طهران – المنشر_الاخباري
صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته تجاه ما وصفه بنفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا النفوذ بات يظهر بصورة أكثر صراحة في النقاشات المتعلقة بالسياسة الأميركية تجاه إيران.
وقال عراقجي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» الاثنين، إن اللوبي الإسرائيلي «لم يعد يتردد» في إظهار دوره وتأثيره على السياسة الأميركية تجاه طهران، مستشهدًا بمقال نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» تناول مستقبل العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.
وكتب وزير الخارجية الإيراني أن المقال، المنشور في الصحيفة التي تترأس نشرها مريم أدلسون، يتضمن دعوة إلى صياغة السياسة الأميركية بطريقة تجعل الولايات المتحدة تتحمل كلفة في حال تعرض إسرائيل لأي ضرر أو ما وصفه المقال بالإساءة إليها.
واعتبر عراقجي أن مضمون المقال يمثل، من وجهة نظره، مثالًا واضحًا على ما يصفه بتأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل على توجهات واشنطن تجاه إيران، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى الإدارة الأميركية قائلًا إن الوقت حان لتحرر واشنطن من هذه القيود.
مقال «إسرائيل هيوم» يشعل انتقادات عراقجي
وجاء تعليق عراقجي ردًا على مضمون مقال نشرته «إسرائيل هيوم»، دعا إلى تعميق مستوى التكامل بين إسرائيل والولايات المتحدة في عدد من المجالات، من بينها التعاون العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي والاقتصادي.
وبحسب النص الذي أشار إليه عراقجي، فإن تعميق هذا التكامل يجب أن يصل إلى مستوى يجعل إلحاق الضرر بإسرائيل ذا تكلفة كبيرة على الولايات المتحدة أيضًا.
واستخدم الوزير الإيراني هذا الطرح للدفاع عن رؤيته بأن السياسة الأميركية تجاه إيران تتأثر بضغوط الجهات المؤيدة لإسرائيل، معتبرًا أن ما ورد في المقال يكشف بصورة أكثر وضوحًا عن طبيعة العلاقة التي يرى أنها قائمة بين دوائر الضغط المؤيدة لإسرائيل وصنع القرار الأميركي.
وتشغل مريم أدلسون منصب ناشرة «إسرائيل هيوم»، فيما يوضح الموقع الرسمي للصحيفة أن عائلة أدلسون هي المساهم الرئيسي في الشركة المالكة لها.
عراقجي يربط النفوذ الإسرائيلي بمسار السياسة تجاه إيران
ولم يكتفِ وزير الخارجية الإيراني بانتقاد مضمون المقال، بل ربطه مباشرة بمسار السياسة الأميركية تجاه إيران، معتبرًا أن أي جهود للتوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران تتطلب، من وجهة نظره، قدرًا أكبر من الاستقلالية في القرار الأميركي.
ويرى عراقجي أن استمرار تأثير الجهات المؤيدة لإسرائيل على السياسة الأميركية يمثل عقبة أمام أي مسار يمكن أن يقود إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة.
وقال إن واشنطن بحاجة إلى التحرر مما وصفه بـ«القيود»، في إشارة إلى ما يعتبره نفوذًا متزايدًا لللوبي الإسرائيلي في تحديد توجهات السياسة الأميركية تجاه الملف الإيراني.
مواجهة سياسية مستمرة بين طهران وواشنطن
وتأتي تصريحات عراقجي في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفي وقت لا يزال فيه الملف الإيراني حاضرًا بقوة في الحسابات السياسية والأمنية للولايات المتحدة وإسرائيل.
ويأتي كذلك في ظل استمرار الجدل حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وحجم تأثير المصالح والجماعات المؤيدة لإسرائيل على السياسة الخارجية الأميركية.
وفي هذا السياق، لا يقدم منشور عراقجي دليلًا مستقلًا على أن اللوبي الإسرائيلي يتحكم في السياسة الأميركية، وإنما يعرض تقييم الحكومة الإيرانية ووزير خارجيتها لطبيعة هذا التأثير، مستندًا في هذه الحالة إلى مقال منشور في صحيفة «إسرائيل هيوم».
وفي المقابل، ظهرت خلال الفترة الأخيرة تصريحات أميركية تؤكد وجود مساحة للخلاف بين واشنطن وتل أبيب؛ إذ قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في تصريحات حديثة إن السياسة الخارجية الأميركية ليست «تابعة» لإسرائيل، وإن واشنطن ستتعاون مع إسرائيل عندما تتفق معها وتختلف معها عندما لا تتفق.
رسالة مباشرة إلى واشنطن
ويحمل منشور عراقجي رسالة سياسية واضحة إلى الإدارة الأميركية، مفادها أن طهران ترى أن أي مسار تفاوضي مستقبلي مع الولايات المتحدة لن يكون منفصلًا عن طبيعة العلاقة الأميركية الإسرائيلية.
ومن خلال استشهاده بمقال «إسرائيل هيوم»، حاول وزير الخارجية الإيراني تحويل النقاش من مضمون السياسة الأميركية تجاه إيران إلى مسألة أوسع تتعلق بمن يحدد هذه السياسة ومدى استقلالية القرار الأميركي عن حلفائه وجماعات الضغط المؤيدة لهم.
واختتم عراقجي موقفه بالدعوة إلى أن تتحرر واشنطن مما وصفه بقيود اللوبي الإسرائيلي، في انتقاد مباشر للدور الذي تنسبه طهران إلى الجهات المؤيدة لإسرائيل في توجيه السياسة الأميركية تجاه إيران.











