في ظل التوترات الإقليمية المتسارعة، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالا هاتفيا موسعا، تناول أبرز المستجدات والتطورات السياسية والميدانية في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقا لما نقلته وكالة “رويترز”، فقد توافق الزعيمان في نقاشهما على ضرورة وحتمية ضمان سلامة مرور السفن التجارية وناقلات الطاقة بشكل آمن ودون أي عوائق عبر الممرات المائية الحيوية والدولية في المنطقة، وتحديدا عبر مضيق هرمز وباب المندب اللذين يشكلان شرايين رئيسية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأعلن الكرملين في أعقاب المباحثات أن الجانبين استعرضا تفاصيل الأوضاع الإقليمية، مشددين على أن إيجاد تسوية عبر المسارين السياسي والدبلوماسي يظل الخيار الأمثل والسبيل العملي الوحيد للمضي قدما نحو الاستقرار. كما وجها دعوة صريحة ومشددة إلى ضرورة الوقف السريع والنهائي للعمليات القتالية في اليمن، في خطوة تستهدف تخفيف حدة الأزمات الإنسانية والتهديدات الأمنية المتكررة.
تداعيات إغلاق الممرات وتحديات الطاقة والتصعيد
وأشارت وكالة “رويترز” إلى أن تعطيل حركة الملاحة والمرور عبر مضيق هرمز وباب المندب –وهما ممران استراتيجيان رئيسيان لاعتماد صادرات النفط السعودية– نتيجة تحركات إيران وحلفائها من جماعة الحوثي، قد فرض واقعا لوجستيا معقدا، أجبر المملكة في محطات سابقة على تحويل وتصدير جزء من نفطها عبر مسارات بديلة تشمل قناة السويس.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع عقد قمة دبلوماسية كبرى جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقادة دول مجلس التعاون الخليجي الست (المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، سلطنة عمان، الكويت، والبحرين) على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتشير التقارير الواردة إلى أن هذه القمة خصصت لمناقشة مخاوف قادة الخليج بشأن التقدم الميداني للحوثيين المدعومين من طهران، وهجماتهم المتكررة على أراضي المملكة العربية السعودية، فضلا عن المخاطر الجسيمة التي تواجه حركة الملاحة البحرية في باب المندب.
وفي سياق متصل، لفتت “رويترز” إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية قد انعكست بصورة وخيمة على الأسواق العالمية، حيث أسفرت عن موجة ارتفاعات حادة في أسعار الوقود والطاقة في مختلف أنحاء العالم، وهو ما ألقى بظلاله السلبية على تراجع شعبية الإدارة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب داخليا، وسط ضغوط متزايدة لتهدئة الجبهات المشتعلة.









