إسلام آباد- المنشر_الاخباري
رفض المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد تحميل أفغانستان مسؤولية الاضطرابات الأمنية والسياسية التي تشهدها باكستان، مؤكدًا أن المشكلات الداخلية التي تواجهها إسلام آباد، بما في ذلك نشاط حركة طالبان باكستان «TTP» وجماعات بلوشية، تعود إلى سنوات طويلة سبقت عودة طالبان إلى السلطة في كابول.
وقال مجاهد، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إن الاضطرابات في باكستان «لم تبدأ اليوم»، مشيرًا إلى أنها مستمرة منذ نحو 20 عامًا، وأن حركة طالبان باكستان والجماعات البلوشية وغيرها من المشكلات الداخلية كانت موجودة في البلاد قبل التطورات الحالية.
وأضاف أن باكستان «لا ينبغي أن تنسب وضعها الداخلي إلى أفغانستان»، في إشارة إلى الاتهامات المتكررة من إسلام آباد لكابول بالسماح لجماعات مسلحة باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية.
طالبان: قدموا لنا المعلومات
وفي محاولة لرد الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي الأفغانية، قال مجاهد إن بلاده مستعدة للتعاون مع باكستان إذا قدمت الأخيرة معلومات محددة بشأن أي أنشطة تنطلق من داخل أفغانستان وتستهدف الأراضي الباكستانية.
وأوضح أن على باكستان، إذا كانت تتضرر من أنشطة مصدرها أي منطقة داخل أفغانستان، أن تقدم المعلومات إلى السلطات في كابول وأن تتعاون معها، حتى يمكن التعامل مع تلك الأنشطة ومنع تكرارها.
وقال مجاهد إن سلطات طالبان تسيطر على كامل الأراضي الأفغانية وعلى حدود البلاد، مضيفًا أنها لا ترى وجود مثل هذه الأنشطة على الأراضي الخاضعة لسيطرتها.
وتكرر طالبان منذ فترة نفيها السماح لحركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد باكستان، فيما تتمسك إسلام آباد باتهاماتها بأن مقاتلي الحركة ينشطون من داخل أفغانستان.
اتهامات متبادلة بين كابول وإسلام آباد
وتأتي تصريحات مجاهد في ظل توتر متصاعد بين أفغانستان وباكستان بسبب الهجمات المسلحة على الأراضي الباكستانية والاتهامات المتعلقة بالمناطق الحدودية.
وتقول السلطات الباكستانية إن حركة طالبان باكستان، المعروفة اختصارًا بـ«TTP»، تستخدم الأراضي الأفغانية كملاذ ومركز للتخطيط والتجنيد وتنفيذ هجمات داخل باكستان. وتنفي طالبان هذه الاتهامات، وتقول إن سياستها تمنع استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ أعمال عدائية ضد أي دولة.
وتُعد حركة طالبان باكستان منفصلة تنظيميًا عن حركة طالبان الأفغانية، رغم وجود روابط أيديولوجية وتاريخية بين الطرفين. وتشير مصادر تحليلية إلى أن الحركة الباكستانية تأسست عام 2007 وتخوض تمردًا مسلحًا ضد الحكومة الباكستانية.
تصاعد العنف داخل باكستان
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه باكستان تدهورًا أمنيًا في عدد من المناطق، خصوصًا إقليم خيبر بختونخوا وإقليم بلوشستان.
وفي أحدث التطورات، شهدت مدينة كوهات في شمال غرب باكستان مواجهة استمرت نحو 20 ساعة بين قوات الأمن ومسلحين بعد هجوم استهدف مجمعًا للشرطة، وأسفر الهجوم والمواجهة عن سقوط قتلى وجرحى، وفق تقارير إعلامية. ولم تعلن جماعة مسلحة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما أشارت السلطات إلى الاشتباه في مسلحي حركة طالبان باكستان.
كما شهد إقليم بلوشستان خلال الأشهر الماضية ارتفاعًا في الهجمات المسلحة، بما في ذلك هجمات تنسبها السلطات إلى جماعات انفصالية بلوشية، بالتزامن مع نشاط لحركة طالبان باكستان في مناطق أخرى من الإقليم. وتشير بيانات نقلتها «الجزيرة» عن جهات رصد أمنية باكستانية إلى أن بلوشستان أصبحت خلال عام 2026 من أكثر مناطق البلاد تأثرًا بالعنف المسلح.
كابول تحذر من أي عمل عسكري داخل أفغانستان
وفي سياق متصل، حذر مجاهد باكستان من تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الأفغانية تحت ذريعة الدفاع عن النفس، مؤكدًا أن كابول تعتبر أي تدخل عسكري باكستاني انتهاكًا لسيادة أفغانستان.
وقال المتحدث باسم طالبان إن أفغانستان تحتفظ بحق الدفاع عن أراضيها في حال تعرضت لهجوم، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا متواصلًا بسبب قضية الجماعات المسلحة والحدود المشتركة.
وأكد مجاهد في الوقت نفسه أن كابول لا تزال منفتحة على الحوار مع إسلام آباد، داعيًا إلى استخدام التعاون وتبادل المعلومات لمعالجة الملفات الأمنية بدلًا من التصعيد العسكري.
وساطة إقليمية لاحتواء التوتر
وتبرز في خضم التوتر بين البلدين دعوات إلى الاستعانة بوساطة إقليمية لتقريب وجهات النظر.
وأعرب مجاهد عن ترحيب طالبان بجهود السعودية للمساعدة في حل الخلافات بين كابول وإسلام آباد، مشيرًا إلى أن الرياض تربطها علاقات جيدة بالطرفين ويمكنها أن تؤدي دورًا في خفض التوتر ودعم الحوار.
ويأتي ذلك بعد محاولات سابقة للتوصل إلى ترتيبات لوقف التصعيد بين البلدين، في ظل استمرار الخلاف حول نشاط الجماعات المسلحة على جانبي الحدود.
خلاف مستمر حول مصدر التهديد
ويتمحور الخلاف الأساسي بين باكستان وحكومة طالبان حول مصدر الهجمات التي تستهدف الأراضي الباكستانية. ففي الوقت الذي ترى فيه إسلام آباد أن وجود قيادات ومقاتلي حركة طالبان باكستان داخل أفغانستان يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء تصاعد الهجمات، ترفض كابول هذا الطرح وتطالب بتقديم معلومات محددة حول أي نشاط مسلح ينطلق من أراضيها.
وتؤكد طالبان أنها تسيطر على الأراضي والحدود الأفغانية، وأنها لا تسمح باستخدام البلاد ضد دول أخرى، بينما تواصل باكستان الضغط على كابول لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الجماعات التي تتهمها بالوقوف وراء الهجمات.
وبينما تستمر الاتهامات المتبادلة، يبقى التعاون الأمني وتبادل المعلومات والوساطة الإقليمية من أبرز المسارات المطروحة لتخفيف التوتر، في وقت تحذر فيه التصريحات المتبادلة من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يزيد تعقيد الوضع على الحدود بين البلدين.










