طوكيو- المنشر_الاخباري
رفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي من 1% إلى 1.25%، في خطوة تعكس استمرار تخلي البنك المركزي عن سياسة الفائدة شديدة الانخفاض التي ميزت الاقتصاد الياباني لعقود، مع تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
ويُعد مستوى 1.25% الأعلى منذ عام 1995، في وقت يحاول فيه البنك تحقيق توازن بين احتواء التضخم والحفاظ على تعافٍ اقتصادي هش. وجاء القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين خلال اجتماع السياسة النقدية الذي اختُتم الجمعة.
التضخم وأسعار الطاقة وراء تشديد السياسة النقدية
يأتي رفع الفائدة في ظل استمرار المخاوف بشأن اتساع نطاق الضغوط السعرية في اليابان، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثير التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط على أسعار النفط.
وأظهرت بيانات حديثة أن التضخم الأساسي في اليابان ارتفع بنسبة 1.7% على أساس سنوي في أغسطس، بينما بلغ مؤشر التضخم الذي يستبعد الغذاء الطازج والطاقة نحو 1.9%، ما يشير إلى استمرار ضغوط الأسعار بالقرب من هدف بنك اليابان البالغ 2%.
وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا إن البنك سيراقب تطورات التضخم والأجور وتكاليف الطاقة، مشيرًا إلى أن القرارات المقبلة ستعتمد على تطور الاقتصاد والأسعار.
سادس رفع للفائدة منذ 2024
يمثل القرار أحدث خطوة في مسار بدأه بنك اليابان للخروج من سنوات السياسة النقدية فائقة التيسير.
وكان البنك قد رفع سعر الفائدة إلى 1% في يونيو 2026، قبل أن يُبقي عليه دون تغيير في يوليو، ثم عاد إلى رفعه إلى 1.25% في سبتمبر.
ويأتي ذلك بعد سنوات طويلة حافظ خلالها البنك المركزي الياباني على أسعار فائدة منخفضة للغاية، في محاولة لمواجهة ضعف التضخم وتنشيط الاقتصاد.
الين الياباني يواجه ضغوطًا
ورغم رفع الفائدة، لم يشهد الين تحسنًا فوريًا، بل تراجع أمام الدولار بعد القرار، مع تركيز المستثمرين على لهجة البنك بشأن الزيادات المستقبلية.
وأشارت رويترز إلى أن الدولار ارتفع إلى نحو 157.84 ين بعد القرار، بعدما اعتبر المستثمرون أن تصريحات البنك لم تقدم إشارات قوية بما يكفي بشأن وتيرة رفع الفائدة المقبلة.
ويرتبط ضعف الين بارتفاع تكلفة الواردات، ما يزيد الضغوط على الأسعار داخل اليابان، ويضع البنك أمام معادلة معقدة بين تشديد السياسة النقدية وتجنب إلحاق ضرر أكبر بالنشاط الاقتصادي.
اليابان أمام تحديات اقتصادية متشابكة
ولا يواجه الاقتصاد الياباني التضخم وحده، إذ تتزامن الضغوط السعرية مع ضعف الين وتكاليف الطاقة المرتفعة وتراجع حجم القوة العاملة، وهي عوامل تزيد صعوبة إدارة السياسة الاقتصادية.
ويحاول بنك اليابان من خلال رفع أسعار الفائدة إعادة السياسة النقدية تدريجيًا إلى مستويات أكثر طبيعية، مع مراقبة تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات وسوق العقارات.
وأكد أويدا أن البنك سيواصل تقييم التطورات الاقتصادية والمالية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة، مشيرًا إلى أن توقيت وحجم الزيادات المقبلة سيعتمدان على مسار التضخم والأجور والظروف الاقتصادية.
هل تستمر زيادات الفائدة؟
كان المستثمرون يتوقعون قبل القرار استمرار دورة التشديد النقدي، فيما أشارت استطلاعات رويترز إلى توقعات بوصول الفائدة اليابانية إلى 1.75% خلال الربع الثاني من 2027 إذا استمرت الضغوط التضخمية.
لكن قرار سبتمبر لم يحسم مسار الزيادات المقبلة، خصوصًا مع وجود عضوين في مجلس السياسة النقدية عارضا رفع الفائدة، ومع استمرار المخاوف بشأن تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة على الاقتصاد.
وبذلك يدخل بنك اليابان مرحلة جديدة من تطبيع سياسته النقدية، في وقت تحاول فيه السلطات اليابانية مواجهة التضخم وضعف العملة وتكاليف الطاقة، دون إضعاف النمو الاقتصادي.










