نيويورك- المنشر_الاخباري
أفادت وكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة تحجب تأشيرة دخول عن قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، وذلك قبل أيام من موعد مشاركته المرتقبة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من مسؤولين أميركيين وسودانيين أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على توقيع مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً، طرحه مسعد بولس، المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.
ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية أو السلطات السودانية بشكل رسمي وجود صلة بين إصدار التأشيرة وموافقة البرهان على الهدنة، كما لم ترد الجهتان على طلبات «رويترز» للتعليق على القضية.
البرهان أمام الجمعية العامة الخميس
ويأتي تأخر إصدار التأشيرة قبل خطاب مقرر للبرهان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن والقيادة العسكرية السودانية توتراً متزايداً بسبب مسار الحرب والجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقالت «رويترز» إن السفير السوداني لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 21 سبتمبر، طالب فيها بتدخل المنظمة الدولية لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرة.
وحذر السفير السوداني من أن استمرار عدم إصدار التأشيرة قد يحول عملياً دون مشاركة رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة بصورة شخصية في أعمال الجمعية العامة.
من جانبها، قالت الأمم المتحدة إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء عدم إصدار التأشيرة حتى الآن، وإن الأمانة العامة أثارت المسألة على الفور مع السلطات الأميركية وتواصل اتصالاتها معها.
الهدنة الأميركية في قلب الخلاف
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار في السودان، والذي يتضمن هدنة لمدة 90 يوماً، ضمن مساعي واشنطن لوقف الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
وكان الجيش السوداني قد أبدى تحفظات على المقترح الأميركي خلال الصيف، في حين يؤكد البرهان رفضه لأي ترتيبات يعتبرها مفروضة من الخارج.
وفي مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» الاثنين، قال البرهان إن اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة انهارت لأنها صيغت بشأن السودان من دون مشاركة السودانيين، مضيفاً أن الهدن السابقة سمحت لقوات الدعم السريع وداعميها بإعادة تنظيم صفوفها.
وكانت «رويترز» قد أفادت في وقت سابق بأن الجيش السوداني اشترط، في إطار تعامله مع المقترح الأميركي، انسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها، وهو ما شكل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في مسار التفاوض.
توتر متصاعد بين واشنطن والجيش السوداني
وتأتي أزمة التأشيرة في مرحلة تشهد فيها العلاقات بين الولايات المتحدة والقيادة العسكرية السودانية مزيداً من التوتر.
وتبحث واشنطن توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل بقية أنحاء السودان، في خطوة يقول مؤيدو البرهان إنها قد تفرض قيوداً على الجيش بصورة غير متناسبة.
وتقود الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية لإنهاء الحرب ضمن مجموعة رباعية تضم إلى جانبها السعودية والإمارات ومصر، وهي الدول التي تسعى واشنطن إلى إشراكها في جهود الضغط على طرفي الصراع للوصول إلى وقف للقتال وبدء مسار سياسي.
لكن استمرار الخلافات بشأن شروط الهدنة وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار لا يزال يمثل عقبة أمام تحقيق اختراق سياسي واضح.
الأمم المتحدة تتدخل
وتكتسب قضية التأشيرة أهمية إضافية بسبب وضع الولايات المتحدة بوصفها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وأشارت «رويترز» إلى أن الاتفاق الخاص باستضافة مقر الأمم المتحدة ينص على ترتيبات تتعلق بدخول المشاركين في أعمال المنظمة، في وقت سبق لواشنطن أن دخلت في خلافات بشأن منح تأشيرات لمسؤولين أجانب.
وفي حالة البرهان، لم تعلن واشنطن حتى الآن أن التأشيرة رُفضت نهائياً، وإنما تفيد المعلومات المتاحة بأنها لم تصدر حتى الآن، بينما تحاول الأمم المتحدة التدخل لمعالجة المسألة قبل موعد خطاب البرهان.
حرب مستمرة منذ أكثر من 3 سنوات
واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023، بعد تصاعد الخلاف بين الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» بشأن ترتيبات الانتقال السياسي ودمج القوات.
ومنذ ذلك الحين، تحول الصراع إلى حرب واسعة أدت إلى نزوح أعداد ضخمة من المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية والغذائية في البلاد.
ويشغل البرهان موقع رئيس مجلس السيادة الانتقالي، كما يعد القائد الفعلي للجيش السوداني. وكان قد واصل تمثيل السودان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ الانقلاب الذي وقع في 2021، رغم أن الاتحاد الأفريقي ودولاً غربية سحبت اعترافها بالحكومة الانتقالية التي كان يقودها المدنيون آنذاك.
وفي المقابل، يوجد رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة، إلى جانب أعضاء من تحالفه المدني المناهض للحرب.
وبينما لم تؤكد واشنطن رسمياً أن منح تأشيرة البرهان مشروط بتوقيع الهدنة، فإن القضية تكشف حجم الضغوط الدبلوماسية المحيطة بالقيادة العسكرية السودانية، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة دفع أطراف الصراع نحو وقف القتال والعودة إلى مسار سياسي لإنهاء الحرب.










