطعته بشكل فجّ وإيقاف مداخلته وسحب الميكروفون منه، في محاولة يائسة لاحتواء الموقف ومنع تسرب المزيد من الحقائق التي تكشف الدور الوظيفي لتلك المنصات.
ارتباك واسع ومسح التسجيلات من منصات الإخوان
أحدثت هذه المداخلة حالة من الهلع والارتباك الشديدين داخل أروقة المؤتمر، وسارعت الكيانات المنظمة إلى حذف البث الحي وتسجيلات الجلسة بالكامل من كافة الصفحات والمنصات التابعة للإخوان والمعارضة في الخارج.
غير أن تفاصيل الفضيحة كانت قد انتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط سخرية واسعة من قبل النشطاء والمتابعين الذين اعتبروا أن الجماعة “أطلقت النار على قدميها بنفسها”.
وأكد محللون سياسيون أن الواقعة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية التي تتخذها عناصر الإخوان مظلة لفرارهم ونشاطهم، ما هي إلا أدوات استخباراتية ووظيفية تدار بأجندات مرتبطة بدولة الاحتلال الإسرائيلي، وهدفها الرئيس ليس حقوق الإنسان بل تنفيذ مؤامرات منهجية لهدم استقرار الدولة المصرية وتشويه مؤسساتها الوطنية.
تناقض المواقف: خيانة الخارج ودعم مصر لغزة
وفي مفارقة لفتت أنظار المراقبين على هامش المؤتمر، تزامن اعترافات “موكا” وعمالة المطاريد مع بث الشاشات الإخبارية لتقارير ميدانية تؤكد إرسال الهلال الأحمر المصري للقافلة الإغاثية رقم 279 لدعم أهالي قطاع غزة.
وقد وضع هذا التزامن قيادات التنظيم وعناصر الشتات في مأزق أخلاقي وسياسي خانق، إذ أثبت الواقع مجدداً أن مصر ظلت السند الثابت والوحيد للشعب الفلسطيني في محنته، بينما انكشف زيف ادعاءات المتاجرين بالقضية ممن فروا إلى عواصم الغرب لارتداء عباءة “المعارضة الحقوقية”، متجردين من أي مبدأ وطني وراقدين تحت عباءة الاستخبارات الإسرائيلية بثمن بخس. واختتم النشطاء تعليقاتهم بالقول إن أدوات العمالة والارتزاق لا تعدو كونها “أوراق توت” تُلقى في سلة المهملات فور انتهاء صلاحيتها الوظيفية.










