نيويورك- المنشر_الاخباري
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه كوبا، مؤكدًا أن إدارته تسعى إلى «تغيير جوهري» في الوضع داخل الجزيرة، ومعتبرًا أن الحكومة الشيوعية تواجه أكبر ضغوط في تاريخها، فيما قال إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يقود مفاوضات مع الحكومة الكوبية.
وقال ترامب إن النظام الكوبي «يفشل كما لم يفشل من قبل»، مضيفًا أنه «سيسقط»، في تصريحات تعكس استمرار توجه إدارته نحو الضغط على هافانا بهدف دفعها إلى تغيير سياسي واقتصادي.
وأضاف الرئيس الأميركي أن روبيو «منخرط بعمق» في المفاوضات مع كوبا، داعيًا إلى الانتظار لمعرفة نتائج هذه الاتصالات، دون الكشف عن تفاصيل بشأن طبيعة المطالب الأميركية أو ما إذا كانت المفاوضات قد أحرزت تقدمًا محددًا.
ترامب: لن نسمح بتهديد أميركي من «الخاصرة»
وربط ترامب سياسته تجاه كوبا باعتبارات الأمن القومي الأميركي، قائلًا إن واشنطن لن تسمح بوجود «ملاذ لخصوم أجانب» يمكن استخدامه لتهديد الولايات المتحدة من منطقة قريبة من أراضيها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تركيز إدارة ترامب على الوجود والنفوذ الروسي والصيني في كوبا، حيث سبق لمسؤولين أميركيين أن حذروا من أنشطة استخباراتية وعسكرية لدول منافسة لواشنطن داخل الجزيرة.
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد قال في وقت سابق إن وجود خصوم للولايات المتحدة في مواقع قريبة من السواحل الأميركية يمثل مصدر قلق أمني، بينما أثارت واشنطن مخاوف بشأن الوجود الاستخباراتي الروسي والصيني في كوبا.
ضغوط أميركية متصاعدة على هافانا
وتأتي تصريحات ترامب بعد سلسلة من الإجراءات الأميركية التي استهدفت الحكومة والاقتصاد الكوبيين، في إطار حملة ضغط متصاعدة تقودها الإدارة الحالية.
وفي 17 سبتمبر، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 11 كيانًا كوبيًا، شملت شركات مرتبطة باحتياطيات النيكل ومؤسسات عسكرية تعمل في مجالات البحث والتطوير، إضافة إلى ثلاثة مسؤولين عسكريين.
وقالت واشنطن إن هذه الجهات تشكل جزءًا من منظومة اقتصادية تستفيد منها النخبة الحاكمة في كوبا، بينما رفضت هافانا الاتهامات الأميركية وحمّلت العقوبات مسؤولية تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في البلاد.
وكانت إدارة ترامب قد كثفت خلال الأشهر الماضية الضغوط المالية والاقتصادية على كوبا، في وقت تعاني فيه الجزيرة من أزمة حادة في الطاقة ونقص الوقود وانقطاعات واسعة للكهرباء.
مفاوضات وسط خلافات عميقة
ورغم حديث ترامب عن مفاوضات يقودها روبيو، فإن الاتصالات بين واشنطن وهافانا ظلت محاطة بخلافات كبيرة.
وكانت الحكومة الكوبية قد قالت في سبتمبر إن قنوات الحوار مع واشنطن وصلت إلى حالة من الجمود، وإن الطرفين لم يتمكنا من الاتفاق حتى على جدول أعمال أساسي للمحادثات.
في المقابل، تقول الإدارة الأميركية إن هدفها يتمثل في دفع القيادة الكوبية إلى إجراء تغييرات سياسية واقتصادية، بينما تؤكد هافانا رفضها لأي شروط تمس سيادتها أو مستقبل نظامها السياسي.
وسبق أن تحدث ترامب في مايو عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع كوبا، فيما أكد أن واشنطن ستواصل الضغط على الحكومة الكوبية. كما قال روبيو في وقت سابق إن الحل الدبلوماسي يظل الخيار المفضل، لكنه شكك في إمكانية التوصل إلى تسوية في ظل القيادة الحالية في هافانا.
أزمة اقتصادية تزيد الضغط على الحكومة
وتواجه كوبا واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية منذ عقود، مع تراجع إمدادات الوقود وتكرار انقطاعات الكهرباء ونقص بعض السلع والخدمات الأساسية.
وتقول هافانا إن العقوبات والقيود الأميركية لعبت دورًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة، بينما تحمل واشنطن الحكومة الكوبية مسؤولية سوء إدارة الاقتصاد وعدم إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية كافية.
وفي أغسطس، قال روبيو إن إدارة ترامب تسعى إلى إغلاق ما وصفه بـ«منافذ الهروب» أمام القيادة الكوبية، في إشارة إلى تشديد العقوبات والقيود على الجهات الأجنبية التي تتعامل مع الاقتصاد الكوبي.
كما بدأت دوائر من الجالية الكوبية في الولايات المتحدة الاستعداد لسيناريوهات محتملة لمستقبل الجزيرة، مع ظهور خطط لإعادة بناء الاقتصاد والاستثمار في حال حدوث تحول سياسي، وفق تقرير حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال».
ترامب يفتح الباب أمام تغيير سياسي في هافانا
وتشير تصريحات ترامب الأخيرة إلى أن تغيير القيادة السياسية في كوبا لا يزال هدفًا مطروحًا بقوة لدى الإدارة الأميركية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى استخدام العقوبات والضغط الاقتصادي والسياسي بدلًا من الإعلان عن تدخل عسكري مباشر.
لكن حديث ترامب عن استمرار المفاوضات مع هافانا يترك الباب مفتوحًا أمام مسار تفاوضي، رغم التناقض الواضح بين سياسة الضغط القصوى التي تتبعها واشنطن وبين استعدادها للحوار.
وفي ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأميركية، تترقب المنطقة ما ستسفر عنه الاتصالات التي يقودها روبيو، وما إذا كانت ستقود إلى تفاهم بين واشنطن وهافانا، أم أن تصعيد الضغوط سيستمر وصولًا إلى تغيير سياسي داخل كوبا.








