طهران – المنشر_الاخباري
تواجه القنوات المصرفية الإيرانية في الخارج ضغوطًا متزايدة، بعدما دخل فرع بنك سبه الإيراني في فرانكفورت إجراءات الإعسار في ألمانيا، بالتزامن مع قرار السلطات التركية إلغاء ترخيص فرع بنك ملت الإيراني في إسطنبول، في تطور يضيّق الخيارات المتاحة أمام المؤسسات الإيرانية لإجراء التحويلات والتعاملات المالية الدولية.
وأعلنت هيئة الرقابة المالية الاتحادية الألمانية «بافين» في 10 سبتمبر أن حدث التعويض أصبح قائمًا بالنسبة إلى مودعي فرع بنك سبه في فرانكفورت، بعدما أصبح الفرع غير قادر على الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين. كما تشير بيانات إجراءات الإعسار الألمانية إلى بدء إجراءات قضائية بشأن أصول الفرع في ألمانيا.
إجراءات الإعسار في فرانكفورت
وتعود الإجراءات إلى قرار اتخذته محكمة فرانكفورت في 4 سبتمبر بفتح إجراءات الإعسار المتعلقة بأصول فرع بنك سبه الإيراني في ألمانيا، مع تعيين مدير للإعسار لإدارة الملف.
وقالت «بافين» إن الفرع لم يعد قادرًا على إعادة ودائع عملائه، ما أدى إلى تفعيل آلية تعويض المودعين وفق قانون ضمان الودائع الألماني. ووفق بيانات الهيئة الأوروبية للمصارف، شملت القضية 11 مودعًا لديهم ودائع مضمونة تبلغ نحو 83 ألف يورو.
وتوضح مؤسسة حماية الودائع الألمانية أن تحديد حالة التعويض يسمح ببدء إجراءات رد الودائع للمستحقين، على أن يتم التعويض القانوني عادة خلال سبعة أيام عمل من تاريخ تحديد حالة التعويض، وفق الشروط المطبقة.
العقوبات تضغط على قدرة البنك على العمل
وجاءت أزمة فرع بنك سبه في وقت يخضع فيه البنك لعقوبات أوروبية، ما أدى إلى تقييد قدرته على الوصول إلى البنية المالية الأوروبية.
وبحسب تقارير ألمانية، فقد كان عدم قدرة الفرع على مواصلة الوفاء بالتزاماته المالية مرتبطًا بتداعيات العقوبات والقيود المفروضة عليه، وهو ما أدى في النهاية إلى إجراءات الإعسار وإطلاق عملية تعويض المودعين.
ولا يمثل فرع بنك سبه في فرانكفورت خطرًا على استقرار النظام المالي الألماني، نظرًا إلى محدودية حجمه وعدد مودعيه، وفق التقارير المتعلقة بالملف.
تركيا تلغي ترخيص بنك ملت
وفي تركيا، ألغت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية «بي دي دي كي» ترخيص فرع بنك ملت الإيراني في إسطنبول، وفق قرار نشر في الجريدة الرسمية التركية.
ونص القرار على إلغاء ترخيص فرع بنك ملت، المقر الرئيسي في طهران، فرع إسطنبول المركزي في تركيا، مستندًا إلى مادة في قانون البنوك التركي تسمح بسحب الترخيص عندما يُنظر إلى استمرار نشاط المؤسسة على أنه يمثل خطرًا على حقوق المودعين أو أمن واستقرار النظام المالي.
ولم يذكر القرار التركي بشكل صريح العقوبات الأميركية أو اتهامات بتمويل ميليشيات باعتبارها سببًا مباشرًا لسحب الترخيص.
خلفية تتعلق بالعقوبات والاتهامات
ويأتي قرار تركيا في ظل تصعيد الضغوط المالية على إيران، إذ فرضت الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة عقوبات على مؤسسات وأطراف مرتبطة بشبكات مالية إيرانية.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد اتهمت في وقت سابق بنكًا استثماريًا تركيًا بتسهيل معاملات بملايين الدولارات مرتبطة بـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، وتوفير وصول مصرفي للحكومة الإيرانية لنقل أموالها دوليًا. ونفى البنك التركي تلك الاتهامات.
كما تعرض بنك ملت نفسه لعقوبات غربية في سنوات سابقة، بينها عقوبات أميركية وخليجية، على خلفية اتهامات تتعلق بعلاقاته مع الحرس الثوري الإيراني.
لكن السلطات التركية لم تربط في قرارها الأخير بشكل مباشر بين إلغاء ترخيص فرع بنك ملت وبين تلك الاتهامات.
تقلص القنوات المالية الإيرانية
ويأتي إغلاق هذه القنوات المصرفية في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها زيادة الضغط الاقتصادي على طهران، ما يجعل وصول المؤسسات الإيرانية إلى الخدمات المصرفية الدولية أكثر صعوبة.
ويمثل فقدان فرع بنك سبه في فرانكفورت وفرع بنك ملت في إسطنبول تطورًا مهمًا بالنسبة إلى قدرة البنوك الإيرانية على العمل عبر مراكز مالية خارج البلاد، خصوصًا أن إسطنبول تعد قناة مهمة للاتصالات التجارية والمالية بين إيران والأسواق الأوروبية.
وتفرض القيود المصرفية صعوبات إضافية على الشركات الإيرانية التي تحتاج إلى تحويل الأموال أو تسوية المدفوعات الخارجية، كما تزيد من اعتماد بعض التعاملات على قنوات بديلة أكثر تعقيدًا وتكلفة.
واشنطن توسع الضغط على إيران
وتأتي التطورات المصرفية بالتزامن مع تحركات أميركية أوسع تستهدف القطاعات الاقتصادية الإيرانية، إذ شددت واشنطن خلال سبتمبر إجراءاتها ضد شركات ومؤسسات مرتبطة بإيران.
وكانت الخزانة الأميركية قد وسعت العقوبات لتشمل جهات مرتبطة بالقطاع المالي والطيران الإيراني، في إطار حملة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى النظام المالي الدولي.
وفي الوقت نفسه، قالت تركيا والولايات المتحدة إنهما تعملان على تطبيق إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية على إيران، في وقت تواجه فيه أنقرة ضغوطًا متزايدة بشأن تعاملاتها الاقتصادية مع طهران.
ضغوط متزايدة على التجارة والتحويلات
ومع خروج بنك سبه من السوق الألمانية وسحب ترخيص بنك ملت في إسطنبول، تتقلص المساحات التي تستطيع المصارف الإيرانية من خلالها الحفاظ على حضور مباشر في المراكز المالية الخارجية.
ومن شأن استمرار هذه الإجراءات أن يزيد صعوبة تنفيذ التحويلات المالية وتسوية المدفوعات المرتبطة بالتجارة الإيرانية، خصوصًا مع تشدد المؤسسات المالية الدولية في التعامل مع الجهات الخاضعة للعقوبات.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الضغط على النظام المصرفي الإيراني لم يعد يقتصر على العقوبات المباشرة، بل يمتد أيضًا إلى قدرة البنوك الإيرانية على الاحتفاظ بفروع وقنوات تشغيل في دول ترتبط ماليًا بالنظام المصرفي العالمي.










