نيويورك- المنشر_الاخباري
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه المكسيك، معتبرًا أنه من غير المقبول أن تشترك الولايات المتحدة في حدود تمتد لنحو ألفي ميل مع أراضٍ قال إن شبكات معادية لواشنطن من شبكات تهريب المخدرات تسيطر عليها، مطالبًا الحكومة المكسيكية باستعادة السيطرة الكاملة على أراضيها ومواجهة الجماعات الإجرامية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لا يمكنها قبول وجود منطقة حدودية بهذا الحجم تكون، وفق توصيفه، تحت نفوذ جماعات تهدد الأمن الأميركي، مضيفًا أن على المكسيك «استعادة السيطرة على أراضيها» من الجهات التي وصفها بأنها «أعداء للبشرية».
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي في ظل تصاعد الضغوط على الحكومة المكسيكية بشأن مكافحة تهريب المخدرات، ووقف تدفق المواد المخدرة إلى الولايات المتحدة، خصوصًا الفنتانيل، إلى جانب تعزيز أمن الحدود المشتركة.
ترامب يطالب المكسيك بتحرك أكبر
وتضغط إدارة ترامب على الحكومة المكسيكية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، رغم استمرار التعاون الأمني بين البلدين.
وكان ترامب قد أشاد في تصريحات سابقة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة المكسيكية ضد كبار قادة الجماعات الإجرامية، لكنه قال إن واشنطن تريد خطوات إضافية لمواجهة شبكات تهريب المخدرات ومصادر تمويلها.
وتطالب الإدارة الأميركية كذلك بتشديد الرقابة على الحدود والمنافذ، وتعزيز الإجراءات ضد المسؤولين الذين تتهمهم واشنطن بالتعاون مع الجماعات الإجرامية.
واشنطن تصنف جماعات مخدرات كمنظمات إرهابية
وتأتي تصريحات ترامب بعدما وسعت الولايات المتحدة استخدام تصنيف «المنظمات الإرهابية» ضد عدد من الجماعات الإجرامية المكسيكية، في خطوة تمنح السلطات الأميركية أدوات إضافية لفرض العقوبات وملاحقة مصادر التمويل.
وترى إدارة ترامب أن شبكات تهريب المخدرات تشكل تهديدًا للأمن القومي الأميركي، خصوصًا بسبب تهريب الفنتانيل والمواد المخدرة الأخرى إلى الأراضي الأميركية.
في المقابل، تؤكد الحكومة المكسيكية أن مكافحة الجريمة المنظمة مسؤولية مشتركة، لكنها ترفض أي تدخل عسكري أميركي أحادي داخل الأراضي المكسيكية، وتتمسك بسيادة البلاد.
حدود بطول نحو ألفي ميل
وتشترك الولايات المتحدة والمكسيك في حدود برية تمتد لنحو 1,954 ميلًا، وتعد واحدة من أكثر المناطق حساسية في العلاقات بين البلدين.
ولا يقتصر الملف الحدودي على الهجرة غير النظامية، بل يشمل كذلك تهريب المخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر، وهي ملفات دفعت واشنطن خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز قواتها وإجراءات المراقبة على الحدود.
ويرى مسؤولون أميركيون أن السيطرة على تدفقات المخدرات تتطلب تعاونًا أكبر من الجانب المكسيكي، بينما تؤكد مكسيكو سيتي أن التصدي للجريمة المنظمة يجب أن يتم في إطار احترام سيادتها.
شينباوم بين التعاون ورفض التدخل
وتواجه الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ضغوطًا متزايدة من إدارة ترامب، في وقت تحاول فيه الحفاظ على التعاون الأمني والاقتصادي مع واشنطن وتجنب أي خطوات يمكن أن تُفسر باعتبارها مساسًا بالسيادة المكسيكية.
وتؤكد الحكومة المكسيكية أنها كثفت عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المخدرات، ونشرت قوات إضافية في المناطق الحدودية، كما أعلنت عن عمليات تستهدف قيادات وشبكات مرتبطة بالجريمة المنظمة.
لكن ترامب يرى أن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية، ويطالب المكسيك بتحمل مسؤولية أكبر في تفكيك شبكات تهريب المخدرات ومنعها من استخدام الأراضي المكسيكية كنقطة انطلاق للعمليات المرتبطة بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
المخدرات والحدود في قلب الخلاف
ويأتي التصعيد الجديد في وقت يمثل فيه ملف الفنتانيل أحد أبرز مصادر التوتر بين واشنطن ومكسيكو سيتي.
وتتهم الولايات المتحدة شبكات إجرامية مكسيكية بإنتاج وتهريب كميات كبيرة من المخدرات الاصطناعية إلى السوق الأميركية، فيما تقول المكسيك إن مواجهة هذه الشبكات تتطلب أيضًا تحركًا أميركيًا ضد تهريب الأسلحة والأموال التي تستخدمها الجماعات الإجرامية.
وتؤكد الحكومة المكسيكية أن تدفق الأسلحة من الولايات المتحدة إلى المكسيك يمثل أحد العوامل التي تساعد الجماعات الإجرامية على تعزيز قدراتها، بينما تركز واشنطن بصورة أكبر على وقف تدفق المخدرات عبر الحدود.
ترامب يرفع سقف الضغط على المكسيك
وتعكس تصريحات ترامب الأخيرة استمرار نهج الضغط على المكسيك في ملف الأمن والحدود، مع تركيز الإدارة الأميركية على ضرورة أن تستعيد الحكومة المكسيكية سيطرة أكبر على المناطق التي تنشط فيها الجماعات الإجرامية.
وفي المقابل، تحاول شينباوم الحفاظ على قنوات التعاون مع واشنطن مع رفض أي تدخل عسكري أميركي داخل المكسيك.
ومع استمرار الخلافات حول المخدرات وأمن الحدود والسيادة، يبقى ملف شبكات تهريب المخدرات أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، وسط ضغوط أميركية متزايدة على الحكومة المكسيكية لاتخاذ إجراءات إضافية ضد الجماعات التي تتهمها واشنطن بتهديد أمنها.









