واشنطن- المنشر_الاخباري
تعود إلى الواجهة في السباق الانتخابي على مقعد مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان وثيقة سياسية مصرية تعود إلى نوفمبر 2012، بعدما أعادت تقارير أميركية نشرها وربطتها بمواقف عبد السيد، المرشح الديمقراطي للمقعد، من الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.
وتحمل الوثيقة تاريخ 25 نوفمبر 2012، أي بعد ثلاثة أيام من إصدار مرسي إعلانًا دستوريًا أثار أزمة سياسية واسعة في مصر، بعدما منح الرئيس آنذاك صلاحيات إضافية وحصّن قراراته من الطعن القضائي لفترة مؤقتة.
وتكمن أهمية الوثيقة في ظهور اسم «د. عبد الرحمن السيد» ضمن قائمة الموقعين على بيان أعلن تأييد قرارات مرسي، ودعا إلى إجراء تغييرات في مؤسسات الإعلام والشرطة. ويقول تقرير نشره موقع «واشنطن فري بيكون» إن هذا الاسم يعود إلى عبد السيد، الذي كان في ذلك الوقت طالبًا في كلية الطب بجامعة كولومبيا في نيويورك.
لكن دلالة الوثيقة أصبحت موضع خلاف سياسي وإعلامي، إذ خلص تحقيق نشرته Bridge Michigan في سبتمبر 2026 إلى عدم وجود دليل يثبت أن عبد السيد تعهد بدعم جماعة الإخوان المسلمين أو كانت له علاقة تنظيمية بها، حتى مع إقراره بأن عبد السيد وقّع على رسالة جماعية دافعت عن قرارات مرسي عام 2012.
ماذا تقول وثيقة نوفمبر 2012؟
بحسب النص الذي أعاد «واشنطن فري بيكون» نشره، حمل البيان عنوانًا يشير إلى دعم مؤيدي مرسي في الولايات المتحدة لقرارات الرئيس المصري.
وجاء في البيان أن الموقعين، الذين قدموا أنفسهم بوصفهم من قيادات الجالية المصرية، يؤيدون «القرارات الثورية» التي اتخذها مرسي، كما طالبوا الرئيس بإجراء تغييرات داخل مؤسسات الإعلام والشرطة.
وأعلن الموقعون كذلك رفضهم للأصوات التي كانت تطالب الولايات المتحدة وأوروبا باتخاذ موقف من النظام المصري في ذلك الوقت.
ويشير التقرير الأميركي إلى أن اسم «د. عبد الرحمن السيد» جاء في المرتبة الـ33 ضمن قائمة الموقعين، وأن توقيع الاسم تزامن مع الفترة التي كان فيها عبد السيد يدرس الطب في جامعة كولومبيا. كما نقل التقرير عن مصادر مطلعة على الإعلام العربي تأكيدها أن الاسم يعود إلى المرشح الديمقراطي الحالي لمجلس الشيوخ.
الوثيقة جاءت بعد إعلان دستوري مثير للجدل
صدر البيان بعد إعلان مرسي الدستوري في 22 نوفمبر 2012، في مرحلة كانت فيها مصر تعيش صراعًا سياسيًا حادًا بين مؤسسة الرئاسة والقوى المعارضة.
وكان الإعلان الدستوري قد منح قرارات الرئيس حصانة مؤقتة من الطعن أمام القضاء، كما تضمن إجراءات مرتبطة بالجمعية التأسيسية ومجلس الشورى، الأمر الذي أثار احتجاجات وانتقادات من قوى سياسية وحقوقية.
وفي المقابل، دافع أنصار مرسي عن قراراته باعتبارها ضرورية لحماية مسار الانتقال السياسي وإنجاز الدستور بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
وبالتالي، فإن توقيت الوثيقة مهم في فهم مضمونها؛ فهي لم تصدر في مرحلة هدوء سياسي، وإنما جاءت في ذروة خلاف حول حدود سلطات الرئيس ودور القضاء ومستقبل المرحلة الانتقالية.
ما علاقة الوثيقة بجماعة الإخوان؟
تعود الإشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين في القضية إلى حقيقة أن مرسي كان مرشح الجماعة في انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012، وأن جماعة الإخوان كانت القوة السياسية التي دعمت وصوله إلى الرئاسة.
لكن وجود اسم عبد السيد ضمن الموقعين على بيان مؤيد لقرارات مرسي لا يحسم وحده مسألة وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الجماعة.
وهذه النقطة تحديدًا كانت محور تدقيق نشرته Bridge Michigan، إذ قالت المؤسسة إنه لا يوجد دليل على أن عبد السيد «تعهد بدعم» الإخوان المسلمين، رغم أن سجله يتضمن مواقف وتعليقات تناولت السياسة المصرية والشخصيات المرتبطة بالجماعة.
وأضاف التدقيق أن الجمهوريين وحلفاء المرشح الجمهوري مايك روجرز استخدموا هذه القضية خلال انتخابات 2026، وقدموا ادعاءات تربط عبد السيد بالإخوان، إلا أن مراجعة Bridge Michigan لم تجد دليلًا يثبت وجود صلة مباشرة أو عضوية تنظيمية.
ومن ثم، فإن الوقائع التي يمكن نسبتها إلى الوثيقة تتمثل في وجود اسم «عبد الرحمن السيد» ضمن الموقعين على البيان، وفي أن البيان نفسه دافع عن قرارات مرسي. أما اعتبار ذلك دليلًا قاطعًا على الانتماء إلى الإخوان أو دعم الجماعة تنظيميًا، فهو استنتاج سياسي لم تثبته الأدلة التي استعرضتها Bridge Michigan.
مواقف عبد السيد من مصر قبل وصول مرسي
ولا تقتصر عودة الملف إلى وثيقة 2012 وحدها، إذ سبق لعبد السيد أن كتب في عام 2011 عن الثورة المصرية ومستقبل البلاد السياسي.
وبحسب Bridge Michigan، نشر عبد السيد حين كان أستاذًا مساعدًا في علم الأوبئة بجامعة كولومبيا مقالًا تناول فيه الثورة المصرية ودعا إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى دعم المحتجين.
وناقش المقال أيضًا المخاوف من أن يؤدي دعم الديمقراطية في مصر إلى وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، لكنه قلل من احتمال أن تتحول مصر في هذه الحالة إلى نموذج شبيه بإيران، وفق ما نقلته Bridge Michigan عن مقاله آنذاك.
وأصبحت هذه المواقف القديمة جزءًا من الجدل الانتخابي الحالي حول المرشح، خصوصًا بعدما أعاد خصومه السياسيون طرحها في محاولة لتفسير مواقفه تجاه مصر والإسلام السياسي.
تقارير متباينة حول قراءة الوثيقة
وتقدم التغطية الحالية قراءات مختلفة للوثيقة.
فـ«واشنطن فري بيكون» استخدمها باعتبارها دليلًا على أن عبد السيد دعم قرارات مرسي خلال فترة حكم جماعة الإخوان، وركز بصورة خاصة على الدعوة الواردة في البيان إلى تغيير الإعلام والشرطة.
كما نشر موقع «Just the News» في يونيو 2026 تقريرًا اتهم عبد السيد بالدفاع عن ما وصفه بمحاولة مرسي توسيع سلطاته، مستندًا إلى توقيعه المنسوب إليه على بيان عام 2012.
في المقابل، جاءت مراجعة Bridge Michigan أكثر تحفظًا، إذ فرقت بين توقيع بيان سياسي مؤيد لقرارات رئيس مصري في ذلك الوقت وبين إثبات علاقة مباشرة بجماعة الإخوان المسلمين. وخلصت إلى عدم وجود دليل على أن عبد السيد تعهد بدعم الجماعة.
وهذا الاختلاف في التفسير يجعل الوثيقة جزءًا من الجدل الانتخابي، لكنه لا يحولها بمفردها إلى دليل حاسم على انتماء سياسي أو تنظيمي.
الوثيقة تعود مع اقتراب الانتخابات
تأتي إعادة نشر الوثيقة في وقت أصبحت فيه انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان واحدة من المنافسات السياسية البارزة في الولايات المتحدة خلال انتخابات 2026.
وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن السباق بين عبد السيد والمرشح الجمهوري مايك روجرز يحظى باهتمام وطني، وأن حملة روجرز وحلفاءه ركزوا على مواقف عبد السيد في عدد من ملفات السياسة الداخلية والخارجية.
كما أفادت الوكالة بأن عبد السيد فاز بترشيح الحزب الديمقراطي للمقعد، وأن حملته تواجه منافسة روجرز في الانتخابات العامة، في سباق يرتبط أيضًا بمحاولات كل طرف استقطاب شرائح مختلفة من الناخبين في الولاية.
وفي تقرير آخر، قالت AP إن عبد السيد أصبح محور نقاش داخل الحزب الديمقراطي بسبب مواقفه من قضايا الشرق الأوسط وإسرائيل، إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بالحملة الانتخابية.
ماذا تثبت الوثيقة فعليًا؟
في جوهر القضية، تثبت الوثيقة، وفق التقارير المنشورة، وجود بيان جماعي بتاريخ 25 نوفمبر 2012 يتضمن تأييدًا لقرارات مرسي، ووجود اسم «د. عبد الرحمن السيد» ضمن الموقعين عليه، مع تأكيد مصادر صحفية أن الاسم يعود إلى عبد السيد المرشح الحالي في ميشيغان.
أما ما إذا كان هذا التوقيع يعكس تأييدًا سياسيًا لجماعة الإخوان المسلمين نفسها، أو يمثل انتماءً تنظيميًا إليها، فهذه مسألة مختلفة لم تحسمها الوثيقة وحدها.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، من المتوقع أن يستمر استخدام هذه الوثيقة ضمن السجال السياسي حول المرشح، خصوصًا أن خصومه يرون فيها مؤشرًا على مواقفه السابقة، بينما تشير مراجعات مستقلة إلى ضرورة عدم الخلط بين تأييد قرارات مرسي في تلك اللحظة السياسية وبين إثبات وجود علاقة تنظيمية بجماعة الإخوان.
وبذلك تعود وثيقة عمرها 14 عامًا إلى قلب سباق انتخابي أميركي، ليس فقط بسبب مضمونها، وإنما أيضًا بسبب الخلاف حول كيفية تفسيرها وما الذي يمكن أن تثبته بالفعل عن مواقف عبد السيد السياسية في عام 2012.










