الدوحة- المنشر_الاخباري
عاد ملف التمويل القطري للمؤسسات والمساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا إلى واجهة النقاش داخل البرلمان الأوروبي، وسط تحركات برلمانية وأسئلة تتناول مصادر الأموال الأجنبية، ومدى ارتباط بعض الجهات المستفيدة بجماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه النقاش الأوروبي بشأن تمويل المؤسسات الدينية ومصادر الأموال القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مطالب بتشديد الرقابة على أي تمويل قد يُستخدم في أنشطة مخالفة للقوانين الأوروبية أو مرتبطة بالتطرف وتمويل الإرهاب.
اتهامات بتمويل مؤسسات مرتبطة بالإخوان
وفي وثيقة قدمها عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي عام 2022، وردت اتهامات بأن قطر تلعب دورًا في تمويل منظمات إسلامية في أوروبا، بينها مؤسسات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأن جزءًا من هذا التمويل يتم عبر «قطر الخيرية» لدعم بناء المساجد والمراكز الإسلامية.
وطالبت الوثيقة الحكومة القطرية بوقف ما وصفته بتمويل المؤسسات الإسلامية المرتبطة بهذه التيارات، كما تناولت ما اعتبره مقدموها خطرًا يتعلق بتعزيز نفوذ الإسلام السياسي داخل المجتمعات المسلمة في أوروبا.
سؤال أوروبي عن التمويل القطري للمساجد
وفي يناير 2022، وجهت النائبة الأوروبية سيلفيا ساردوني سؤالًا إلى المفوضية الأوروبية بشأن التمويل الخارجي للمساجد في أوروبا، مستندة إلى معلومات قدمها «منتدى الشرق الأوسط».
وتضمن السؤال ادعاءات بشأن أموال قطرية وصلت إلى مؤسسات إسلامية في عدد من الدول الأوروبية، كما أشار إلى مؤسسات قالت النائبة إنها مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
وطالبت ساردوني المفوضية بتوضيح ما إذا كانت قد أجرت دراسة حول تمويل المراكز الدينية الإسلامية في أوروبا، وما إذا كانت هناك عمليات تدقيق للتمويل القادم من قطر، والإجراءات التي يمكن اتخاذها تجاه المؤسسات التي يُشتبه في ارتباطها بالتطرف.
المفوضية الأوروبية تكشف موقفها
وفي ردها على السؤال، قالت المفوضية الأوروبية إنها لم تُجرِ دراسة شاملة حول تمويل المراكز الدينية الإسلامية في أوروبا.
وأوضحت في المقابل أن الاتحاد الأوروبي يدعم منذ عام 2021 تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء بشأن التمويل الأجنبي الذي قد يؤدي إلى تأثيرات أيديولوجية غير مرغوبة، مشيرة إلى وجود إجراءات للتحقق من الأموال التي تدخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في إطار قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما أكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي يجري حوارًا منتظمًا مع قطر بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف، وأنها لا تمتلك صلاحية مباشرة للتحكم في دور العبادة أو حظرها، باعتبار أن هذه المسائل تقع أساسًا ضمن اختصاص الدول الأعضاء.
مشروعات دينية بتمويل قطري
وتظهر وثائق البرلمان الأوروبي وجود مشروعات دينية تلقت تمويلًا قطريًا بصورة موثقة.
ففي يوليو 2021، أثارت النائبة الأوروبية دومينيك بيلد ملف الاستثمارات القطرية في كوسوفو، مشيرة إلى توقيع «قطر الخيرية» ثلاث اتفاقيات مع السلطات هناك لتنفيذ مشروعات بينها بناء مساجد.
كما أشارت الوثيقة إلى افتتاح مسجد الشيخ شعيب أرناؤوط في بريشتينا، وطالبت المفوضية بتوضيح موقفها من الاستثمارات القطرية وما إذا كانت ستناقش مع السلطات الكوسوفية قضايا تتعلق بتدريب الأئمة ورواتبهم.
وتكشف هذه الوثائق عن وجود تمويل قطري لمشروعات دينية محددة، في حين يبقى تحديد طبيعة العلاقة بين كل مشروع وجهات سياسية أو أيديولوجية مسألة منفصلة تتطلب أدلة خاصة بكل حالة.
تحركات جديدة بشأن الإخوان المسلمين
ولم يعد النقاش داخل البرلمان الأوروبي يقتصر على تمويل المساجد، بل امتد في 2026 إلى وضع جماعة الإخوان المسلمين نفسها داخل الإطار الأوروبي لمكافحة الإرهاب.
وفي فبراير 2026، قدم عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي سؤالًا إلى المفوضية بشأن إمكانية إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، مستندين إلى قرار صادر عن الجمعية الوطنية الفرنسية في يناير من العام نفسه.
وطالب النواب المفوضية بتوضيح ما إذا كانت الظروف السياسية والقانونية تسمح ببدء إجراءات تقييم إدراج الجماعة وقياداتها على القائمة الأوروبية.
وفي مارس 2026، تقدم نواب أوروبيون آخرون بسؤال منفصل حول إمكانية إطلاق الإجراءات القانونية لإدراج الجماعة على القائمة الأوروبية، وربطوا النقاش بتقرير فرنسي حول جماعة الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا.
تمويل أوروبي أيضًا تحت التدقيق
وفي أبريل 2024، طرح نواب أوروبيون قضية مختلفة تتعلق بتمويل مشروعات من أموال الاتحاد الأوروبي، مع تساؤلات حول مؤسسات يُزعم وجود صلات بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين.
وطلبت النائبة مونيكا هولماير من المفوضية توضيح الإجراءات التي تتبعها للتحقق من طلبات التمويل الأوروبية المقدمة من منظمات أو أشخاص يُحتمل ارتباطهم بالجماعة.
ويعكس ذلك اتساع النقاش الأوروبي من مراقبة التمويل القادم من دول خارج الاتحاد إلى التدقيق كذلك في كيفية توزيع الأموال الأوروبية على المنظمات والمؤسسات العاملة داخل الدول الأعضاء.
ملف التمويل الأجنبي في أوروبا
وتزامنت هذه التحركات مع استمرار النقاش داخل البرلمان الأوروبي حول مصادر تمويل المساجد والمراكز الإسلامية، إذ طرح نواب في فبراير 2026 سؤالًا حول استخدام أموال الاتحاد الأوروبي في بناء أو صيانة أو دعم المساجد والمراكز الإسلامية.
وتضمن السؤال مطالبات بتوضيح ما إذا كانت أموال أوروبية قد استخدمت في دعم مؤسسات دينية، في ظل مخاوف أثارها مقدمو السؤال بشأن حالات إغلاق مساجد ومراكز إسلامية في عدد من الدول الأوروبية بسبب أنشطة وصفتها السلطات المحلية بأنها متطرفة أو مرتبطة بالتحريض والعنف.
وبذلك يتجه ملف التمويل الديني في أوروبا إلى مزيد من التدقيق البرلماني، مع تركيز متزايد على مصادر الأموال الأجنبية، والجهات المستفيدة، وآليات الرقابة، وعلاقة بعض المؤسسات بالتيارات الإسلامية السياسية.
البرلمان الأوروبي, قطر, التمويل القطري, الإخوان المسلمين,الإسلام السياسي,المساجد في أوروبا, المراكز الإسلامية,قطر الخيرية، الاتحاد الأوروبي، التمويل الأجنبي، المؤسسات الإسلامية، مكافحة الإرهاب، غسل الأموال، التطرف، أوروبا










